ابتهج أهالي مناطق جبل حالمين بقراهم المتناثرة على قمم الجبال والشعاب الشاهقة الذي كابدوا الحياة بقساوتها ومرارتها وما زالوا يكابدونها متحدين صعاب الحياة، لا للكسب أو العيش برفاهية، بل من أجل البقاء ليس إلا، لكون الأبواب أوصدت بوجوههم ولن يجدون البديل لما هم فيه.
الكثير منهم وممن ساعدتهم نوعاً ما قدراتهم هاجروا قراهم تاركين أحلامهم بكهوف الجبال ووسط تراب مدرجاتهم التي كانت ترتوي من عرق أجسادهم المنهكة، ورشقات المطر حين تجود بها السماء.
ذهبوا ليحلوا هناك حيث تتوفر بعض الخدمات التي هي شحيحة في الأصل، إلا أن الجميع اليوم ابتهج حين عانقت أعينهم اشراقات تلوح على الأفق مبشرة بانفراجة قريبة إن شاء الله تعالى. ومن كهوف جبال مناطق جبل حالمين بدأت إشعاعات الأحلام المحبطة ترسل نوراً وكأنها نجوماً سارية بالسماء بليلةً غدرا.
ومن تحت تراب المدرجات انبتت وروداً وأزهاراً برائحة عاطرة تفوح بين أرجاءها، ابتهج المكلومين استبشرت الوجيه هلل الرجال وارتسمت البسمة على شفات الأطفال وزغردت النسوة ابتهاجاً بالمنجز العظيم، بعد حقيقة واقعية باستكمال العملية الروتينية والهندسية والإدارية وإقرار المناقصة على مقاولين منفذين لطريق عقبة خلق، حلم العمر عند الجميع..
لم تأتي تلك الطريق بالتمني أو بالصدفة أو بوصية من الحكومات المتعاقبة من مطلع سبعينيات القرن الماضي، بل أتت بجهود جبارة من قبل الخييرين من قبل أصحاب الجود والكرم، من أصحاب الهمة والرجولة والعزم، من منكروا ذاتهم، من فضلوا مصلحة الوطن والمواطن على مصالحهم الشخصية، ممثلين بالأخ الأستاذ المناضل عبدالرقيب عبدالقوي العمري الذي تكبد عناء المتابعة والتنسيق والإشراف بجهوده الذاتية حتى تمكن من لفت أعين المختصين لتلك المناطق المحرومة طيلة عمرها الماضي.
ليس بالقريب علينا ذلك الإنجاز من رجل تربى وترعرع بكنف المناضلين الكرماء الذي قدموا للوطن وما زالوا يقدمون.
وإننا اليوم لا نملك نحن بدورنا إلا أن نقدم شكرنا وامتننانا للقائد عيدروس بن قاسم الزبيدي وكذلك الأخ الأستاذ عبدالرقيب العمري وعامة المشاركين بانجاح حلم العمر الحالمي كلاً باسمه وصفته متمنين لهم دوام الصحة والعافية والتوفيق المستمر بخدمة الوطن الجنوبي عامة.
أهالي مناطق جبل حالمين
✒️ الأستاذ سمير القاضي