في العهد الاستعماري فتح الانجليز البلد لأبناء القرى المجاورة من الجمهورية العربية اليمنية (المملكة المتوكلية) للعمل بدون قيد ولا شرط ، لما كان يلمس أرض الجنوب من رخاء اقتصادي وفيض المال في الأيدي ، نشأ في منتصف الخمسينيات ولم يكن متوفرا من قبل .. كانت أسباب عوامل الرخاء ثلاثة هي :
1- نقل القاعدة العسكرية البريطانية إلي عدن من شرق إفريقيا .
2-إنشاء مصافي البترول في عدن الصغرى ( البريقي ) وبعد تأميم حكومة مصدق في إيران لشركة النفط البريطانية .
3- وقيام حكومة الاتحاد الفدرالي أوجدت الرخاء وتسببت في إيجاد فرص العمل لأكثر من مائة إلف عامل من الأشقاء أبناء الجمهورية العربية اليمنية استو عبتهم القاعدة البريطانية ومصافي البترول كما منحت لهم فرص إعمال البناء للإغراض العسكرية .
كان الأشقاء من الجمهورية العربية اليمنية ينزحون إلى عدن بسبب ظلم الحكم المتخلف في اليمن ويفيدون إليها للاتحاد بالعمل في الميناء والقاعدة العسكرية حيت لم تتوافر فرص العمل إلا لدى الأجانب من غير أبناء عدن وكان بعضهم يأتون بأولادهم للدراسة في مدارس عدن وكان العدنيون يسهلون لهم الدخول المدارس على الرغم من قانون بريطانيا تحرم عليهم دخول المدارس الحكومية .وقليلون من أخواننا في الجمهورية العربية اليمنية من كانوا يأتون لغرض المتاجرة وشراء مايحتاجون إليه من السلع التجارية من المستوردين الأجانب حيث كانت التجارة في الجمهورية العربية اليمنية تتم من خلال وكلاء الإمام بيت الجبلي وبيت الوجيه .
وفي منتصف الخمسينيات ونتيجة للعوامل الثلاثة التي ذكرتها القاعدة البريطانية والمصافي وقيام الاتحاد الفيدرالي إضافة لمغادرة الأفواج اليهودية عدن واستيلاء المواطن العربي اليمني على محلات تجارتهم استطاع ممارسة العمل التجاري وأثبت جدارة في وقت قصير سواء في حقل الاستيراد أو في تجارة البيع بالجملة واحتل المركز التجاري الذي كان يحتله الأجنبي بعد رحيل أخر لبعض الجاليات من دول الكومنولث .
لم تكن حصة العربي الجنوبي ( ابن عدن ) من هذه الثروة – اغلبهم موظفون حكوميين سوى من أقام لنفسه مسكنا له ولأسرته أو سمحت الحكومة بمنحه قرضا لشراء الأرض وبناء المسكن يخصم هذا القرض من راتبه الشهري مع دفع أرباح عن هذا القرض بينما ينال الشماليون من ثروة البلاد وتجارتها 80% مقارنة بما يناله ابن عدن الذي لا يتجاوز 20 % وهكذا نشأت بيوت تجارية شمالية يشار لها الكتب التاريخية منها المرحوم محمد الجبلي والوجيه وهايل سعيد وشمسان عون محمد ثابت والحاج سيف نعمان وغيرهم .
ولكن مع قيام الحكم الجمهوري في اليمن يوم 26 سبتمبر نقل الأشقاء اليمنيون معظم ثرواتهم إلي اليمن لاستثمارها في البنوك والمؤسسات التجارية وبناء العمارات كما يشاهدها الناظر في هداك الزمن في شارع عبد الغني في صنعاء وشارع صنعاء في الحديدة وفي مناطق عدة في أنحاء الجمهورية العربية اليمنية وساهموا بذالك في بناء اقتصاد اليمن وكل هذه الثروات لم تكن متوفرة في بلدهم خلال الحكم الأمامي بل قيام انقلاب 26 سبتمبر نقل أيضا من عدن .
في هذه دلالة واضحة على أن المواطن اليمني في عدن لم يكن محروما من فرص العيش ولم يضطهد كما يفتري الافاكون والمبالغون وإنماء قدر له العيش في عدن خلال السنوات العشر الأخيرة التي تمتعت بها عدن بالرخاء لكل المواطنين المولود والغير مولود في عدن , ولكن لتبرير مايقوم به فريق الحاقدين في الجنوب من إعمال إجرامية وتصفيات جسدية والخطف والسجن والتشريد محاولين بذالك الوصول لسلطة في الجنوب والتشهير بالمواطن الجنوبي وبذات ابن العاصمة عدن انتقامهم من الشعب الذي أخاهم والبد التي آوتهم خلال الحكم الرجعي .
ومن المؤسف أن فريق الحاقدين استولى على المراكز الحساسة في هداك الزمن كنظام الحكم في الجنوب وفي المراكز العليا في الحزب الاشتراكي اليمني وقد احتكرت هذه المجموعة القليلة العدد لأنفسها جهاز أمن الدولة والأمانة العامة للحزب الاشتراكي وتمكن بذالك على مقاليد الحكم في الدولة لا لنهم أغلبية ولكن لأنهم انتهازيين استغلوا الأغلبية من أبناء الريف الجنوبي الذي تركهم الاحتلال البريطاني في حالة من الجهل والتخلف واستطاعوا بخبثهم زرع الشقاق والحقد والكراهية بين أبناء الريف والمدينة وبثوا فيهم الدعايات المسمومة الكاذبة والمضللة واستطاعوا بذالك تشريد ثلاث أرباع أبناء الجنوب ومعظمهم أبناء عدن .
وصفو أبناء العاصمة عدن بالذات بأنهم برجوازيين عفنين ... عملاء للاستعمار ...منحرفين ... رجعيين !!و صفوهم جسديا طرد من وظائفهم لأتعرف أسرتهم عنهم شي بعد إن اختطفوا من منازلهم هل هم علي قيد الحياة أو أنهم ميتا كان هناك من أصيب في بدنه ومن أصيب بالشلل وفي أطرافة من التعذيب وامتلأت سجون الجنوب بما لايقل عن 30 ألف مواطن سجين وكانت هذه سلوكيات بداية احتلال الجنوب والقضاء على هويتنا الجنوبية .
كانوا هؤلاء يتميزون عن أبناء الجنوب كل فرد منهم يحمل بطاقة هوية شمالية وأخرى جنوبية جواز سفر شماليا وأخر جنوبيا ويتنقل بين الدولتين ويمارس التجارة بكل يسر وسهولة وباستطاعته السفر إلى البلاد الرأسمالية والاشتراكية بالجواز المناسب وابن الجنوب المحروم من البطاقة الشخصية ولاتمنحه الجنسية غير أثبات الشخصية .
كانوا هؤلاء في الجنوب ( وزير ماركسي ) يحارب البرجوازية والإقطاع في الوقت الذي يقيم مع أفراد أسرته في الجمهورية العربية اليمنية معرضا أو متجرا ويملك رصيدا في البنوك الأوربية مما يختلسه من أموال الشعب .
هنا لا اقصد بهذا عموم المواطنين المستوطنين من الجمهورية العربية اليمنية في الجنوب هناك من الأسر الكريمة والعائلات الفاضلة ومن الأشقاء اليمنيون الشماليون من أستوطن العاصمة عدن وأحبوها وشاركوا أهلها السراء والضراء وينكرون تصرف هذا الفريق الشاذ حملة الدكتوراه والشهادات في المبادئ الماركسية والمستنفعين والمزايدين على حساب منحة الشعب في الجنوب هؤلاء ليسا لهم ولاء للجنوب ولكن ولائهم لأحقادهم وإطماعهم خربوه دولة الجنوب وجعلوه عدن قاعدة لتخريب والدمار والتصفيات فلا تعايرون عاصمة الجنوب بما بصقتوا فيها .
*خاص عدن الغد