آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-09:23م

الحل (مشروع وطني موحد يبني اليمن وينهض به )

السبت - 28 يوليو 2012 - الساعة 02:02 ص
رداد السلامي


شر موقع الجزيرة نت خبرا عن صحيفة بريطانية كانت نشرت تصريحا لشخصية يمنية بارزة في الحراك جنوب الوطن ، قال فيه " إن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لليمن تزايد بعد الربيع العربي، وإن "الكثير من شباب الحراك الجنوبي يغادرون اليمن بهدوء للتدرب في إيران".

 

فالتدخل الإيراني في جنوب اليمن كان قد بدأ منذ زمن وبالتحديد بعد حرب 1994م ، فمن الناحية التاريخية تشكلت ايران وفق النسق الروسي"الاتحاد السوفيتي سابقا ،فبعد أن ضرب المشروع الاشتراكي في هذه الحرب بقيادة المخلوع صالح ، بدأ الاشتراكيون يعملون على نسج وغزل روابط جديدة ممتدة إلى شمال الوطن .

 

وبدأت إيران تعمل على دعم الحوثي الذي يرتبط مع المشروع الاشتراكي بحبل سري ، وكلاهما مرتبط بإيران التي ترتبط بروسيا وتتشعب ارتباطات إيران هنا وهناك وهي تعمل على تفتيت المنطقة العربية والإسلامية بالتحالف المستبطن مع إسرائيل وأميركا تحت شعارات ظاهرها فيها الرحمة وباطنها من قبله العذاب ومن خلال ورقة التشيع التي هي أخطر ورقة الآن على الإطلاق ، ومن خلال تحالف تاريخي قديم ومتجدد لكن بطرق أخرى فالحزب الاشتراكي الذي وجد ذاته محاصر في مهد تشكله التاريخي أراد ان ينمي من حالة التناقض مستندا إلى فكرة الماركسي "وحده وصراع الأضداد" كي يعمل من خلال ذلك على استعادة وجوده الآفل ، إذ أنه يرى أنه يمكن أن تعيد إليه حالة الشتات التي يصنعها فكر تنمية التناقضات زخمه الذي ولى حين كان مشروعا وحيدا قائم على فكرة "لاصوت يعلو فوق صوت الحزب" وبديكتاتورية مطلقة، قتلت ضمير الشعب وقيمه وكرامته، وبدأت بوادر صعود اليسار في روسيا وفق بروستريكا مصطلحاتية مفادها "فكر يجادل الداخل بالخارج" وفرنسا تومض له من بعيد بكونه سيستعيد حيويته التي تبددت ، وهذا ما لا يمكن ان يكون خصوصا في بلد كاليمن أنضجت وعي شعبه التجارب والسياسة والمعرفة ، لتؤكد الثورة اليمنية الشبابية السلمية أن أي رهانات صغيرة وفكر ضار لا يمكن أن يجد له شرنقات تحمله وحواضن تعمل على بثه وتجذيره في التربة اليمنية ، لأنه وببساطة غريب عن عقيدة الشعب وقيمه وأحلامه وتطلعاته .

 

 من هنا فإن السياسة الآن اقتضت تغيير قواعد اللعبة السياسة-كما يبدو- بحيث ان الحزب وببرجماتية متلونة جعلته يخفف من مطالبه ويكتفي بالدفاع عن ما يسمى القضية الجنوبية من منطلق كما يقولون قادته أخلاقي ووطني ولأنه كان حاكما على الجنوب وقاده إلى الوحدة التي كان يريد أن تكون وحده وفق مشروعه السياسي وفلسفته الاجتماعية والاقتصادية بالمفهوم الاشتراكي ، دون الإشارة إلى التقسيم الفيدرالي الذي كان مشروعا يتم تدارسه لدى القادة الاشتراكيين، وقد أصدر 12 مطلبا كشروط لاستئناف الحوار الوطني ، فدفاعه عن ما يسمى بالقضية الجنوبية هي دفاع عن وجوده الذاتي كمشروع تبخر ولم يتبقى منه إلا القليل الذين يلوكون السياسة كمهنة ،وليس كقضية حقيقية .

 

لم يعد الانفصال ممكنا ، لأن الثورة اليمنية السلمية وحدوية بامتياز ، ولم تعد الفيدرالية حلا ، لأنها تنطوي على نوايا تجزئة مقطرة تتزعمها إيران-كما يبدو- لتحقيق أهدافها السياسية عبر تقسيم اليمن فالانفصال والفيدرالية وجهان لعملة واحدة .

غير أن الأول مباشر والثاني يعمل بطريقة غير مباشرة وهو الأخطر فيما لو تم على النحو الذي يمكن للمفهوم الأول ، فالمشروع الذي تصادم مع فطرة الشعب اليمني ،وجد ذاته غير قادر على التمدد فلسفيا وتطبيقيا في البلاد ، ووجد ذاته يتلاشى أمام تطلعات الروح الوطنية وأشواقها الاعتقادية المتقدة ، وحنينها الأزلي إلى جذوره العقائدية الإسلامية الخالصة ، ولذلك لجا إلى خيارات التمدد عبر التقسيمات التي تسمح له مع المدى بتحقيق تمدد نسبي نوعي كونه وجد ان الخناق بدأ يضيق عليه في مهد تشكله التاريخي ، الذي كان يمثل قاعدة انطلاقه ونشوءه الأول "جنوب الوطن " ولذلك هو يريد حماية ذاته ، وإنتاج استراتيتجية جديدة يمكن من خلالها العمل وتهيئة مجالا حيويا لتطبيق الفكر والفلسفة ، فالفلسفة الاقتصادية تحمل في مضمونها فلسفته الاجتماعية في ترابط تطبيقي خطير ، لمفهوم الاقتصاد الشيوعي ، وكذلك السياسة ، مما يعني انه وجد ذاته غير قادر على التمدد ،مع ان هناك تمدد "سلحفاتي بطيء" يحاول إيجاد نواة حاملة للمشروع قابلة مع المدى على تكريس وجودها واستقطاب من يندمج معها ويتماهى ويحمل الفلسفة والفكر ويطبقها ، وهذا يحتاج إلى انتباه ويقظة فكرية وسياسية واجتماعية مترابطة شاملة وردم الفجوات وتحويل انقي أفكارنا الأصيلة الى مشروع عملي شامل وبكل بساطة ما يدور في اليمن هو تدافع بين مشاريع المختلفة ولن يكون التفوق إلا للمشروع الوطني المرتكز على عقيدة الشعب وقيمه ووحدته "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" صدق الله العظيم.