لستُ أدري لماذا يداهمني شعور الخوف من الظلام،وعلى الرغم من حديثِ الناس عن حرارة الشمس العالية،وشعورهم بـ الأمان والطمئنينة، إلا أنني أعيش في ظلمة موحشة.لستُ أدري مالذي حدث غير أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح قتل. منذ ظهر الأمس، وشعوري بالوحشة والخوف يشبه تمامًا تلك الليلة التي سقطت بها العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية بـأيـدي أذرعة إيران المسلحة "جماعة الحوثي". نفس الشعور بالخوف الذي داهمني في لحظة مطاردة الرئيس عبد ربه منصور هادي واستباحة دماء القوات المسلحة والأمن، والقيادات العسكرية والسياسية ومحاولة القمع والإغتيال للشخصيات الإجتماعية، والإعلاميين، والكوادر العلمية وإلخ.كـ شعور لـحـظة الهجموم المسلح على كافـة المؤسسات الحكومة الشرعية، وإستبدالهم لـكافة افراد الأمـن في النقاط الأمنية بـأفراد مليشاوية جعلت من الطير الجمهوري سجاد تحت أرضها تدوس عليه بأقدامها اللعينة. الرئيس السابق الشهيد صالح إن كان الحديث عن قـهر الرجال وأرد هنا فيمكن القول أنني من شدة القهر بكيت ثلاثـة مرات قهرًا في عهدك وبسببك. الأولى حينما دفع بـي"الشيول" أمام مخيمات الإعتصام بمدينة تعز رافضًا ومستنكرًا لمطـالبي السلمية والمشروعة في البحثـ عن بديل لترأس السلطة بعد أن خرجنا اليمنيين معك إلى طريق مسدود من الإنجازات مقارنة بالعالم.أما المرة الثانية فكانت ساعة إعلان تحالفك مع جماعة الحوثي الإرهابية المسلحة.توقعنا منك كل شيء حتى محاولة التنافس من جديد على السلطة، ولكن بطرق نظامية وقانونية من خلال صناديق الإقتراع.لكننا لم نتوقع منك أن تمد يدك إلى إيران،لقد شعرنا بالخجل من تأريخنا،ومن الشعوبـ الأخرى، ومن ضرير صدام حسين، ومن شعب العراق الذي كان يقول لك آيـها الأب البطل الزعيم. لقد بكيت بشدة لأنك الرئيس الراقـص على طموحات شعبه ومستقبلهم، بكيت لأنك كذبت علينا طول فترة حكمكم، خدعتنا بكل شيء، ولم تترك شيء لم تخدعنا به على الرغم من إدراكك وإيمانك بحب هذا الشعب الغفور الرحيم لك دائما. أما المرة الأخيرة التي بكيتك فيها، فهي حالة إستثنائية مليئة بالتناقضات العجيبة،كنت حتى الشهر الماضي أدعوا الله لموتك بطريقة لا تتخيلها أبدًا، ولكن على يـد القوات الشرعـيـة أو بطيران الـتـحالف العربي. الحقيقة أننـا كنا نريد كسر الشعور بالهزيمة أمامك، نبحثُ عن الإنتصار عليك ولو لمرة وأحدة. لكن الله قد أراد لك أن تموت منتصرًا، كما أراد لك أن تحيىٰ منتصرًا فـكتب لنا الهزيمة، وكتب لكَـ النصر، وأيِـ نصرٍ يا علي شرفك الله به، أن تموت واقفـًا في معركة الدفاع عن الجمهورية اليمنية.!!
آيها الرئيس السابق الزعيم صالح، يا خصمنا السياسي الشجاع سامحناك بحقنا أمام الله والملئ، بحـقَ أقاربي الشهداء، وبحقِ زملائي الشهداء، وبحقي أنا المنفي خلف الحدود، وبحقِ شوق أمي وأبي وأهلي لي وشوقي لهم، وبحقِ، كل شيء سامحناك.!
أيها الزعيم الشهيد الجمهوري علي صالح إن القبر تحت الأرض وطن وفيٌ لا يمكنه بيعك أو المساومة بكـ، أو التأمر عليك، كما فعلت القبائل اليمنية الجبانةِ، نم فموتـك كـ حياتك كاريزمـا لـا تسعها الأرض، ولسوف يُدحر الحوثيون، ولسوف يرفع الشعب إسمك ويحفظ وصيتك كوصية الزير لا يجفُ تراب ضريرك إلا بعد أن تُعلن الدود بداية النخر في أجسادهم.!!
الرحمة والخلود للشهداء الجمهوريين.