آخر تحديث :السبت-03 يناير 2026-12:17ص

أوراق في الادب والثقافة

الإثنين - 01 أبريل 2019 - الساعة 03:50 م
عبدالله  الحاوي

بقلم: عبدالله الحاوي
- ارشيف الكاتب


الورقة الأولى: قضاء لغبار الطلع!!

تدهشني تلك القدرة العجيبة التي يمتلكها شاعرنا الكبير احمد سعيد ((ادونيس)) المتمثلة في استحواذه على مفردات اللغة اذ يوظفها ويحركها كما يشاء هو لا كما تشاء هي...! ويدهشني أكثر ان المفردة اللغوية لديه – حين يبني بها معمار قصيدته – تنفتح على افق شاسع البعد من احتمالات والتأويلات.. ويقدي القارئ ازاءها اطياف واسعه من الحيرة والتعجب والاندهاش حتى ليشعر القارئ انه يلج غابة كثيفة الأشجار- متشابكة الاغصان فلا يدري اين اول الطريق وأين اخره؟ ولا يدري أيضا ما لذي سيجنيه من هذه الغابة وبأية حصيلة يعود ان هو اهتدى الى الطريق المسلوكة؟ ولا عجب في ذلك فلسنا امام شاعر عادي وانما امام شاعر حقيقي ملا الاسماع وشغل الاذهان وترجمت قصائده الى معظم لغات العالم علاوة على انه قد رشح لجائزة نوبل غير مرة. ولنتفق الا ان قليلا مع عنوان ديوانه ((فضاء لغبار الطلع)) تأملوا معي قرائي الكرام هذه المفردات: فضاء، غبار، طلع.. اليست هي الفاظا سهله وبسيطة؟ ولكن ما الذي يعنيه الشاعر على وجه التحديد في توظيفه لها؟ هنا ينفتح افق ادونيس على احتمالات جمة وتفسيرات متنوعة ومختلفة بين جموع القراء حيث يفسرها كل قاري كما يراها وبما انطبع في ذهنه حين قراءته لها غير ان المعني يضل خفيا في بطن الشاعر والشاعر هنا هو ادونيس وما ادراك ما ادونيس انه شاعر مقتدر ومتمكن من ادواته الشعرية الى ابعد الحدود.. ولكن لماذا يجنح.. (ادونيس)) الى الغموض والتعقيد؟  ترى هل يعكس ذلك التعقيد والغموض جانبا في حياته وشخصيته ربما.. لكني لا أستطيع الجزم بذلك بدرجة اليقين، وهكذا سيضل ((ادونيس)) ينسج مواله الشعري على النحو الذي اختطه لنفسه محيرا العقول ومشغلا الاذهان بدلالات اللفاظة ومعاني تراكيبه وغرابة أسلوبه وهاكم مقاطع من بعض قصائده:

لا تزال الشمس فتية فوق بحر العرب

والأرجح انها لا تهرم

لكن هل هذا مدح ام هجاء؟

حلم الليل يبت

هيهات ان ينتهي الفجر من بنائه

هنا أمس

بدت لي الأشعة الشمس كأنها شفاه

يلذ لها ان تضل في حوار مع الزبد

لماذا...؟

عندما حاولت ان أدجن شعاعا

تمرد الأفق ...؟

مرة فالجات الفجر يغسل صدا الليل

نفذ ماء الغسل ولم تنفذ الحاجة اليه!

على خاصرة ذرة تتنزه في حديقة المارة

القى راسه

واخذ يقرا ألف ليله وليله!

تللك هي قرائي الكرام وقفة عابرة مع ديوان ((فضاء لغبار الطلع)) ولعلي اقف مطولا مع هذا الديوان في فرصة قادمة.

الورقة الثانية: كلمات لها وقع ومعنى للشاعر الراحل ((عبد الرحمن فخري))

في حضرة الموت الحي

هل افقا عين الشمس

حتى تبكي

هل اسيل لعاب النهر بأحلامك

حتى يتدفق

هل اهز الأشجار

حتى تنوح

هل انفخ الريح

حتى تتحول صمتا

وراء الجنازة

هل اقلب الأرض مثلك

حتى تستوي الأشياء

من حقي ان ابالغ

لأنك شاعر

فانا أمجد فيك الانسان

والورق الأخضر

ف العالم الجديد ...!

الورقة الأخيرة: قول متى تتعلم كيف نختلف ونعرف كيف نتفق وكيف نقنع؟

د. عبد الرحمن البيضاني