لم أجد تعبيراً أفضل من مقطع فيديو، لغزالين يتعاركان، لينتهز الأسد هذه الفرصة السانحة للانقضاض عليهما، فرصة لم يبذل فيها جهداً كبيراً في افتراس أحدهما، وقام بذلك بكل أريحية.
هذا هو حال الفرقاء على أرض اليمن، وهكذا سيكون حالهم إزاء العدو المتربص بهم جميعاً، وإن أفلت أحدهم اليوم من مخالبه وأنيابه، فلن يفلت منه غداً وهو بمفرده، وعندها سيكون الخاسر جميع الفرقاء الأغبياء، وحتى من يقف خلفهم لتغذية صراعاتهم الغبية.
صحيح أن الخاسر الأكبر هو الشعب، الشعب المكافح، الذي هو أيضاً يتحمل جزء كبير من هذه المأساة، بسبب خنوعه وانبطاحه لجلاديه، والتطبيل لهم في أحيانٍ كثيرة.
هنا وفي هذا المنعطف الخطير من تاريخ شعبنا اليمني - حسب تعبير السياسيين - المليء بالمنعطفات، في كل وقت وحين، وفي كل طريق ومسير، تذكرتُ قصيدةُ الراحل غازي القصيبي، "برقية عاجلة إلى بلقيس" التي قال في ختامها، وهو
يصف الحالة اليمنية يوماً ما:
بـلـقيسُ يـقتتِلُ الأقـيالُ فـانتدِبي
إلـيـهمُ الـهُـدهُدَ الـوفَّـى بـما أئـتُمِنا
قـولي لـهم: أنـتمُ في ناظريَّ قذىً..
وأنـتمُ مَـرضٌ فـي أضـلُعي وضَنى
قـولي لـهم: يـا رجـالًا ضيّعوا وطنًا
أمــا مــن امــرأةٍ تـستنقذُ الـوطنا؟
قريباً جداً سنبكي جميعاً، على هذا الوطن، لأننا لم نتعلم أن نعيش فيه كأخوة، فتحتم علينا أن نموت جميعاً كأغبياء (مارتن لوثر كنج) ونستحق ذلك الجزاء، نظير ما صنعناه بأيدينا.
ومن كان يظن أن العيش في ظل العمائم السوداء، يعتبر عيشاً، فقد أصبح كمن هو أحرص الناس على حياة، حريص على أي نوع من أنواع الحياة كان، يعيش لكي يتمتع فقط، بما يجود به عليه الأسياد، ويأكل كما تأكل الأنعام، ومصير ذكورها، لحراثة الأرض، لمصلحة من يرون أنفسهم أسيادها، وما خفي سيكون
أرعب وأعظم.