عراقيل جمة متفاقمة على الدوام تؤخر إن لم تكن تقف حجر عثرة أمام استعادة الدولة. مسائل لم يبحثوا لها عمليا عن حل منذ البداية وتحديدا منذ 1994م, مشاكل مستعصية بذورها غرست في 1969م بقانون التأميم ظلت ومازالت تنخر في جسم المجتمع لحد يومنا هذا, حسنوا البذور عمقوا الجذور لتتأصل في الممارسات وتصبح طبيعة من الطبائع والصفات الحميدة في العلاقات باسم الشرعية, شرعية صالح 1994م ثم تلتها شرعية نائبه هادي 2015م. معضلة معقدة تتقاطع في محورين أساسيين من محاور الحياة اليومية, محور أمني اجتماعي مدني والثاني صحي سكاني سكني.
بمجرد التذكير بقانون التأميم وطريقة تطبيقه عبر ما يعرف بانتفاضة العمال والفلاحين وغيرهم من فئات الشعب المهنية يدرك الفرد بأنه مهما كان جائرا إلا أنه صار بمثابة مسمار جحا الذي لم يكمل صفقة مشروع وحدة الإقصاء والتهميش وما يعرف باحتلال نظام صنعاء للجنوب بالقوة, لأنه – أي نظام 1994م - عجز أصلا في التوصل لطريقة تمكنه الخروج من أزمة استرداد بعض الملاك لحقوقهم ولعماراتهم, والحديث مخصوص للعاصمة عدن فقط . وعلى ضوء هذا العجز فإن البعض يعتبره قشة قصمت ظهر الوحدة الذي طالما تغنى بها نظام آثر أن لا يضيع وقته في إعادة حقوق الناس الذين هم أصلا جنوبيون ضحية نظام الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان حاكما أوحدا للجنوب, بل راح يمارس نفس الأساليب بدون قانون حيث أن العديد من مسئولي المؤتمر الشعبي العام والقادة العسكريين ومسئولين جنوبيين وشماليين بسطوا على العديد من بيوت وعمارات الغير أمواتا وأحياءا وخاصة من كانوا قادة عسكريين ومدنيين وحتى من كان على رأس السلطة كالرئيس علي سالم البيض, حيث استولى حميد الأحمر على بيته وذلك لتعزيز دعائم الوحدة بنفس الأسلوب الذي يهدد زوالها, ولدق أوتاد بنيانها تعدى السطو ليصل إلى المنشآت الحكومية والمؤسسات وبنايات الوزارات. وبدلا من محاولة التعرف على الكيفية التي تمكن الملاك الجنوبيون الأوائل من استرداد بيوتهم راح نظام الوحدة يشجع الطمع والجشع يشرع السطو الغير قانوني.
يجرى نفس الأسلوب ونفس السلوك في ظل شرعية الرئيس هادي حيث يتم البسط على منازل وشقق ملاك القطاع الخاص, وخارج القانون تم الاستيلاء على ما يعرف بمدينة الصالح في كل من الشعب والعريش هذه المرة ولكن من قبل مواطنين عاديين يبدو أنهم في أمس الحاجة على منازل وشقق سكنية. ليس انتقاما وإنما ربما من أجل الحفاظ عليها لمالكها, والأرجح من أجل الحفاظ على بقاء الوحدة إذا ما ركزنا على هوية وميول الأشخاص المقتحمين لتلك الأحياء التي يطلق عليها مدائن صالح. نجدهم في الغالب هم ممن يتمسك بالوحدة أو ينادون بيمن اتحادي بالستة أقاليم لأنهم يدركون جيدا أنه لن يتم استردادها منهم وكأنها بنيت لهم كي يناضلوا تحت شعار عفاش الوحدة أو الموت. لكن الدولة لديها خطط خاصة بهذا الشأن, فهي تترك الأمور دون معالجة لكي تطول الأزمة إلى أن يصبح حلها لصالحها ولصالح تمكين الوحدة, حينئذ ستضرب بيد من حديد وتردع كل من تسول له نفسه المساس بممتلكات عفاش وإعادتها لورثته. فجدول زيارات رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك لأبوظبي لا يخلو من مناقشة هذه المسائل مع نجل المغدور بشكل مباشر أو غير مباشر كقضايا أساسية تتطلب الإسراع البث فيها لها أهمية بالغة في إيجاد حل شامل للأزمة اليمنية واستعادة الدولة اليمنية.
جنوبيا فإن المجلس الانتقالي الجنوبي يحتفظ بالرد على كل التساؤلات في مسائل الحقوق الملكية سواء لعفاش ولغيره من المسئولين في الحكومات المتتالية لا ينبغي له أن يسلط الضوء عليها إلا بعد إشراكه في المفاوضات كطرف جنوبي أساسي يساهم في حل الأزمة اليمنية حلا جذريا دائما, ولن يتم اتخاذ أي إجراءات بهذا الصدد إلا بعد استعادة الدولة الجنوبية وستكون قانونية تحافظ على حقوق كل من المتضرر والمستفيد.