آخر تحديث :السبت-02 مايو 2026-03:27ص

"مهرا " في طريق

الإثنين - 14 مارس 2022 - الساعة 05:58 م
أحمد يسلم صالح

بقلم: أحمد يسلم صالح
- ارشيف الكاتب


صادفته اليوم في الحافلة المتجهة إلى زنجبار من سنحته وملامح هيئته يبدوا شاحب الوجه نحيل الجسد أشقر الشعر  ومن لكنته ولهجته ومحياه وبفراسة تزيد عن فراسته  عرفت  موطنه ونسبه عندما كان يهاتف أحدهم من بني قومه عن حقه في "الدلالة "من بيعة أرض واسعة  لعسكري" كباري " على قولته 
شدني حديثه وفطنته وبتوصيف عابر قلت في نفسي يجري عليه  ما يجري على وصف" ذئب الخلا" يبدوا بسيطا لكنه حاد النظرة .لماحا فطنا  دخلت معه في الخط وحاولت مجاراته في لهجته وطريقته مستعرضا قدراتي في سرعة التعارف .

حاولت تذكيره ببعض المناطق التي أعرفها والأشخاص الذي يفهم كثيرا عنهم من جماعات "الساحل والحيد" أندهش من معرفتي تفاصيل دقيقة عن تلك الشعاب وأولئك الذين جاء حديثنا على ذكرهم ومقاماتهم ونسبهم وو .جاريته في لهجته اعتمادا على خبرتي في معرفة اللهجات ونطقها كاد يحتار في تحديد نسبي ومنطقتي التي أنتسب إليها مازحته أكثر وقلت أنني من" امساحلة"  وحين نطقتها نط من مقعده قائلا لاتقولها :(( وريد شوه بوك) قلت بلهجته شعنا بتينا  من امساحلة لنا داعي شي مار لهب ساع من ساع . بهرر وفز بعيونه متعجبا !!  وصاح ياسعيدة بت عمر !!  وعلى ذكر سعيدة عرجت على ذكر شعراء الأمس القريب ومساجلاتهم في" مولد سعيدة "مستعرضا ماتحفظه ذاكرتي بنتف سريعة  من شعر أمسعيدي . أمخدش .العنوبة .المشطر وبوحمحمة ومبلغ وذهبت إلى الخالدي والسليماني وثابت عوض . وقاسم محمد هز رأسه معجبا وحاول تذكيري ببعض من أبيات كي يجاريني ويهاريني  بمهراه  .

وفي مقعد  حافلة" الهايس "من أمامنا كانت زميلة تعرفني تتوسط طالبتين من بنات الجامعة ترمقني  من خلف برقعها  مستغربة عن هرجي و لهجتي  التي لم تكن تتوقعها فيما ابديته من محاكاة صاحبي وتقمص الدور إلى درجة التماهي .  اعتدلت باتجاه صاحبنا وانشدته :
شل الحمولة ياجمل يادوسري حتى ولوجارت بي الدحقة تجور .
أن جات حالي مالباها الا تجي ، وأن جت صبر قدنا على أمقير صبور.
رد بتنهيده وأردف بقوله يااااح  ياح  والله شع أمسعيدي يقول . ومضى محدثا اياي 
هاريني في مبلغ لما قال 
بعيري لاتأدب لي ولافيه الأدب ..  خالف عليه دوب لمارك عظماني 
حقيب اليوم فلاك امبوادح وامقصب .... مالحب قدني كل ليلة فك خيذاني 
صابر سنة قلت شي طبعه انقلب .
وأنه يكاويني أمام العدو والشاني

أردف ضاحكا ساخرا 
شعني الحك لما تحوم  كبدي حما أذكر قول امعنوبة 
عقلتوا امعنوبة ما بدا حد عقله . يصبر على ماجاه ذي بايعقل أمدوعان !!!

عقبت شعنا وقعنا في مقولة امخدش لما قال:
يالاخوان " قلتوا راح وقت المستبد وبايجينا وقت ثاني بايرقينا 
خرجنا من نكد وأن ذا تلاقانا نكد 
وان النكد من حيث ماجينا يحاجينا 
عيال انسان وانسانه ولد يقتل ولد . . واحنا على هذه الطبيعة بعدهم جينا .
هز رأسه معجبا كوني كما لوكنت قد عزفت على وتر حساس 
أطلق بالونة اختباره في تحديد نسبي قال أما امخالدي شع ماحد كماه قلت ويش تحفظ قال ياااااه يا .
حما استفزوه جماعة مطلع 
قال شاعرهم 
حزبك راح يابولوزة ماشي من كلامك ماشي 
افحمهم لماقال 
لولا الوقت ذي خلاني 
طير أمرد بدون أرياشي 
لو شعب الجنوب اتوحد 
والله مابقي" دحباشي "
وقف الباص في أخر محطة لوصوله في زنجبار  فترجل " ذئب الخلاء" مسرعا ناحية  صاحب الباص مخاطبا إياه  شل كراي نا وياصاحبي. قلت له:  رويد نا باسلم  ماشي حولك ياوليد .قال في بوي ماتسلم  لكن السائق حلف يمين ماياخذ لامني ولامنه قلت مالك ! ياطيب الدبة 26 ألف ريال ماعاد حد يعتزي قال أستاذي أنت ماننسى افضالك علينا حاولت معه لكني لم أفلح 
توادعنا ومضى بضعة خطوات فعاد لي اسمع هاندني رقمك منعك ضحكت قلت ويش تباه يابوك شعني في خلاي 
أعطيته رقم هاتفي ووعدني بالتواصل .