آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-02:14ص

كشفت عن ساقها

الأربعاء - 20 ديسمبر 2017 - الساعة 01:17 م
انس الخليدي

بقلم: انس الخليدي
- ارشيف الكاتب


لا يستبعد أن نكتشف مستقبلًا أن صاحبة المشروع في المرتبة الأولى دولة قطر، وإيران هي شريك بالمصلحة وليست شريكة في القرار. تظهر يد قطر في أغلب القضايا، وتبدو أكثر وضوحًا من غيرها، لا سيما في الصراعات الإيديولوجية العقائدية التي  تستمر في عملية العصف، والتدمير الشامل للجغرافيا العربـيـة الإقليمية أرضًا وإنسانا. تستمر دولة قطر على الـرغم من معرفة الجميع على المستوى الداخلي، والخارجي لأدوارها الـمختلفـة في زعزعة الأمن القومي الإقليمي، والاستقرار الاجتماعي مـن خلال دعمها وتأسيسها للتنظيمات المتطرفة، وكافـة الجماعات المتمردة عن الدولة كما يحدث معها في اليمن ودورها الواضح في دعم المليشيا الحوثية المسلحة تارة على مستوى التغطية الإعلامية لفعالياتهم وانتصاراتهم الوهمية التي أصبحت قـطـر  تغطيها، وتروج لها من خلال ماكينتها الإعلامية بمختلف الطرق والوسائل، وتارة أخرها دعمها المالي ومساندتها لفصائل جماعة الإخوان المسلمين في المناطق التي تشهد اشتباكـات مسلـحـة على وجهِ الخصوص المناطق الوسطى. نستكشف من خلال كل الخطابات الأخيرة لـ قطر دون الحاجة إلى ثوابت ورقية تثـبت لنا تورطها في دعم الحوثيين، وانسجامها مع كافة الـخطابات السياسية لـ"قم" في الأونة الأخيرة. سقطت العباءة القـومـيـة العربية التي كانت تضعها قطر على جسدها لـيتسهل لـهـا القيام بتمرير مشاريعها"القطرإيرانية، والقطر إسرائيلية" في المنطقـة  العربية، والإقليمية فورَ إعلان الـدول الداعية لمكافحة الإرهاب لتسقط العباءة أرضًا عن جسدِ قطر، ونكتشف مسيرة تـاريخيـة من الدعمِ السخي لجماعات الإرهاب، والتطرف، وقضايا عديدة ومؤامرات خارجية سخرتها قطر ضد المملكة السعودية، وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، ودول الإقليم. في الوقت الـذي تمارس به الجماعة الحوثية حملات اعتقال وتنكيل واعتداءات مستمرة في حق الإعلاميين، والصحفيين اليمنيين في الداخل ظهر مسؤول المكينة الإعلامية الحوثية محمد عبد السلام على صفحته الرسمية، وقناة المسيرة القرآنية بكلمات ناعمـة يرحب من خلالها بسعادة الحركة الحوثية ومسؤوليها بالموافقة عـلـى فتح مقر رسمي لقناة الجزيرة القطرية مع استعداداهم لـتـحمل مسؤولـيـة حماية طاقم العمل، وتأمين جو يتناسب مع رغبتهم في البقاء للعمل والتغطية من داخل اليمن تحديد صنعاء، وهذا ما جعل الكثير يغير من وجهة النظر تجاه قناة الجزيرة، وقـطـر  ما جـعلها إلزاميًا تنفي صحة الخبر عن طريق "سعيد ثابت" على الرغم من تأكيد رئيس اللجنة الثورية محمد علي الحوثي طلب إدارة الجزيرة برغبتها بفتح مكتب لها في العاصمة صنعاء قـبـل تغريدة"سعيد ثابت" بساعات قليلة، لنتفاجأ بعدها أن مـحمـد الحوثي قد قام بحذفـ تغريدته مباشرة بعد تغريده سعيد ثابت.

 

تستمر قطر في مدِ يدها لجماعة الحوثي كلما أوشكت الجماعـة على الغرق. قـال وزيـر الخارجـيـة القطري أن جماعة الـحـوثـي مكون من مكونات اليمن السياسية، ومن الـضـروري أن يـكـون لـهـم دور في مـستقبـل اليمن، مؤكدًا أن قطر قـد عرضـت عـلـى الرئيس السابق علي عبد الله صالح أثناء حربـه مع الحوثيين10 مليون دولار مقابل أن يتوقف علي عبد الله صـالح  عن ملاحقة الحوثيين، وقِتالهم. أخبرني مـصدر مسؤول في الـعـام2013 أن قطر عـازمـة على دعم جماعة الحوثي، وتمكينهم من السيطـرة على اليمن كليًا، كان هذا الـحـديـث في العاصمة اليمنية صنعاء.

كان الحديث عن دعم "قـطـر "لجماعة الحوثي في ذلك الوقـت عبارة عن معلومات سرية مسربة ليس من السهل ابدًا الحصول عليها، وأما الأن فقد كشفت قطر عن ساقها، وأصبحت تلعب في ساحة مكشوفة. تسعى قطر من خلال مساحتها الجغرافية التي لا تزيد عن ١١,٥٢١ كم برًا وبحرًا إلى قيادة المنطقة العربية. وأنت تقرأ هذه الجزئية البسيطـة عليك أن تتخيـل حجم هذا الجنون والفكر التنظيمي الذي يرَ في العشرون نفر جـيش مكتمل العدة والعتاد، وقوة يمكنها أن تؤهل لقيادة المنطقة الإقليمية كاملة.!

ندرك جيدًا حجم التورط القطري في العديد من القضايا العربية والإقليمية، ودورها الخبيث مؤخرًا في مِصر واليمن. لقد ظهرت قطر كـ صديقة للربيع العربي من خلال أذرعتها وميلشياتها فـي الساحات الثورية على مستوى ساحات ثورات الأوطان العربية. أستمرت قطر تحت عباءة الربيع العربي والديمقراطية تمارس مكرها السياسي بـمـهنـيـة وبراعة الجماعات التنظيمية وعملت على جاهدة على تلغيم الأوطان العربية من خلال توظيف كافة الثورات العربية في صف مشروعها الخاص، حتى وصـلـت إلـى مرادها، ومبتغاها، لا سيـمـا في إيـصـال الـحـروب إلى الـبـوابـة الخليجية. عملت قطر على دعم المليشيا الـحوثـيـة منذ الوهلة الأولى لحربِ الجماعة الحوثية المسلحة، وتـعد جماعة الحوثي من ضمن الثورات الشعبية التي دعمتها قـطـر، وهـنـاك ثبوتيات عديدة تؤكد حديثي في هذا الجانب، ومـعـظـم تلك الثبوتـيات نُشر عنها مسبقًا من قـبـل الـقـنـوات الخليجية التي أدركت لعبة قطر ودورها في تفخيخ المنطقة، ودعمها للتنظيمات والحركات الإرهابية منها جماعة أنصار الله في اليمن، وجـمـاعـة حزب الله في لبنان، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وبـقـيـة البلدان العربية. لـ قطر يد واضحة في تمكين المليشيا الحوثية مـؤخـرًا من قتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، خوفًا من أن يـقوم الرئيس السابق بـكـشـف الكثير من الأدوار، والـمـؤامـرات الـتي لعبتها قطر في القضية اليمنية، وغيرها من القضايا العربيـة. إنّ استمرارنا اليوم في الـنظر إلى الممارسات العبثية لدولة قطر دون ردة فعل قاضية ستجعل منا نكتب غدًا أن لها يد في إحراق ناطِـحـاتِ السحب في أبو ظبي، ولها يد في السيطرة على مكـة المكرمة، ولها يد في هدم الحضارة الفرعونية في مِصر، ولها يـد في تدمير بلاد الإيمان يمان والحكمة يمانية، ولا استبعد ذلك..!