عندما يترجم الفكر إلى واقع تحدث المعجزات.. ماحدث في مباراة الكلاسيكو بين الغريمين التقليدين ريال مدريد وبرشلونة يوم أمس الأول الأحد لخير دليل.
علمتنا كرة القدم أن الشباب هم أمل المستقبل، وهذا ما شاهده عشاق المستديرة حين تغلب وبكل جدارة فريق البلوجرانا برباعية نظيفة على المرينجي. نعم.. تغلب حماس الشباب وحب الفوز على الخبرة، في حين كان مدرب ريال مدريد يطير في بساطه السحري منتشيا بعد فوزه التاريخي على باريس سان جيرمان في ذهاب دوري أبطال أوروبا برومونتادا قادتها الحكومة (بنزيما)، بعد أن قلب الطاولة عليهم وبتأخرهم بهدف وحيد فقلب الطاولة بثلاثية تاريخية وقع في غروره وكبره بعد أن قلب تشكيلة الفريق رأسا على عقب فجعل الأمبير مودرتيش يلعب كمهاجم وهمي بدلا عن بنزيما مما أضعف خط الوسط، ثم حاول أن يعدل ما اقترفته يداه ولكن الوقت نفد ووقع في شر خططته!!
وهنا نقول لا يمكن لاي متابع لعالم المستديرة أن ينكر المستويات الخرافية التي قدمها ويقدمها الحكومة (بنزيما) في ريال مدريد، مع العلم أن غياب بنزيما عن مباراة الكلاسيكو مؤثر جدا لكن لا ينبغي لعشاق الريال تعليق خسارتهم على شماعة غياب بنزيما، فالفريق الذي يعتمد على لاعب واحد ليس فريقا..
قلنا ومازلنا نقول إن ريال مدريد فريق بطولات، لا يتنازل عن المركز الأول في الدوري الإسباني وعينه في الوقت ذاته على كأس دوري أبطال أوروبا، لكننا في الوقت ذاته نؤكد أن أي فريق يطمح لنيل البطولات عليه أن يقدم فريقا متكاملا، يعمل بمنظومة واحدة، لا يعتمد على لاعب أو لاعبين..
ما شاهدناه ليلة الكلاسيكو خير دليل على ما اكدناه، إذ بدا جليا الفكر الكروي المميز الذي قدمه المدرب المتحمس الشاب تشافي، إذ غيَّر مدرب برشلونة في تشكيلته وأخرج أكثر من ثلاثة لاعبين، ومع هذا لم يشعر المشاهد إلا متعة أكبر وسحرا أكبر...
في المقابل كل التغيرات التي قدمها المدرب المخضرم أنشيلوتي لم تثمر بل لم تعدل في سيناريو المباراة قيد أنملة!!
ولو تطرقنا لأسباب هذا السيناريو الذي لم يتفاءل بها أكبر عاشقي البلوجرانا فيمكن إجمالها في الآتي:
أولا: الإعداد الجيد للمباراة، فمباراة بهذا الحجم، تحتاج إلى إعداد ذهني ونفسي وهذا مالم يفعله المخضرم أنشلوتي، بينما نجد الحماس مغروسا بين أقدام لاعبي برشلونة
ثانيا: عامل السن بين الفريقين هو من حسم الأمور، فأعمار لاعبو برشلونة صغيرة مقارنة بالترسانة العجائزية التي شارف وقتها على المغيب في كتيبة المرينجي..
ثالثا: إغفال الصفقات الشابة، لا سيما في هجوم ريال مدريد، أظن أن الوقت حان أن يخطف ريال مدريد مبابي من باريس، لأنه في نظري الوحيد القادر على تغطية مكان بنزيما الذي يشكل غيابه فارقا عجيبا في الفريق الملكي.
رابعا: الانتشاء بالتصدر بالدوري الأسباني، ريال مدريد دخل المباراة بعقلية المتصدر وبفارق كبير تجاوز العشر نقاط، ولهذا دخل الغرور وتوغل في أروقة مدافعي الريال الذين كانوا في المدرجات ولم يكونوا في أرضية المباراة..
ختاما رب ضارة نافعة، لعل هذه الهزيمة القاسية تجعل ريال مدريد يعيد لململة أوراقه لا سيما وهو مقبل على فريق قوي في دوري الأبطال (تشيلسي)، في المقابل نقول هارد لك للمرينجي وفوز مستحق للبلوجرانا، الذي أعاد ولو شيئا يسيرا من وهج الكلاسيكو، وأعاد الأمل في عشاق الدوري الأسباني للمنافسة من جديد.