لحج الخضيرة ؛ لحج القمندان ؛ لحج الثقافة ؛ لحج الشرارة .
تعددت الأسماء والمغزى واحد ، والقارئ لأحرفي كالناظر لها شتان بين ذلك .
لحج من المحافظات الجنوبية التي تعاقبت عليها الأحداث السياسية والتي أثقلت كاهلها ، ونكثت بأهلها ليعانوا الويلات فهم ضحية قوم ٍ إذا أختلفوا قتلوهم وإذا اتفقوا نهبوهم ، عاصرت الاستعمار البريطاني فأبت إلا أن تفك قيود الأسر ، وتنفض غبار الظلم والاستبداد من عاتقها فشبت شرارتها من جبال ردفان الشامخة ليعلن الاستعمار رحيله مذلولا ً.
ثم توالت الأحداث عليها كحرب صيف 94، وآخرها حرب المجوس والتي قضت على ماتبقى من جمال هذه المحافظة إن وجد .
ولكن كعادتها فهي لا ترتضي معيشة الذل والاستبداد لمجتمع مسالم يهوى البساطة ويتسم بالثقافة ، كان ولابد أن تكتب النصر وتصنع الحرية ً .
فدفعت ثمن الحرية غير آبهة بذلك ، وكان الثمن باهضا ً، إذ دفعت ابنائها الشرفاء الذين سقوا تربتها بالدم إلى جبهات القتال أسوة بغيرهم من المقاتلين في المحافظات الجنوبية ، وبعد حرب دامية راح ضحيتها العديد من الضحايا، آن لها أن تعانق نصرا ًجليا ً بعد أن بات حلم يراودها ، فقد جاء اليوم الذي أعلنت فيه النصر في الخامس من أغسطس للعام 2015 فوطأت أقدام المقاومة الجنوبية أرض لحج الأبية لتدحر الاستعمار الحوثي المجوسي ، ليبقى هذا اليوم ذكرى عالقة في أذهان الجميع ، بعد مضي سنوات من المعاناة تجرع خلالها الشعب مرارة العيش وشظفه.
ليسطر ابنائها أروع وأنبل البطولات أسوة بأجدادهم الذين عاصروا الاستعمار البريطاني وسطر التأريخ مواقفهم البطولية على سجلاته ليتناولها الأجيال تلو الأجيال .
بعد غضون خمسة أعوام من تحررها ، لا تزال لحج تقبع في مستنقع الفقر ، ولا يزال الدور الحكومي غائب تماما ً.
بيد أن الدول الشقيقة الداعمة ساهمت في إعادة بناء بعض ماخلفته الحرب من أضرار جسيمة في البنية التحتية ، فقامت بترميم بعض المدارس والكليات ، وتوزيع المواد الإغاثية لفقرائها ، و صرف مبالغ مالية والتي اختلس العاملون فيها جزء منه ليحصل المجتمع على فتات ماتبقى .
أما السائرفي شوارع الحوطة وطريقها متجهًا إلى العاصمة عدن تكاد عيناه لا ترى النور من الظلام الحالك لإنعدام الإنارة على طول الطريق ، ولن ينعم بصره بما يبهج روحه لانعدام الشتلات الزراعية التي تزين الطريق لتبهج الزائر وترقى لمستوى المحافظة التي اقترن اسمها ببستان الحسيني وجنائنه فكيف لا توجد بها شتلات تزين شوارعها وطرقها ، والسائر في قراها يجدذلك الطريق المليئ بالكثبان الرملية منذ سنوات عدة لم تسفلت ، أما المؤسسات والمرافق الحكومية فهي محصورة بعدد أصابع اليد إلى جانب خروج البعض منها عن منظومة العمل ، ناهيك عن ضعف الخدمات الصحية التي تكاد تكون شبة منعدمة .
كذلك مجال الصرف الصحي فهو أيضا ًله حظا ًوافرا ًمن الإهمال فعند مرور عيدي الفطر والأضحى لا يجد عمال النظافة والصرف الصحي حلاً للتعبير عن معاناتهم واستيائهم من تأخر صرف مرتباتهم إلا بفتح أنابيب الصرف الصحي لتقبع المحافظة مستنقع من الوحل والمخلفات حتى أن الزائر لها في هذه المواسم يظن أنه موروث شعبي لاستقبال الأعياد .
أما الجانب الثقافي للحج منبر الثقافة والموروث الشعبي الزاخر الذي تشهد له الجزيرة العربية وكبار فناني الوطن العربي الذين تغنوا بقصائد القمندان هو الآخر يكاد مشلولاً، أذ إنه أيضا ًلم يلق اهتماما ً كافيا ً، أما عمالقة الفن اللحجي فلا تذكر الجهات المختصة أسماءهم إلا عند رحيلهم وما عساها أن تفعل القبلة على جبين الميت وكان الأجدر بها أن تكرمهم خلال مسيرتهم الفنية الحافلة بالعطاء .
ناهيك عن القصور والقلاع والمعالم الإسلامية القديمة التي أخفت تجاعيد الزمان ملامحها الجميلة فأخذت اللون الباهت أفلا ينبغي من الجهات المسئولة الاهتمام بهذه المعالم وإعادة بريقها ورونقها الرائع .
لحج الخضيرة التي يعمل أغلب سكانها في الزراعة تعاني اليوم من شحة المياه في مديرياتها وقراها .
ختاما ًياسادة لحج شرارة لهب تحرق مستبديها ومستعمريها وتدك قوى الفساد ليرحب عليها فاسدون جدد ليأكلوا ماتبقى منها ، إن كان ولا بد فقط دعوها تعش بأمان .
حروب ونكسات ولحج شامخة تدفع بخيرة شبابها إلى جبهات القتال ليأمنوا لأهلهم حياة كريمة بعيدة عن الذل والاستبداد والعار ونقرات الفتن ، بالمقابل لم تقدم لها الحكومة شيئا ًولم تطأ أرضها قدم وزيرقط ولم تحظ بأي اهتمام من الجهات الحكومية .
محافظا ًتلو الآخر ولم يطرأ أي تغيير أو بناء في مؤسساتها الحكومية .
ياسادة دعو مجتمع البساطة يعش بأمان خمسة أعوام من تحررها ولا تزال لحج تعاني الحرمان .