آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-06:38م

تطورات الأحداث السياسية والعسكرية في اليمن، هل توحي بقرب الحسم العسكري واسقاط الانقلاب؟؟

الإثنين - 01 يناير 2018 - الساعة 11:56 م
فرج طاحس

 منذ الرابع  من ديسمبر ٢٠١٧ م  وإعلان مقتل الرئيس السابق بأيدي شركائه الحوثيين ، بعد إعلانه فض الشراكة معهم  ودعوته للإنتفاضة عليهم ، تجري الأحداث العسكرية والسياسية  في اليمن بشكل متلاحق ،  وكأنها توحي بقرب الحسم العسكري  ، حيث تشهد الجبهات العسكرية تصعيدا غير مسبوق  من كلي الطرفين ، طيران التحالف يكثف من طلعاته واستهدافه لتجمعات الإنقلابيين ، إعلام الشرعية يعلن أن القوات الشرعية ومعها قوات التحالف تحقق انتصارات ساحقة على الإنقلابيين في كل الجبهات  ، وهي في طريقها إلى العاصمة صنعاء لتحريرها من الإنقلابيين .

الإنقلابيون بدورهم يُحْكُمون قبضتهم  على العاصمة  ويكاد يخلونها من المعارضين السياسيين والعسكريين ، ويوجهون صاروخا بلستيا  نحو قصر اليمامة في الرياض ، في تحدي واضح لقوات التحالف العربي وللمجتمع الأقليمي والدولي ، وهي بمثابة رسالة اراد الحوثيون إبلاغها لأعدائهم ، بأنهم لازالوا يمتلكون من القوة  والقدرة على الاستمرار في الحرب  إلى النهاية ، على الرغم مما تقومون به من حصار وتدمير ، وتقدر عدد الصواريخ البلستية التي وجهت إلى الأراضي السعودية  منذ إندلاع الحرب ، ب  ٨٣ صاروخاً ، وهي جميعها من صنع إيراني ، حسب تأكيدات الخبراء العسكريين ، مما يعزز الإتهامات للتورط الإيراني المباشر في الحرب في اليمن ،على الرغم من النفي الإيراني  الرسمي لذلك ، ويأتي الحدث  الأبرز على الصعيد العسكري ، تحرير بيحان  وعسيلان ومناطق أخرى  في شبوة  من قبل المقاومة الجنوبية  المدعومة من قبل  قوات التحالف العربي كانت يحتلها الإنقلابيون ،وظلت تمثل لغزا محيراً في عدم إنجاز تحريرها  ، كغيرها من المناطق     الجنوبية المحررة الأخرى .

 وعاى الجانب الآخر  هناك تحركات  سياسية محمومة ، أبرزها لقاء القيادة السعودية والإمارتية بقيادة حزب الإصلاح في مدينة الرياض ، ومناشدات من قبل قيادات في المؤتمر الشعبي المحسوب على الشرعية إلى قيادات  وأعضاء المؤتمر الشعبي  الذي كان يترأسه الرئيس السابق ، بالإلتحاق بالشرعية لمحاربة الإنقلابيين ، وحركة نزوح واسعة  لقيادات سياسية مؤتمرية  وعسكرية  وأمنية كبيرة من صنعاء في إتجاه المناطق المحررة في الجنوب  وخاصة إلى عدن ، في ظل رفض  من قبل أبناء الجنوب لها والمطالبة بمحاكمة ومحاسبة   ، ولاسيما لتلك القيادات  المتورطة في حربي  ١٩٩٤ و ٢٠١٥ م ضد الجنوب .

 ويأتي الأسبوع الثالث  لمقتل الرئيس  السابق ، ولاتبدو أنَّ هناك مؤشرات  أودلائل على قرب الحسم العسكري  وإسقاط الإنقلاب ، أو أية جهود سياسية  لإيقاف الحرب ، والذي أصبح الحديث عنها بعيدا ، الكل يتحدث  عن خيار المواجهة  والحل العسكري ، والأمور تتعقد أكثر ، وتزداد معاناة المواطنين  ومآساتهم في ظل ارتفاع الأسعار وإنهيار العملة الوطنية ،  وشدة  برودة الطقس التي ضاعفت من المعاناة بشكل كبير . وفي المقابل هناك عدم مبالاة من قبل طرفي المعادلة ، الانقلابيون  والسلطة الشرعية ،  لما آلت إليه حالة المواطن  ،  الإنقلابيون متشبثون بقوة بالسلطة  وبمشروعهم  الطائفي  ، يدفع بهم  غرورهم وفرحهم بإنتصارهم  على شريكهم عدو  الأمس ، ويبالفون في قمعهم وتعسفهم  وإرهابهم لكل من يقف ضدهم أو يعارضهم  ، السلطةالشرعية غارقة في فسادها ، وتعذيبها وعدوانيتها  لمواطني المحافظات  الجنوبية المحررة ، من خلال  عدم معالجة  مشكلة الخدمات  كالكهرباء  والمياه وغيرها ، وتأخيردفع المرتبات الشهرية للموظفين  والمتقاعدين المدنيين  والعسكريين  لعدة شهور .

 وفي الجنوب يأتي إنعقاد الجمعية الوطنية   ، البرلمان الجنوبي ،  كأبرز حدث سياسي   وسط ترحاب واسع من قبل قطاعات واسعة من أبناء الجنوب ، يقابله إعتراضات وإنتقادات من قبل أطراف سياسية أخرى ،وتحفظات حول عدد من الأسماء المنضوية في عضوية الجمعية ، لإزدوجية ولائها ،  وتاريخها السياسي المتقلب ، لكن على الرغم من ذلك ،  يظل تشكيل الجمعية الوطنية الجنوبية وانعقادها في هذه الظروف ، حدثاً سياسياً هاماً في ظل ضبابية الموقف من القضية الجنوبية وتجاهل تضحيات الجنوبيين وانتصاراتهم  في الحرب ضد الإنقلابيين  ، ومحاولة الإلتفاف عليها ، وفرض حلول عليهم لاتستجيب لتطلعاتهم وحقهم في تقرير المصير .

 إنَّ ربط اسقاط الإنقلاب والحسم العسكري ببقاء القضية الجنوبية  دون حل عادل يرتضي به الجنوبيون ، أومحاولة فرض مشروع  الأقلمة  الذي يلقى رفضا واسعاً من قبل أبناء الجنوب ،  من قبل بعض القوى السياسية والعسكرية المتنفذة في الشرعية ، لا يخدم الأمن والاستقرار  في اليمن ، بقدر مايخدم الإنقلابيين الحوثيين ومشروعهم الطائفي ، والتمدد الإيراني  في المنطقة .