آخر تحديث :الجمعة-10 أبريل 2026-12:54ص

التعاونيات الأهلية رديفاً أساسياً للتنمية

الأربعاء - 11 يناير 2023 - الساعة 05:30 م
محمد حمود الشدادي

بقلم: محمد حمود الشدادي
- ارشيف الكاتب


ذاكرة اليمن التاريخية حافلةٌ بروح التعاون والإصرار، فالسدود والمدرجات الزراعية وشق الطرقات خير دليل على تكاتف وتعاضد الشعب اليمني، فالحضارات اليمنية المتعاقبة استندت في مجملها على تعاون المجتمعات المحلية.

وتكمن عظمة الإنسان اليمني حين يُطوع الطبيعة ويروضها للحياة رغم الإمكانيات البسيطة والنفقات الشحيحة التي يمتلكها، ورغم الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد من حروب وحصار، حيث شهدت اليمن منذ مر التاريخ مراحل تعاونية عدة أدت الى نهوض البنية التحتية وتطور المجتمعات المحلية. 

أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينات من القرن المنصرم شهدت اليمن في ظل حكم الرئيس الحمدي رحمه الله مرحلة ذهبية للحركة التعاونية في ظل (هيئات التعاون الأهلي للتطوير)  وشهدت اليمن مرحلة مثلت نقطة تحول مشرقة في تاريخ اليمن المعاصر وبرزت خلال هذه المرحلة عددٌ من مشاريع البنى التحتية كالطرقات والمنشئات التعليمية والصحية والزراعية والخدمات الرئيسية والتي بالفعل اسهمت في تحسين مستويات المعيشة للمواطنين والنهوض بالعملية التنموية لمشاريع البنى التحتية والمستدامة وانتهت تدريجياً بانتهاء هذه الأداة الشعبية الناجحة. 

حيث بلغت عدد الهيئات التعاونية مابين عامي 1973-1978م 135 هيئة تعاونية كان عدد اعضائها 1282 عضو منتخب، وأسهمت التعاونيات في البرنامج الإنمائي الثلاثي ودخلت كمكون أساسي للتنمية في إطار الخطة الخمسية الأولى وتحويل تلك التعاونيات الى (الإتحاد العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير) والتي مثلت رديفاً أساسياً للنهوض بالدولة تنموياً واقتصادياً. 

حالياً في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التي تواجهها البلاد واستمرار الحرب والحصار لعدد من المحافظات اليمنية الا أن المبادرات المجتمعية التعاونية ظهرت بشكل إيجابي وتقوم بمشاريع تنموية وخدمية عدة بدوافع ذاتية من قبل المجتمع متجاوزين التحديات والصعوبات، ومتناسين الحروب التي تمر بها البلاد، وبصورة تُعبر عن الروح التعاونية في أواساط المجتمع وتلاحمه الأمر الذي ساهم من تخفيف معاناة المواطنين وخاصة في المناطق النائية وذات التضاريس الجبلية والجغرافيا الصعبة، ويعود الفضل في ذلك الى رجال المال والأعمال والمغتربين وتكاتف ابناء المناطق وتسويقهم لتنفيذ تلك المشاريع الحيوية. 

خلال العام 2022م شهدت عدد من مناطق الجمهورية تأسيس عدد من المبادرات المجتمعية لشق وسفلتت ورص عدد من الطرقات وانشاء عدد من المشاريع الخدمية على سبيل المثال شق وسفلتت طريق الرضائي بمحافظة اب منطقة الشعر والبالغ طوله 9 كيلو تقريباً بتكلفة مليون وثمانمائة ألف دولار بمبادرة ذاتية 100٪، وشق وتوسعة ورصف طريق المهذور بنفس المديرية بطول نصف كيلوا بتكلفة 27 مليون ريال يمني وبمبادرة مجتمعية بنسبة 100٪

في محافظة لحج مديرية القبيطة منطقة شرار الأعلى عمل الأهالي على شق طريق يربط أكثر من خمس قرى لم تصلها الطريق من قبل. ثورة الطرقات في مديريات يافع الثمان موزعة بالتساوي على محافظتي لحج وأبين قام الأهالي بشق ورصف وإعادة التأهيل لأزيد من 20 طريقاً رابطاً لتلك المديريات.

حضرموت الغناء وبفضل رجال المال والأعمال والمغتربين شهدت المحافظة نوعاً فريداً من التعاون والتكاتف والذي فعلاً أحدث نهضة تنموية في عددٌ من القطاعات المختلفة. 

المَردة في ريمة اقهروا تضاريس بلادهم الجبلية الشاهقة ونفذوا عبر مبادرات مجتمعية ملاحم عظيمة متمثلة في تشييد أسوار عملاقه وسدوا ما بين عدد من الجبال لربط القرى والعزل فيما بينها حيث تم شق وتشييد عدد من الطرقات وبطريقة هندسية فريدة من نوعها وبتكلفة قُدرت بأكثر ثلاثة مليار ريال.

في تعز رُغم ما تعانيه هذه المحافظة وعدم الإهتمام كجانب حكومي بترميم واصلاح مشاريع البنى التحية كطريق التربة تعز والذي لا يتجاوز 80 كيلوا متر ومعبر هيجة العبد والذي لا يتجاوز 10 كيلو متر والذي يعتبر المنفذ الوحيد لمحافظة يسكنها اكثر من خمسة مليون نسمة، إلا أن روح التعاون والمبادرات متواجدة في عددٌ من المديريات التابعة للمحافظة كجبل حبشي والشمايتين وصبر وحيفان وغيرها من المناطق والتي شهدت بالفعل نهضة تنموية في جانب الطرقات والمشاريع التنموية المستدامة.

الأمر الذي يتحتم على الجميع الأخذ بتشجيع وتبني هذه المبادرات وحث المجتمع على الإستفادة من تجارب الاخرين في هذا الأمر ولما لهذا الشأن من أهمية قصوى في تنمية المجتمعات المحلية، إضافة الى إهتمام الجانب الحكومي ومساهمته في هذا الجانب واعتباره دريفاً تنموياً للدولة، فالكثير من تلك المبادرات وخلال تدشينها لعدد من مشاريعها خلال العام 2022م اعلنت بأن العام 2023م عام التنمية وهذا ما يُعني بأن المستحيل فن الممكن وممكن تحقيقه.