آخر تحديث :الخميس-30 أبريل 2026-06:03م

في التكوين الاجتماعي والجغرافي لقبائل الصبيحة 4

الخميس - 10 فبراير 2022 - الساعة 01:54 ص
د. عوض احمد العلقمي

بقلم: د. عوض احمد العلقمي
- ارشيف الكاتب


أما الليلة أيها الأحبة فسوف أبحر بكم في هوامش التكوين الاجتماعي والجغرافي لقبائل الصبيحة ، معتمدا على ما التقطه سمعي وحفظته ذاكرتي مما كان يحكيه والدي عن الصبيحة أرضا وإنسانا ، كما أطلب من أهلي الصبيحة الذين يتابعون مدوناتي أن يصححوا لي أي خطأ معلوماتي يجدوه في ما أكتب ، وكذلك أي حدث مهم أكون قد نسيته ، أو لم أكن على علم به ، واعلموا أيها الأحبة أنني في سردياتي القصصية ألجأ إلى اللغة السهلة الفصيحة التي لاتخلو في بعض الأحايين من ألفاظ شعبية محكية قريبة جدا من الفصحى ؛ لأنني لو اتكأت في أسلوبي السردي على الألفاظ الفصيحة الجزلة التي لا تخلو من الغريب الوحشي في كثير من الأحايين لصعب فهم معاني بعضها على بعض القراء ....  شاكرا لكم حسن المتابعة والاستمتاع ..

الصبيحة قبائل متناثرة ، تمتد على جغرافيا محافظتي لحج وعدن ، ابتداء من كرش والعند والفيوش والبريقة شرقا إلى باب المندب والمخا وموزع غربا ومن برح العريش والمعافر والقبيطة شمالا إلى بحر العرب وعلى وجه الخصوص خليج عدن جنوبا ... عرفت هذه القبائل بالإيثار وإكرام الضيف ونجدة الملهوف وإغاثة المستغيث وإجارة المستجير  ، وتوصف أيضا بالجود والكرم لاسيما في بذل النفس والمال ، وهما أغلى مايملكه الإنسان ، الصبيحة قبائل شرسة بل ومحترفة في فنون القتال ، تجتمع عند مواجهة المصائب والخطوب الخارجية بل تتوحد كلمتها وتتناسى ثاراتها الداخلية وجراحها وآلامها . لكنها سرعان ماتتفرق جموعها ، وتتصدع كلمتها ، وتذهب ريحها عند اقتسام الغنيمة ..

قبائل الصبيحة مع تداخلها الجغرافي والديمجرافي بجيرانها إلا أنها لم تتأثر أو تؤثر كثيرا في من يجاورونها من الجهة الشمالية  ، إذ بقيت محافظة على هويتها ، متمسكة بثقافتها ، متميزة في لهجتها وممارسة طقوسها الاجتماعية ... مع أن المعافر هم الأقرب جوارا للصبيحة ، بل هم الحاضنة الدافئة للصبيحي إذا ماضاقت به الأرض ، والعكس صحيح للمعافري . غير أنه لايوجد أي تأثر أو تأثير لافي اللهجة ولا في الثقافة ، من ذلك على سبيل التمثيل ؛  تجد القبائل في المعافر تنسب إلى المناطق التي تقطنها وليس إلى أسماء أجدادها كما هو عند الصبيحة ، كقولهم : شرجبي ، ذبحاني ، عزعزي ، دبعي ... الخ  أما الصبيحة فينسبون القبيلة إلى أحد أجدادها الأوائل ، كقولهم : المنصوري ، المحولي ، العاطفي ، البرهمي .....الخ

كذلك تجدهم في المعافر يرفضون اقتناء السلاح ، ويحتقرون حامله ، وينظرون إليه بازدراء ، ويعدونه متخلفا ، وفي هذه ربما يكونون هم على حق ؛ لأن السلاح آلة قتل ، لكن الصبيحة على عكس ذلك تماما .... غير أن هذا لايعني أن الصبيحة قد خلوا تماما من التأثر بجيرانهم من الجهة الغربية (تهامة) ، من ذلك ؛ التشابه الظاهر بين لهجة الصبيحة واللهجة التهامية ، لاسيما الذين يقطنون بالقرب من الساحل الغربي ، كإكثارهم من أداة التعريف الحميرية (ام) في كثير من الكلمات ، وإضافتهم حرف الواو في آخر كثير من الكلمات عند النطق ، وغير ذلك ، أيضا يوجد شيء من التشابه في الفلكلور الشعبي بين الصبيحة وقاطني  ذو باب والمندب من تهامة . من تلك االفنون والرقصات الشعبية ؛ امركلة (التي تسمى امعسيري أو امقوري) تجدها لاتختلف كثيرا عند الطرفين إلا أنها تؤدى عند الصبيحة بأكثر سرعة ، وفي تهامة تؤدى بحركة بطيئة . كذلك من البرع عند الصبيحة ؛ امزردي : بسكون الميم وفتح الزاي والراء ، ويستطيع أن يؤديها بضعة رجال معا أو واحد بمفرده ويشترط فيها أن يصطحب الرجل خنجره في يده  . امبدوية : وهي برع سريع أيضا يقوم به اثنان من الذكور الأشداء . هذا البرع له مايشابهه أيضا في تراث تهامة ، غير أنه بدأ ينقرض ويختفي من التراث الشعبي الصبيحي ، ربما لطغيان الشرح اللحجي وانتشاره في كثير من المحافظات ..