آخر تحديث :الإثنين-18 مايو 2026-03:42م

سقوط عمران مقدمة لواقع سياسي جديد

الخميس - 10 يوليو 2014 - الساعة 07:53 م
محمود السالمي

لاريب أن هناك وجهات نظر متعددة ومتباينة من التطورات الأخيرة التي شهدتها عمران وعدة مناطق محيطة بها في شمال العاصمة صنعاء، لكن بصرف النظر عن ذلك، فالحقيقة التي ينبغي علينا ألا نتجاهلها أن تلك التطورات تعطينا نسبة من الأمل في إمكانية حدوث التغيير، فاختلال موازين القوى على ذلك النحو الذي يحدث بين القوى الجديدة الصاعدة في الشمال التي يتزعمها الحوثي، والقوى المهيمنة التي يتزعمها علي وعلي وأولاد الشيخ الأحمر والتي ظلت تحتكر القوة والسلطة لزمن طويل، يعني الكثير.

 

صحيح أن الحركة الحوثية، التي تحقق انتصارات هناك، حركة مذهبية ضيقة الأفق، وتتحرك لحسابات خاصة بها وباتباعها وبالدولة الإقليمية التي تسندها، وليس لحسابات خاصة بكل اليمنيين، أو حتى لها علاقة بمناطقنا في الجنوب، لكن الصحيح أيضا أن تراجع نفوذ تلك القوى القبلية والعسكرية التقليدية التي استبدت باليمن منذ 26 سبتمبر 62 وحتى اليوم،  واستحوذت على ثورته وثروته، وتحكمت بنظامه وسلطته، وحولت وحدته مع الجنوب إلى غنيمة لها، وحولت حتى أحزابه إلى أدوات سياسية خاصة بخدمة القبيلة والعائلة، يفتح المجال لتشكل واقع جديد، ولظهور قوى أخرى تستطيع أن تخلق توازن جديد، وتقدم مشروع جديد، وتوقف مد الحركة الحوثية عند حده.

 

بدون تلك التطورات التي تحدث هناك لا توجد حتى نسبة 1% من الأمل في إمكانية التغيير، فالكثير منا مستوعب أنه لا يمكن لقوى التحالف العسكري القبلي التي (الهاها التكاثر) خلال نصف القرن الماضي، وانشغلت في الفيد والمصالح والشركات والوكالات التي استحوذت عليها بصورة غير مشروعة، أن تقود أي تغيير حقيقي في الوضع القائم في البلاد، ومستوعبين ايضا أن خلافها مع الرئيس السابق كان على مصالحها وحجم نفوذها بالحكم، بعد أن بدأ يوسع من نفوذ عائلته، ويمهد الطريق لحكم ابنه، وليس على شكل النظام الفاسد أو أسلوب الحكم الظالم الذي اتبعه، ولذلك لا يمكن لأي صاحب بصيرة أن يراهن على إمكانية قيام تك القوى التي شاركت في الفساد والظلم، بالتغيير أو حتى في مقدرتها على وقف تمدد الحركة الحوثية، فالحقيقة تقول من جعل كل همه خدمة جيبه وكرشه، وسخر الناس لخدمته، لا يمكنه أن يقدم شيء لا لشعبه ولا لوطنه ولا  لدينه.