آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-03:47م

دستورياً.. تحقق عجز الرئيس هادي الدائم عن العمل

السبت - 04 ديسمبر 2021 - الساعة 06:30 م
أنيس صالح القاضي

بقلم: أنيس صالح القاضي
- ارشيف الكاتب


تنص المادة (116) من دستور الجمهورية اليمنية على أنه ((في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجـزه الدائم عن العمل يتولى مهام الرئاسة مؤقتاً نائب الرئيس لمدة لا تزيد عن ستين يوماً من تاريخ خلو منصب الرئيس يتم خلالها إجراء انتخابات جديـدة للرئيس، وفي حالة خلو منصب رئيس الجمهورية ونائب الرئيس معاً يتولى مهام الرئاسة مؤقتاً رئاسة مجلس النـواب، وإذا كان مجلس النواب منحـلاً حلت الحكومة محل رئاسة مجلس النواب لممارسة مهام الرئاسة مؤقتـاً..)).

ما أستطيع أن أؤكد عليه قانوناً أن الرئيس هادي، يمر منذ عدة سنوات بحالة عجز دائم عن العمل، حيث لا يقوم بمهامه الرئاسية الجوهرية، فلم ولن يستطيعون العودة إلى اليمن، لا إلى صنعاء أو عدن، وأصبح عاجز عن اتخاذ أي قرارات سيادية تجاه اليمن، رغم أنه يملك كامل الصلاحيات الدستورية، ناهيك عن الحالة الصحية المتردية، وبلوغه من الكبر عتيا (76) عاماً.

ولكن هل اللجوء إلى الخيارات الدستورية الأخرى في المادة المذكورة، سوف يوفر حلاً لمعضلة اليمن، أو على الأقل المساهمة في حلها؟.

من وجهة نظري فإن كل الخيارات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة، هي خيارات لا تقل سوءً عن الرئيس هادي وعجزه، فلا يمكن بحال من الأحوال، قبول انتقال مهامه إلى نائبة على محسن الأحمر أو إلى أحد رئيسي مجلس النواب يحي الراعي "جناح صنعاء" أو سلطان البركاني "جناح سيئون" أو إلى رئيس الحكومة الحالية معين عبد الملك، فكل هذه الشخصيات لم يمر في تاريخ اليمن أضعف أو أكثر ارتزاقاً وتبعية منها.

ونتيجة ذلك فاليمن تمر حالياً بحالة فراغ دستوري في جميع سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويتعذر الحديث عن أي حلول نابعة من نصوص الدستور، خاصة مع تعذر إيجاد بديل وطني حقيقي، فلم يبق إلا اللجوء إلى خيارات استثنائية، تتمثل في حل جميع تلك السلطات الرثة، وتشكيل "مجلس انقاذ" انتقالي، للخروج باليمن من الهيمنة والتبعية والحروب، إلى بر الأمان.

قد يبدو هذا الخيار "مجلس انقاذ" طرحاً نظرياً وبعيداً عن الواقع، إلا أن الوضع الاقتصادي الكارثي المتفاقم - بصورة سريعة - يوماً بعد يوم، سوف يؤدي إلى اندلاع ثورة شعبية عارمة، ضد كل الأطراف اليمنية التي ثبت بالبراهين القاطعة ـــ التي تقدمها تلك الأطراف نفسها ـــ بأنها عبارة عن أدوات مرتزقة وأذناب لقوى خارجية، ولا تمت قراراتها وتصرفاتها وحروبها لليمن بصلة، وعندها سنكون أمام ضرورة الإعلان عن "مجلس انقاذ" لا ينتمي لأياً من الأطراف المتحاربة، وانتمائه الأول والأخير هو لليمن.

 {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا}

أنيس صالح القاضي

مستشار قانون

4 ديسمبر 2021م