آراء لمحة عن اتحاد إمارات الجنوب العربي الأحد - 04 سبتمبر 2022 - الساعة 12:54 م بقلم: صالح سعيد المفلحي - أرشيف الكاتب تم اعلان قيام اتحاد إمارات الجنوب العربي في 11 فبراير 1959م من ست سلطنات وإمارات ومشيخات هي :إمارة الضالع ، وسلطنة الفضلي ، وسلطنة العوذلي ، وسلطنة يافع السفلى ، و إمارة بيحان ، ومشيخة العوالق العليا ، وفي 5 أكتوبر من نفس العام انضمت الى الاتحاد سلطنة لحج ، وفي مارس 1960 دخلت سلطنة العوالق السفلى ، وسلطنة الواحدي ، و مشيخة العقربي ، وولاية دثينه .في 4 ابريل 1962 تم تغيير تسميته الى اتحاد الجنوب العربي ، وفي 18 يناير 1963م انضمت إلى الاتحاد مستعمرة عدن لتصبح العضو الثاني عشر في الاتحاد ، تم تتابعت بالانضمام الى الاتحاد بقية الولايات وعددها ست ولايات هي : سلطنة الحواشب ، و مشيخة الشعيب ، وسلطنة العوالق العليا ، و مشيخة المفلحي ، ومشيخة العلوي ، ليصبح عدد أعضاء الاتحاد(17) ولاية .ولم تنضم لهذا الاتحاد سلطنة يافع العليا لمعارضة أهلها ، وكذلك كان حال غالبية ولايات المحمية الشرقية عدى الواحدي ، أما الولايات الثلاث الاخرى وهي الاكبر فقد ظلت خارج الاتحاد وهي : سلطنتي الكثيري و القعيطي في حضرموت وسلطنة المهرة وتعتبر السلطات الثلاث الأكبر في المساحة والسكان.وجدير بالذكر ان يافع لم يدخلها الإنجليز كما ان يافع لم تدخل الاتحاد فعليا ووجود سلطنة يافع السفلى في الاتحاد لم يشمل اجزاء السلطنة في مرتفعات يافع بل اقتصر على الاجزاء الساحلية من السلطنة وتحديدا مدينة الحصن وجعار وباتيس فقط وحاليا هي جزء من محافظة ابين .مشيخة المفلحي وهي احد مكاتب يافع العليا أصبحت عضوا في اتحاد الجنوب العربي في 25 فبراير 1965م (2) واصبح للمشيخة مقعد في المجلس الاعلى الاتحادي شغله الشيخ قاسم عبدالرحمن المفلحي ، وتعتبر المشيخه من اواخر من انضم الى اتحاد الجنوب العربي ، ويعود السبب الى المعارضة القوية من مشايخ وعقال مكتب المفلحي الأعلى في يافع ، المبني أساسا على الموقف العام ليافع والذي كان يميل الى الابتعاد عن الاستعمار البريطاني ومشاريعه ، ناهيك عن ارتفاع اصوات لها وزنها في المشيخة تحذر من ان الانضمام الى الاتحاد يمكن ان يؤدي إلى تباعد مكونات مكتب المفلحي الاعلى والاسفل عن بعضها والتسبب بظهور نزعة استقلالية تفصل الجزء الخارجي من المشيخة ومركزه خله الضالع عن الجزء الداخلي ومركزه الجربة يافع ، وهذا الموقف وجد من يتبناه حتى من داخل الأسرة الحاكمة نفسها ، ومع ذلك قرر الشيخ قاسم عبدالرحمن المفلحي بعد تردد طويل الانضمام الى الاتحاد ، إذ كان يرى ان الاتحاد قوة ، والانضمام لهذا التكتل ضروري وهام ويجلب منافع جمة للمشيخة وليافع ، وان البقاء خارج الاتحاد يعني الانعزال عن المحيط وكسب العداء معهم ، ويحرم المشيخة من عملية التطور الجارية والنشطة ، وعموما لم يكن بغريب على الشيخ قاسم اتخاذ قرارات شجاعة عند الإقتناع بالفكرة ، لأنه قامة كبيرة ويعتبر أقدم حكام ولايات الجنوب لما يقرب من خمسة عقود اكتسب خلالها خبرة كبيرة وحكمة ودراية ، كما ربطته علاقات قوية مع حكامها السابقين وكان له حضور واحترام وكان لراية صدى مسموع بينهم . بعد دخول الاتحاد منحت المشيخة مقعدين في المجلس الاتحادي (التشريعي) اديا القسم القانوني المقرر كعضوين فيه كلا من :1- فيصل قاسم عبدالرحمن المفلحي ، نائب المشيخة.2 - عبدالله صالح محمد المنصوب، وهومن اسره كبيره في المشيخة ولديه وكالة تجارية.وقد حاول الشيخ قاسم وهؤلاء الأعضاء الاستفادة قدر الإمكان من الفرص المتاحة في الاتحاد من مشاريع وأنظمة لصالح مشيخة المفلحي والمعلوم أن المشيخة كانت من السباقين في تبني الأنظمة المعمول بها في الاتحاد حتى قبل الانضمام إليه وربما بدأ ذلك منذ عام 1960م ، وتضاعف العمل كثيرا بعد الاتحاد في كل المجالات وتركز في الحصول على أعلى دعم ممكن في الجانب المالي ، والعمل على تطوير الهيكل التنظيمي للإدارة ، والتعليم ، والتوسع في تطوير الزراعة ، وزيادة الحرس القبلي وغيرها من الامتيازات التي تضاعفت بعد عملية الانضمام الى الاتحاد.كان المراد من قيام هذا الاتحاد إيجاد التقارب بين مكونات الاتحاد من سلطنات ومشيخات وصولا الى شكل من الحكم الفيدرالي من خلال التخلي جزئيا عن بعض السلطات المحلية في تلك الولايات لصالح الاتحاد ، بحيث يمكن العمل على إيجاد تطور في بنية تلك الولايات ولو بحدها الأدنى، وذلك من خلال وجود نظم ماليه واداريه متشابهة وإصدار تشريعات اتحادية متفق عليها من المجلس الاتحادي ، ووجود إدارة اتحادية مركزية لقيادة جميع تلك الولايات ، مع بقاء الاستقلال لكل كيان في ادارة الشؤون الداخلية .الا ان الاتحاد ظل ضعيفا بحكم عدم وجود رغبة حقيقية لأعضائه بالتنازل عن بعض سلطاتهم لإحداث تغيير تدريجي في الاداره والانتقال من العشوائية الى نظام إداري موحد يتناسب مع المتغيرات الجديدة ، هذا من جانب ومن جانب الآخر قصر فترة الاتحاد حيث اكتشفت بريطانيا أن اقامة الاتحاد جاء متأخرا وفي ظروف غير مناسبة ومناخ ثوري عام ضد الاستعمار في المنطقة ، و أنها لم تعد تلك الدولة الاستعمارية الكبيرة ، فقد تقلص نفوذها في العالم بعد حرب السويس واستقلال الكثير من مستعمراتها ، فرغبت في التخلي عن مسؤولياتها تجاه اتحاد الجنوب العربي بغض النظر عن الإخلال بالاتفاقيات الموقعة معه ، وبغض النظر عن النتائج الكبيرة المترتبة عن هذا التخلي على مصير الاتحاد.فضلت بريطانيا الانسحاب من المشهد وكأن الأمر لا يعنيها ، واصبح هدفها الأول الانسحاب الآمن من عدن ، اما الهدف الثاني فكان التخلي عن التزاماتها المالية لحكومة الاتحاد او الحكومة التي تليها .ولتحقيق ذلك عملت على التصالح السري مع الجبهة القومية على حساب الاتحاد وبقية المنظمات الأخرى الفاعلة ، رغم علمها بالتوجهات اليسارية المتطرفة فيها وشجعت بصوره مباشره وغير مباشره أفراد الجيش النظامي والأمن للانضمام إليها ، ليس حبا بالجبهه القوميه ولكن نكاية في الثورة المصرية لأسباب يعرفها الجميع ، وايضا لخلق بؤر صراع داخلي بين أبناء الجنوب حاضرا ومستقبلا ، وهذا ما جعل الاتحاد ينهار من الداخل قبل ان تتاح له الفرصة لتثبيت اقدامه ليكون مؤهلا لاستلام مقاليد الحكم بعد الاستقلال .وهكذا انتهى الاتحاد مع كل مكوناته عمليا قبل خروج بريطانيا في 30 نوفمبر 1967م يوم إعلان الاستقلال وتسليم السلطة للجبهة القومية .. وللحديث بقية .. تابعونا عبر Whatsapp تابعونا عبر Telegram