آخر تحديث :الثلاثاء-24 مارس 2026-12:47ص

اين نحن؟

الأربعاء - 03 نوفمبر 2021 - الساعة 06:20 م
محمد عثمان الابجر

بقلم: محمد عثمان الابجر
- ارشيف الكاتب


تتسارع عجلة المشاهد الدولية المستجدة في محاور تكاد أن تكون عابرة للحدود بل عابرة للقارات، معالم من الخرائط تستفيق بعودتها إلى خرائط الأم ومعالم في بضع من الخرائط تنسلخ من امهاتها بتكامل إستراتيجيات  المتحكمين بلعبة الأمم وذلك ما شهدته تمدد خارطة الاتحاد الروسي إلى جنوب الشرق الروسي بمحاذات البحر الأسود في ابتلاعها لابخازيا و اُوسيتا وكذا تجاه الغرب الروسي القرم بمعظلة الأمن القومي الروسي... وكذا عودة إقليم كرباخ لارمينا... ليس ذلك فحسب فالهويات السياسية للعديد من الانظمة الدولية قد أضحت تتسلل العبور للحدود القارية تسللاً ناجماً عن عولمة التجاذبات الدولية والإقليمية وذلك ما يشهده معالم الافساح لسياسة التنمية الإمبراطورية التركية في مجالات الصناعات الإستراتيجية العسكرية المتنوعة ولعل ذلك الافساح لم يستخلق بمجازاف عابرة للإرادة التركية بقدر ماهو تنفيس برضاء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية كخيار لدى المتحكمين بلعبة الأمم ليومنا هذا بضرورة إعادة خلق وازنة القوى...

وبالوجه المقابل تشهد أوروبا العجوز او أوروبا القديمة ولادة خارطة الهوية السياسية القارية الاتحاد الأوروبي ولادة اعتبرها شخصياً بمثابة الإفلات لبعض انتماءات كياناتها من طوق شروط الاستسلام التي جراء عدوانيتها العابرة للحدود في الحرب العالمية الثانية ألمانيا إيطاليا.. الخ ولا ننسى ان إعادة تشكل الكيان الأوروبي بتصدر ألمانيا يعتد بمثابة تولد مخاطر عابرة للحدود بالنسبة لتوافق المنظور الروسي والأميركي والبريطاني... توافقاً عكس إجابة لمعللة الافساح او التنسيم  لأهمية او لضرورة استفاقة النفوذ التركي لمحاور التوازن الدولية.

ولايغيب عنا ذلك الافساح التوافقي تجاه الكيان العربي فالدور المصري وجب التوافق عليه من قبل نفس القوى السياسية المتحكمة عالمياً والى ذلك شكلت الصفقة الأولى سو 35 الروسية لمصر العربية تخطي حدود هوية كامب ديفد بتوافق غير معلن روسي اميركي بريطاني بعتبار الدور المصري ينبغي أن يكون لمحور المنتصرين.. ورغم سباق التجاذبات العابرة للحدود الروسي الأميركي البريطاني إلا أن هناك قناة مفتوحة تشكل توافقهم الملزم للحفاظ على استمرارية  نفوذهم العالمي

وحيث أن معانات الشعوب تمثل معللة سقوط الأنظمة مثلما هي المعللة الرئيسية لاجتذاب وتغير اتجاه الاتجاهات لخلق وتشكل هوية تحالفات عابرة للحدود ومن ذلك المدخل كان التوافق الروسي الأميركي البريطاني في مجلس الأمن بإحالة ملف سد النهضة الإثيوبي لمعالجته او لأحداث تفاهمات النظر فيه إلى مسؤولية الكيان الأفريقي إحالة لم تكن من وجهة غض الطرف عن مطالب الحكومة المصرية بقدر ماهي انصافٌ للمعاناة الإثيوبية بمستوى من الافساح الملزم لتخفيف ولرفع المعاناة فالمحور الإثيوبي من أهم المحاور السكانية لتحالف الكبار...الخ

والى ذات السياق يجمع المنتصرين الكبار بتوافق غير معلن تجاه محاور عدة ومن ذلك المدخل نوجز كان توافقهم بعدم الالتفات بأي مستوى من المسؤولية الدولية إلى طيش ترمب بتهويد القدس والتي أسقطت توافقاً بالحق العربي عند تظاهرات الشيخ جراح بعتبار طيش ترمب سوف يقود إلى تحفيز المعاناة العربية والإسلامية والتي قد تؤول حتماً بالشعوب العربية إلى تشكل كيانات عربية تمثل مخاطر في صراع تجاذبات التحالفات القارية بالنسبة المنتصرين الدوليين اعني.

والى ذلك المدخل الاستراتيجي بلعبة الكبار نجيب بأن تشكل الإخفاق السياسي في أول استهلال لحكومة الربيع اليمنية قد افقد الكبار الدوليين الثقة بكيان الدولة السياسي وذلك عند تجاوز نظامنا السياسي لحدود المنتصرين اي روسيا واميركا وبريطانيا عند تعجل القرار السياسي المبني على استشارات تفتقد للرؤية السياسية العميقة والتي كانت السبب المؤسف بدفع رئاسة الجمهورية إجراء فاتحة الشراكة الاقتصادية اليمنية الصينية وكذا مباحثات مع الشركة الإيطالية للغاز والتي بمجملها ازعجت الحلفاء الكبار بذلك ولعله المعللة المحورية لاسقاط الثقة السياسية من قبلهم والى ذلك كان قرار التعجيل بالدفع بالحوثي لاسقاط الهوية الوطنية للنظام اليمني وبتناوب متزامن من البيت الأبيض بايكال القيام بإعلان الطلقة الأولى بمسمى تحالف الحزم المعنية حقيقة باسقاط الكيان السياسي المزعوم بالجمهورية اليمنية اسقاطاً بسياسات وعمليات قتالية بعيدة كل البعد عن صفة الإسناد

وما يشهد حاضرنا المؤلم من انحراف مسار الإسناد لم يكن إلا ثمناً لذلك الإخفاق والى ذلك  نشهد تزاحم مظاهر التجيش المليشياتي الذي تتجرع عبرآته هوية الخارطة الوطنية اليمنية   على أطراف محافظة أبين بتماس الشيخ سالم شقرة لايختلف عن مرآرآت التجيش الذي زج به من قبل الحوثي على أطراف من محافظتي شبوة ومأرب مؤذنةً في إستفحال حروبها لإجبار تقاعد الخارطة السيادية إلى أشلاء من خرائط صغيرة لاتشبه بعضها بل ولتقاعد مُكره لهوية انتمائنا الحضاري، عندها الآ يدرك أولئك المتملوشون بأن ثمن خنوع تملوشهم لاجندات حلفاء إقليمية سوف يؤول ربما إلى خلق أثماناً باهظة من الاستيلاء لانهيار وطن ولعلها أثماناً مبهمة الإصرار بأن البعض مما تُزعم بالحلفاء أشد فتكاً    منَ الأعداء... عندها فهل تسطيع قيادتنا السياسية العليا إعادة قرأتها للتجاذبات العابرة للحدود وبما يمكنها من رسم سياسة قادرة على إعادة خلق الثقة مع الكبار الدوليين؟

أزكى تقديري