آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-01:41ص

القائد الأسطورة عبدالله مطلق بن مسعود الحالمي

الأربعاء - 29 مارس 2023 - الساعة 10:15 م
أ. سمير القاضي

بقلم: أ. سمير القاضي
- ارشيف الكاتب


القائد الثوري عبدالله مطلق صالح بن مسعود الحالمي قائد جبهة حالمين إبان الكفاح المسلح المناهض  للاستعمار البريطاني في الجنوب العربي.
هامة وطنية ورمز من الرموز الثورية العربية التي تحملت على كواهلها هموم شعوبها والسبل النضالية لتحريرها واستقلالها.
نعم كان من الشخصيات النادرة الذي اجتمعت بتكوينها مزايا وفضائل كثيرة مثل الحِلم والإقدام والشهامة والكرم والعفة والصدق والوطنية وسداد الرأي وبديهية سرعة اتخاذ القرارات الصائب عند المواقف المباغتة التي تحتاج إلى حسم فوري.

سبحان الله العظيم وكأن الله قدخلقه وهيأه قائداً يريد به رفع ظلم واقع على أمة رازحة تحت وطأة استعمار بقبض يتلذذ بمعاناة الشعوب وطامع بنهب خيراتها.

من موطنه الأصلي ومسقط رأسه أرباع حالمين (جبل القضاة) انطلق الزخم الثوري الحالمي معلناً كفاحاً مسلحاً وثورة حمراء ضد الاستعمار البريطاني مثله مثل عامة مناطق الجنوب التواقة للحرية والاستقلال. 
وجه القائد نداءه إلى مشائخ قبائل حالمين ورجالها الأشاوس الذي كان مستجاباً حينها بدون تردد وذلك لثقة القبائل وحبهم إياه.
لم يكن لذلك الفارس معسكر استقبال لإعداد جيش وتهيئة أفراده وتدريبهم على تنفيذ الخطط العسكرية وإيوائهم،
ولم يكن يتقاضى دعماً مادياً لتغذيتهم وتجهيزهم للقتال من أية جهة.
بل استقبل الثوار بمنزله  وسخر كل ما أدخره أفراد أسرته الكريمة من محاصيل ونقود وكل ما جادت به أرضه من غلال موسمية لتغذية الثوار، واستنفرها وجعل أفرادهاجنوداً
لخدمة الثوار والوطن.

نعم أصبح منزله ثكنة عسكرية به ترسم الخطط ومنه تنطلق المجموعات الفدائية بقيادته -رحمه الله- والعودة إليها للتزود بالمؤن والذخائر والتوجيهات العسكرية ورفع المعنوية القتالية.

أدرك المستعمر حجم الخطر الذي تشكله جبهة حالمين بقيادة ابنها القائد عبدالله مطلق بن مسعود الحالمي على استمراريته على أرض مستعمرته الجنوب العربي.
فحشد قواته العسكرية فائقة العدة والعدد ومدعومة بطائراته الحربية لأعلى جيش نظامي ومعسكر متكامل البنيان بل على منزل الشيخ مطلق صالح بن مسعود الحالمي رحمه الله وأسكنه الجنة.

لم يتوان الإنجليز عن تدمير منزله دون مراعاة الأعراف والقوانين الدولية التي تحرم استهداف المدنيين لقد دكت قذائف طيران الاستعمار المنازل السكنية بهدف ثني قائد الثورة عن أهدافه وتدمير منبع دعم الثوار
لكن ما قام به المستعمر من أفعال عدوانية زاد القائد وأسرته إصراراً على مواصلة النضال دون الالتفات لخسائرهم المادية.
يالها من وطنية وشجاعة وقناعة توفرت لدى هذه الأسرة التي حطمت الرقم القياسي بوطنيتها وحبها للوطن والتحرر والاستقلال.

لن يقف القائد بن مسعود الحالمي عند هذا الحد بل واصل نضاله متنقلاً بين أرجاء الوطن حاملاً روحه على كفه ومستقبلاً الموت باي لحظة تاركاً خلفه أسرة تعاني من الفقر والعوز بعد إنفاق كل مدخراتها ومسكنها لأجل الوطن وحريته.

تعرض الرجل للملاحقات والكمائن للنيل منه إلا أن شجاعته واستبساله ورعاية الله له جعلته يتجاوز كل المخاطر والاستهداف،
لم يكن الاستعمار بمفرده  يحيك المؤامرات والاستهداف للقائد الفذ بل توسعت دائرة العدوانية حتى وصلت إلى مشاركة مسلوبي الغيرة والكرامة من المتعاونيين مع المستعمر الأجنبي.
اجتاز بن مسعود الحالمي مخاطر المستعمر ومكائد مرتزقته وواصل نضاله  حتى انبثق نورالاستقلال.

القائد عبدالله مطلق القائد والسياسي بامتياز لم يكن قائداً ميدانياً فحسب بل كان من رجال الفكر والسياسة، فقد تم اختياره ضمن الوفد المحاور مع الإنجليز للتوقيع على وثيقة الاستقلال الوطني الذي كان بإشراف عربي وأممي ..
إلا أن أصحاب الأفك وفاقدي التكافؤ الشخصي بينهم وبين ذلك العملاق نسجوا من أفكهم ورواياتهم الهزيلة تهماً كيدية ومواصلة مسرحيتهم الهزلية التي بها تمكنوا من وضع القائد في قفصاً لا لذنب أو جرم أو خيانة ارتكبها بل لغيرة وحسد.
كان أسداً يُهاب وإن كان مكبلاً  بأغلال الحديد في قفصه كان يزأر بصوته حتى يهد عروش البغاة والمتطفلين على حساب الآخرين.

الشيخ عبدالله مطلق كان بدراً ينير الطريق لمن ظلها وكان ملاذاً لمن تجور عليه مصائب الزمن وأباً وحضناً دافئاً لمن فقد حنان الأبوة، وحصناً منيعاً لمن غلبه الدهر وأذله العدو، وعنوان للكرم والجود ومثلاً رائعاً يضرب به عند العامة.

هذا بعض ما استلهمته أفكاري وجمعته ذاكرتي من وصف رفاق القائد عبدالله مطلق صالح الحالمي وما تعلمته عن تاريخ ثورة الرابع عشر من أكتوبر الذي تاريخها لا ينفصل عن تاريخ القائد عبدالله مطلق صالح رحمه الله وغفر له.


✒️ سمير ناصر مثنى القاضي الحالمي