آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-06:38م

وقد شهد شاهد من أهلها ، ماذا تنتطر ياسيادة الرئيس ؟؟

الجمعة - 24 نوفمبر 2017 - الساعة 01:43 م
فرج طاحس

الأزمات  وتردي الخدمات  وأنقطاع التيار الكهربائي والمياه  عن الكثير من المدن المحررة  في الجنوب ، والاختناقات  المستمرة في المشتقات النفطية وتردي الأوضاع الصحية ، هي عمل ممنهج ومنظم  تقف وراءه  قوى سياسية وسلطوية متنفذة في الشرعية   ،  وكذلك  حالة الفلتان الأمني وانتشار ظاهرة القتل ، والأعمال الإنتحارية   التي توقع عشرات القتلى ، وانتشار الجريمة  بكل أشكالها ، وكذلك الفساد المالي والإداري ونهب الأموال ، هدفها  عدم تطبيع  الحياة  في هذه المدن وإبقاء حالة التوتر قائمة فيها ،كعقاب جماعي  لتحررها من قوى النفوذ والتسلط والفيد، بهدف ابقائها تحت هيمنة المركز المقدس ، لقوى الفساد والتسلط  بإسم الوحدة ، التي ماتت  ، وهم من قتلها وأشبعها موتا في نفوس الجنوبيين .

المفلحي  محافظ  عدن ،  الشخصية  المعروفة  والذي كان صادقا  مع نفسه ، وجادا في عمله ، كان على درجة كبيرة  من الشجاعة والصدق لم نعتدها أبدا في أي من وزراء الحكومة الشرعية ، أو مسؤليها الذين تنصبهم  علينا ، في فضح  الدور  المعرقل والمخرب  الذي يقوم به رئيس  الحكومة  ووزراؤه في عدن  ، حيث يقول في رسالة الإستقالة التي قدمها للرئيس : وجدت نفسي في حرب ضارية  مع معسكر كبير للفساد كتائبه مدربة وحصونة محمية بحراسة  يقودها رئيس الحكومة  الدكتور أحمد بن دغر ؛ ، ماذا نريد بعد ذلك  ، ثم يضيف قائلا : ( بكل شجاعة ، ونعلنها بالفم المليان وللملأ إن الحكومة  دأبت على وضع العراقيل تلو العراقيل أمامنا لأسباب ينبغي مساءلتها عليها ) ، ثم يضيف قائلا : ( كبريائي  يمنعني أن أخوض في جدال مع رئيس حكومة يخطف الماء من أفواه الناس  والضوء من عيونهم ) ، ثم يضيف قائلاً  :  ( يمكن القول إنَّ عراقيل الحكومة أعاقت كافة الجهود الحثيثة والمحاولات المتواصلة بدعم الإشقاء في  التحالف العربي )

هذا كلام في منتهى الأهمية  والخطورة  من شخصية  ذات مكانة كبيرة ، يشغل محافظا لمحافظة عدن  كان محسوبا على الشرعية ،أوتي  به  لينقذ هذه المدينة  بعد حرب وحشية ، فرضها الإنقلابيون  وإجتاحوا المدينة ، وقتلوا فيها كلَّ ماله علاقة بالحياة  بنفوس حاقدة خبيثة منتقمة ، وقد استبشر المواطنون خيراً بآتخاذ الحكومة  عدن مقرا لها ، بعد سقوط العاصمة صنعاء بيد الإنقلابيين ، لعلَّها تعيدالأمل والبسمة  إلى آلاف الناس  ، لكن الآمال  تبخرت  في هذه الحكومة ورئيسها ، فقد غرقت في الفساد إلى  أخمص قدميها ، بشهادة  المحافظ  المفلحي ، والأسواء من ذلك أنها تعمل لعرقلة  أي جهد لتصحيح الأوضاع  بوعي وإصرار ، وتخطف الماء من أفواه الناس والنور من عيونهم ، كما وصفها المفلحي ، وهذه الأعمال كلها تعتبر  جرائم حرب ، حسب تصنيف القانون الدولي الإنساني ، لاتختلف  عن تلك الجرائم  التي أرتكبها الإنقلابيون  أثناء عدوانهم على الجنوب  في ٢٠١٥م ، عندماحاصروا المدن ومنعوا عنها الماء  والغذاء والدواء وغيرها من ضروريات الحياة ، لكن الغريب جدا هو صمت الرئاسة  والتحالف عن هذه الجرائم  التي ترتكب بحق  المواطن  في عدن وغيرها من المناطق المحررة ، ممايجعلهم  شريكين فيها ، ويتحملون  نتائجها وتبعاتها .

   الكل توقع  أنه بعد رسالة المفلحي ، محافظ عدن  إلى الرئيس  المتضمنة إستقالتة  عن منصبه كمحافظ ، والتي أتهم فيها مباشرة  رئيس الحكومة  بن دغر    وحكومته ، بأنهم يضعون  العراقيل أمامه ، لأسباب يجب مساءلتها عليها ، كما إن عراقيل الحكومة أعاقت كافة الجهود الحثيثة والمحاولات  المتواصلة بدعم الأشقاء في التحالف العربي ، أن يُحِيلَ  رئيس الحكومة ووزراءه     إلى التحقيق فورا للتأكد من صحة هذه التهم  الخطيرة المنسوبة إليه وإلى وزراء حكومته، لكن الأمور اخذت طابعا آخر للأسف  ، وكأنَّ هناك  إتفاق على مايجري ، بل شكلت لجنة للإشراف على تسليم  مقر المحافظة    الذي لم يسلم بعد إقالة المحافظ الزبيدي  ، ليظهر المشكلة وكانها محصورة في مقر المحافظة ، وليس في ممارسات فساد محمي من قبل رئيس الحكومة ووزرائه ،  ماذا تنتظر ياسيادة الرئيس  ؟  بعد هذه الحقائق التي أوردها المفلحي  في رسالة الإستقالة ، وهو شخصية حازت على ثقتكم وثقة من حولكم ، وليس إنفصاليا مثل اولئك المحافظين الذين أقلتوهم بتهم الإنفصال ، الذين دافعوا عن حقوق محافظاتهم  ورفضوا سرقة ثرواتها من قبل رئيس حكومتكم . أليس الأحرى بكم  أن تقدموه وحكومته  للمساءلة القانونية  ؟ تبرئةً لذمتكم أمام شعبكم  المعذب  المهان الجائع في الشمال والجنوب ، بفعل الحرب الإجرامية هذه ، وبفعل الفساد    ،  وتبرئة لذمتكم أمام الله ورسوله . 

الغريب جداً أن نجد مَنْ يدافع عن فساد الحكومة ورئيسها ، بحجة أنّ  الحرب تتطلب الإصطفاف وراء الشرعية  ، لهزيمة الإنقلابيين  ومشروعهم  الطائفي ، نعم الكل يسعي  لدحر الإنقلابيين  وإسقاط مشروعهم الطائفي ،لكن كيف لسلطة أن تنجح في حربها ، وهي تخطف  الماء من أفواه الناس ،   والضوء من أعينهم ، وتحرم الموظف والعسكري من مرتبه ، وتترك أولادهم يتضورون جوعاً ،  في الوقت الذي تهرب الأموال  إلى جهات لا أحد يعرفها إلاهم  .

الكل يسعى لوضع نهاية  لهذه الحرب  وهزيمة الإنقلابيين  ومشروعهم الطائفي ، الذي لايهدد اليمن فقط ، وأنما يهدد  الجزيرة والخليج والأمن القومي العربي ، لكن ليس بتكريس الفساد  ومحاربة المواطن  والموظف في مصدر رزقهما ،  وفي أبسط الخدمات التي تقدم  لهما  من ماء وكهرباء ، وجعل من الحرب  مشروعا للإرتزاق  والإستثمار عاى حساب آلام وعذاب  الآف المواطنين الذين لاناقة لهم ولاجمل في هذه الحرب اللعينة .