بدأتِ الشمس بالغروب شيئًا فشيئًا, وأعلنت رحيلها غير الأبدي –فهي حتمًا ستُشرق غدًا–، وبدأ الليل بالجريان والإنتشار السريع؛ فهو يستعد ليبسط أجنحة الظلام في أرجاء هذا العالم الكبير، ليعلن سيطرته غير الأبدية كذلك...
وفي خضمّ هذه الأحداث الكونية الربانية, كنّا أنا وصديقي "يوسف الحجري" على متن باص صغير، متجهين نحو مقرّ مؤسسة 14 أكتوبر للطباعة والنشر؛ والباص يسير ببطء كبير جدًا؛ وكأنهُ يتعمد تأخيرنا عن الموعد؛ حيث مُقرّر نزولنا للمؤسسة في تمام الساعة الرابعة والنص عصرًا, برفقة طلاب وطالبات سنة رابع شعبة الصحافة قسم الصحافة والإعلام بكلية الآداب, والمكون من(ناصر لزرق، أبتسام القاسمي، صالح المحوري، بشير، ميرام ماهر،…..وليعّذرني –بشدة– باقي الزملاء الذين لا أعرف اسمائهم)، وتحت أشراف الأستاذة "سحر محمد مهيوبي"، بالأضافة لطلاب سنة ثالث شعبة الصحافة, والمكون من(يوسف، سُهيل الهادي، علاء حنش)؛ (وهذه كارثة عظيمة –بحد ذاتها– بأن يدّرس ثلاثة طلاب فقط في شعبة عرّيقة وعظيمة كشعبة الصحافة في قسم كقسم الصحافة والإعلام بعدن)…
فها هي الساعة تتهادى للخامسة والدقيقة عصرًا، وموعد لقائنا كان قد حُدد في الرابعة والنص من مساء يوم الإثنين 17 إبريل_نيسان 2017م، الموافق 20 رجب 1438 هجري، وهذا يعني بأننا قد تأخرنا، والأدهى توقف سائق الباص ليملئ الباص بالغاز، لنواصل بعدها السير في لجّةّ الزحمة الرهيبة، لنصل متأخرين للمؤسسة، ولا ندري ماذا نقول؟!!
ما يهم.. وصلنا وإذا بالزملاء قد بدأوا بالدخول في أحد إدارات المؤسسة, وهي إدارة التجليد، فعرفنا ما كنا نجهله, وجبنا الإدارة شبر شبر, برفقة الأستاذ "عصمت جواد همشري"، مدير إدارة التجليد..
فالإدارة مليئة بالماكينات المختلفة، فتلك ماكينة للتغليف، وتلك للتعطيف –وقد دخلت الأخيرة عام 1977م– وهذه دبّاسات الكتب التي تُسمى بالخط البريطاني, ودخلت عام 1953م، وهذه ماكينة سلفنة دخلت في 2004م, وهي أوروبية، وتلك ماكينة إيطالية دخلت عام 2003م، وتلك مقصات رهيبة لقص الكتب، وهذه ماكينة لسنّ تلك المقصات.. المكان ذات منظر خلاب قديم، يعُج بالماكينات والمواد والقصاصات والكتب والبروشرات وصور شخصيات عدة...
أنطلقنا بعدها برفقة الأستاذ "نشوان فضل جابر" مستشار رئيس مجلس الإدارة، ومدير التدريب والتأهيل، الذي رافقنا في كلّ الأماكن والزوايا بالمؤسسة، وكان نعِّم الرفيق، فتجهنا صوب المطبعة القديمة، التي كانت خلف إدارة التجليد، وكان في الأستقبال الأستاذان "عاطف طمبش" مدير عام المطابع، والأستاذ "صلاح الحقيري"، طابع أول، فدخلنا, وكانت مطبعة شاهقة، قد أرهقتها كتابات الكتاب والأدباء والصحافيين, بالأضافة ﻹرهاق الزمن لها, إلا إنه بمقدورها العمل، ورغم أن التيار الكهربائي كان منطفأ وقتئذ إلا أننا أستطعنا رؤية المطبعة ولو من جوانب قليلة، وتجدر الأشارة بأن هذه المطبعة دخلت للمؤسسة في ثمانينيات القرن الماضي، فتجهنا نحو المطبعة الجديدة المحاذيه للمطبعة القديمة، فدخلنا وأُدّهشنا بتلك المطبعة الضخمة التي دخلت للمؤسسة في عام 2007م، فتجولنا فيها مع شرح الأستاذان لنا –حيث كانوا قد أناروا المكان بالمولد الخاص بالمؤسسة–، وحصلنا على نسخة عدد اليوم لصحيفة 14 أكتوبر، وصحف أخرى تُطبع في المؤسسة، فتوجهنا بمعّية الأساتذة الأعزاء لمكان الإخراج، وهناك ناقشنا أمور عدة، (سأفصل كلّ تلك الأحداث التاريخية والعملية في مكان أخر)…
أنتقلنا بعد ذلك لمقرّ هيئة التحرير، فتعرفنا على بعض الصحافيين والصحافيات الذي كانوا يعملون حينذاك، وجبّنا أغلب –إن لم يكن كلّ– أرجاء المؤسسة, فرسونا في مكتب القائم بأعمال رئيس التحرير, الأستاذ "نجيب محمد مقبل"، وكان متواجد مدير التحرير الأستاذ "عبد الرحمن أنيس"، فدار نقاش وحوار طويل، فغصنا في أعماق صحيفة 14 أكتوبر، وخرجنا بحصيلة صحافية جيدة، وبأستفادة كبيرة، لنلتقط صور تذّكارية, ولتكن تلك الصور شاهدً على رحيلنا من المؤسسة محملين بالشيء الكثير من الفائدة الصحافية العملية والعلمية والتاريخية، ولا سيما محملين بالصحف والبروشرات؟!!