لـو كانت الشرعية عصا مركونة لتمسكت بها. لخص الراحل عبد الكريم الإرياني قبل رحيله أهمية انضواء الـشـعب اليمني خلفَ الحكومة الشرعية اليمنية في تلك المقولة القصيرة في حجمهـا الكبيرة بما تحمله من معاني وطنية عظيمة تقص لكافة الـنـاس عظمة الدولة وأهميتها في الحياة. أحوج الناس للتأمل في هذه المقولة هم إخواننا أعضاء المؤتمر الشعبي العام، الجزء المنسلخ عن الحزب والدولة الشرعية، والذي ظل مواليـًا للرئيس السابق علي عبد صالح حتى غدرت به الـهـاشـمـية بعد انقلاب سـياسي نفذه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وقاد انتفاضـة شعبية مسلحه في العاصمة صنعاء ضد الجماعة الهاشمية حتى قتل وهو يقاتلهم حـامـلًا لـ سلاحه الشخصي في منزله بصنعاء.
ليس أكثر من تقديم تلك المقولة التي رددها المرحوم الـإريـاني هي ما ينصح أن نصل بها جميعـًا إلـى أعضاء الـمـؤتمـر الـشعبي العام لكي يُدرِكوا أن مواجهة الهاشمية الدموية لن يكون إلا عن طريق الحكومة الشرعية اليمنية مهما كانت تبدو لـهـم "هشة".
قال صالح في خطابه المتـلفـز الأخير أن على اليمنيين مواجهة الهاشمية دفاعـًا عن الجمهورية اليمنية، وتلك الكلمات أصبحـت وصاية وطنية تركها صالح لأنصاره، ولو عاش هذا الانقسام في طرق مواجهة الهاشمية لصاح في وجوه انصاره قائلًا أن الدفاع عن الجمهورية لن يكون إلا عن طريقة الحكومة الشرعيـة، دون ذلك فإنه يدخل في مربع التمرد على الباب الشرعي، والـمـخول دوليًا، وإقليميًا، ومحليًا في استعادة الوطن، وحماة الجمهورية. يقف اليوم أعضاء المؤتمر الشعبي العام شركـاء الرئيس السابق صالح في صـفوف مـواجـهـة العدوان الهاشمي الذي يهدد الأمن القومي اليمني ويستهدف البلد حضاريًا، وتاريخيًا، والجمهورية التي دفع اليمنيين أرواحهم فداء لتأسيسها كـ نظام حكم للـيمن الجمهوري، لكن وقوفهم مع الأسف لم يكتمل، ولـن يكتمل حتى تلتحم صفوفهم بصفوف المقاومة الشعبية الـيـمـنـيـة والجيش الوطني الشرعي الممثل بـالـحـكـومـة الشرعية بقيـادة الـرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. من مصلحة الـهـاشـمـيـة أن تشهد إنقسامـًا في صفوف معارِضيها أو خصومها تماما كما هو الحـال الذي وقعّ به أعضاء المؤتمر الشعبي العام شركاء صالح. بـعـد أن تمكن الحوثيون من قتلهم للرئيس السابق صالح، استـمـروا في مطارده أقاربه وشركاءه في الداخل منهم من قـامـوا بتصفيتهم ومنهم من تم أسرهم وإيداعهم السجون. ظـل الكثير من شركاء صالح المقربين في حالة خوف شديد لأيام، كانت كل الخيـارات تؤدي إلى الموت "الـهـاشـمية" إلا خيارًا واحد يؤدي إلى الحياة بكرامة وأمان لا سيما وهو خيار الحكومة الشرعية اليمنية. لجأ اغلبية اعضاء المؤتمر إلى صفوف المقاومة والجيش الذي على مدى ثلاثة اعوام أساؤوا إليهم بكل الوسائل والطـرق وعززوا من قوة الـهـاشمية لقتالهم تحت أكذوبة الدواعش وتنظيم القاعدة على الرغم من إدراكهم ومعرفتهم الـتـامـة أن داعش والقـاعدة مجرد قوة عسكرية بديلة للفوضى والشغب وتصفية الحسابات يديرها يحيى الشامي بتفويض كامل من الرئيس الـسـابق علي عبد الله صالح. أدرك اعضاء المؤتمر خـطـورة الفخ الذي وقعـوا فيه لأكثر من ثلاثة أعوام، وأدركوا ايضًـا أن لا بديل أبدًا للدولة ولا ملجأ آمن غيرها فهي ملجأ لكل الخائفين، والمضطهدين لكل يمني جمهوري حياته في خطر من الهاشمية السلالية الدمويـة.
مثلما أدرك اعضاء المؤتمر الشعبي العام شركاء الرئيس السابـق أن الدولة هي الملاذ الآمن لهم، عليهم أن يدركوا أن الدولـة هي ايضًا نقطة الانطلاق لمواجهة النازية الهاشمية الدموية وحماية الجمهورية والثورة واستعادة الوطن من أيدي الهاشمية النازية الشريرة العابثة. دون ذلك فهم يمنحوا الهاشمية الوقت الكـافي لترتيب صفوفها، وتعزيز جبهاتها الـداخـلـيـة، وتنفيذ مشروعهـا التشيعي وسط المجتمع اليمني، والخ.إن وقوف اعضاء المؤتمر الشعبي العام شركاء صالح على بعد خطوة واحدة من الشرعية اليمنية لا يصب بمصلحة الحزب الذي لطالما كرس صالح حياته وجهوده ونفوذه لبناء قواعد متينه لحزب المؤتمر الشعبي العام وتعزيزه شعبويـًا، وجماهيرًا، وأي تخاذل اليوم في الموقف هـو تقديم الـمـؤتـمـر الشعبي العام للمشنقة التي لطالما انتظر هــذه اللحظات الكثير والعديد من القوى السياسية الأيديولوجيـة لـا سيما والهاشمية التي فقدت مصلحتهـا من هـذا الحـزب بصورة كاملة. هل يعي شركاء صالح هذا المنزلق الـخـطـيـر وما يـترتب عليه في المستقبل من نتائج سلبية بحته في مصيرهم ومصير حزب المؤتمر الشعبي العام. ما ندركـه نحن أن الـمـؤتمر الشعبي العام يمثل العجلة السياسية اليمنية على المستوى الداخلي أو الخارجي، وبالتالي نحن بـدورنـا شركـاء على الساحة السياسية اليمنية كـ حزب الغد اليمني الليبرالي سنعمل ما بوسعنا للحفاظ على شريك سياسي بحجم المؤتمر الشعبي العام، والـتـعزيز من مواقفه حتى يستعيد نفسه كما كان سابقًـا.