أثناء دراستي الجامعية في كلية الحقوق تفاجأت بان ملازم المقرر الدراسي تباع الصورة الواحدة ب ٣ ريال فيما كليات التربية و التجارة تباع الصورة ب ٢ ريال و عند اعتراضي قال عدد كبير من زملائي الطلاب بطل البخل و رغم افهامهم بان هذا الموقف اختبار من اجل إثبات جدارتكم في الدفاع عن حقوقكم قبل الدفاع عن حقوق الاخرين و من لايخدم نفسه يستحيل يخدم الاخرين و لكن لا حياة لمن تنادي و عند بداية عملي في المحاماة كان بعض الزملاء يدفعون رسوم أكثر من المكتوب بالسند الرسمي فرفضت دفع مبلغ أكثر من المكتوب في السند لان ذلك جريمة جنائية و لكن معظم الزملاء يردون على تصرفي بالقول : يا اخي كل و اكل متناسين أن ذلك وفق قانون الجرائم و العقوبات جريمة جنائية .
لهذا لا غرابة عندما نجد الكثير من رجال القانون يبررون مخالفة قيادات البلد للقانون و ذبح العدالة الاجتماعية دون القيام بواجبهم في المساهمة ببناء الوطن ؛ لهذا عند إقرار المحاصصة في الوظائف الإدارية بين رجال الاحزاب السياسية كنت اصرخ مع عدد يسير من رجال القانون بان ذلك الإجراء مخالف للقانون و العدالة و كتبت حينها مقال بعنوان السياسة في اليمن تبتلع الإدارة و لكن معظم الزملاء كان ردهم يجوز نحن في وضع استثنائي و عند تكريمي لمحافظ تعز الاستاذ شوقي احمد هائل بدرع رجل الدولة المدنية و فق معيار حقوقي بسبب رفضه المحاصصة في الوظائف الإدارية لمخالفتها قانون الخدمة المدنية كان معظم زملائي يقولون انت مجامل انت منافق و بسبب عدم وجود تكاتف و توحيد الجهود من اجل انقاذ الوطن من بين ايدي العابثين بارساء قواعد النظام و القانون و العدالة اليوم نجد منح مدنيين رتب عسكرية عليا و منح موظفين ادارين درجات قضائية و الاستعانة بقطاع طرق و مجرمين و اطفال المسوؤلين في إدارة الدولة رغم ذلك نجد من يستغرب ضياع العدالة و تدنيس الشرف العسكري و تدهور الوضع الاقتصادي و الأمني بالقول هناك ايادي خفية تدمر الوطن دون أن يعلموا بان قيادتهم التي يقدسوها هم سبب البلاء و تشجيعهم على مخالفة القانون كان كفيل بتقويض اسس الدولة المدنية دولة المساؤة و العدالة الاجتماعية للاسف اليوم نعيش في وطن قيادته تسرق اللقمة من افوه الجياع و تتاجر بمعانات المواطنين .
في الأخير من الطريف ان أذكر موقف احد الزملاء المحامين من كان يبرر المخالفات القانونية بالقول الوضع استثنائي و يقتضي ذلك و بعد انقطاع تواصلي معه أثناء الحرب و بمجرد التقائي به قبل عام سالته : هل وضع الدولة اليوم افضل من الامس ؟ ليجيب بحسرة و ندامة بالقول : نريد نستعيد بعض مظاهر الدولة ! و لكن مافائدة ذلك الاعتراف و قد اغتيل الوطن ببندقية رجال القانون .