رحل عن دنيانا في الأول من إبريل نيسان 1993م ، الموسيقار الكبير احمد بن احمد قاسم هذا الفنان الكبير الذي لازالت أعماله تلوح لنا بأعذب وأجمل الأغاني والألحان .
أحمد بن أحمد قاسم المولود في الحادي عشر من مارس 1938م، يتيم الأب واعتنت بتربيته والدته الفاضلة هو واخته السيدة نجاة رحمة الله عليهم أجمعين ، في كريتر عدن بالذات حافة العجايز والمربوطة بمثلث الشريف والقاضي والتي أنجبت كل الأعلام البارزة الفنية والثقافية والإجتماعية والرياضية والسياسية ، ويعتبر الموسيقار رحمة الله تعالى عليه من أهم الأعلام الفنية في تأريخ الأغنية اليمنية الحديثة، الذين ساهموا في تطويرها وبروزها نحو الفضاء الخارجي من خلال مشاركته وبقوة في المحافل العربية والعالمية.
ويعد موسيقارنا الكبير أول من أدخل الآلات الموسيقية الحديثة على الأغاني فكان واحدا ممن أسهموا وبشكل كبير في تأسيس الندوة للموسيقى العدنية التي برزت في خمسينيات القرن الماضي،والذي كان ينتمي إليها أبرز رموز الأغنية العدنية حينها خليل محمد خليل وسالم بامدهف و محمد سعد عبد الله وأبو بكر فارع وياسين فارع والشاعر الراحل الدكتور محمد عبده وغيرهم من الرواد، ويعتبر الأستاذ يحيى مكي هو ملهمه الاول حيث تعلم منه كثيرًا فنون الموسيقية، وتأثر فنيا بالندوة الموسيقى العدنية .
في منتصف خمسينات القرن الماضي التحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية في مصر وتخرج بداية الستينات بدرجة إمتياز، وبعد تخرجه من المعهد العالي للموسيقى في مصر العربية ، عمل مدرسا للموسيقى في المدارس الحكومية في عدن لمدة عامين ، ومن يتذكر رائعته في الأنشودة الصباحية التي انشدها جيل الستينات :
مرحباً بالصباح بالشروق الجميل
بالحمام الفصاح في صبور الهديل
وكوكو
في رياض الهناء في الصباح
الجميل
مرحباً مرحباً مرحباً بالصباح
وخلال تواجده في عدن أحيا الموسيقار رحمة الله عليه، عددًا من الحفلات في مختلف المناسبات وأغلبها في مدرسة البادري والتي كانت مرتع النجوم وكذلك المسرح الوطني ، كما قام بتسجيل معظم أغانيه في استديوهات مصر العربية وطاف في عدة دول خليجية ، مما أكسبه شهرة واسعة وكان سفير الأغنية اليمنية الحديثة .
تأثر الموسيقار احمد بن احمد قاسم بالغناء المصري الحديث وخاصة بالفنانين محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ، وفي عام 1955م التقى بالموسيقار فريد الاطرش به عند زيارته لعدن،أعجب بموهبته ، وتبناها واوصى لصقل موهبته اثناء دراسته في مصر بالمعهد العالي للموسيقى العربية، وكانت هناك العديد من الزيارات المتبادلة تمت بينهما في مدينة القاهرة كما غنى لهم بالإضافة إلى الراحلة ام كلثوم ومن أشهر الاغاني الذي أبدع فيها النهر الخالد وعندما يأتي المساء للموسيقار عبدالوهاب وغنى أيضا لفريد الربيع .
ولشغف الموسيقار الكبير في كل جديد من الموسيقى ، درس في باريس عام 1970 حتى نهاية 1973 م ،وفي هوليوود عام 1979م حتى 1980 م استطلاع موسيقي، وفي موسكو عام 1980-1982م تثقيف برعاية جيفاني ميخائيلوف وفي لندن عام 1983 حتى عام 1984م استطلاع موسيقي .
بجانب موهبته الفذة في الغناء كانت له تجربة سينمائية ، ففي عام 1965م عمل اول فيلم مشترك مصري يمني( حبي في القاهرة) حيث شاركته في البطولة المُمثله المصرية زيزي البدراوي والمُمثل الكبير محمود المُليجي،والنجم الكوميدي عبد المنعم ابراهيم،و النجم توفيق الدقن ،وسهام فتحي ، وزوزو ماضي ، والنجم الكويتي نجم عبد الكريم ،تأليف مشترك من محمد ابو العينين وعادل صادق ، إخراج صديق الموسيقار عادل صادق وزج النجمة زيزي البدراوي آنذاك .
كتب له ألمع الشعراء وفي مقدمتهم الشاعر والأديب العظيم( لطفي جعفر أمان) والاستاذ (مصطفى خضر)والشاعر( الرقيق احمد الجابري) الشاعر( فريد بركات) الدكتور( سعيد شيباني)الشاعر (عبدالله عبدالكريم) الأستاذ (احمد شريف الرفاعي)والأديب والشاعر (محمد سعيد جرادة) الاستاذ القدير (ادريس حنبلة) الاستاذ (ابوبكر بغدادي) وآخرين ، كما لحن للعديد من الفنانين والفنانات المحليين والعرب .
اشهر اغانيه
ياحلو طال البعاد - ياحلو جنبي -زاد الهوى - ايش هذا الحسن كله -مش عيب عليك- الحلم - الله اكبر- اسمر وعيونه- أتعلم يا فاتني - الاطلا لاللي نسأنا - في جفونك - غريبة - غصب عني - حبيبي روحي - خايف من الأيام - كلما تخطر ببالي - تهجر وتنساني -صدفــة - عدن عدن - حقول البن - أحببتها - حبيب قلبي وفاء وعده - من العدين يالله - قالت لي - راح الهوى يا حبيبي- اشتقت لك - انا انسان - خطوة خطوة - على غفلة تذكرتك- انا غلطان- المي والرملة- حبيبي ياكبير القلب - حياتي انتي - قمري تغنى - الشيادر - احب بنت بلدي - سحر الشروق - ياأله الكون - مرحبا بالصباح والعديد من الاغاني العاطفية
ومن الأغاني الوطنية المزهر الحزين ، بلادي حرة ، من كل قلبي احبك يابلادي ، اخواني العمال ، الوحدة اليمنية .....
توفي الموسيقار رحمة الله تعالى عليه في حادث مروري في محافظة ذمار في الأول من إبريل عام 1993م ، أثناء عودته من مدينة صنعاء إلى مدينة عدن ، ودفن في مدينة عدن .
رحم الله موسيقار الأجيال احمد بن احمد قاسم ، الحي في وجداننا بأعماله الخالدة الشامخة كشموخ جبال شمسان .