أي عيد عمال نحتفل به وحقوق العمال والموظفين في غياهب الجب، فكلمة الحق لابد أن تقال، طالما فئات صفوة المجتمع"الأكاديميين، أعضاء هيئة التدريس في الجامعات اليمنية"حقوقهم تتناقص يوم بعد يوم. رغم أن بيئة العمل الأكاديمي، بيئة طاهرة نقية سليمة، لأنها تتعامل مع حقائق وعلوم مرتبطة بالوجود الإنساني وتحكمها قوانين وأنظمة وتعليمات شفافة، للنهوض بالعلم والمعرفة والرقي بالطالب والأستاذ...ولكن اليوم يعاني الأستاذ الأكاديمي الأمرين في البحث عن حقوقه بسبب الإهمال والتغافل من منحه كافة حقوقه للعيش بكرامة..فحرمانه سيؤثر سلباً على دوره ، مما لا ينبغي أن تطفو الأحقاد والضغائن بأنواعها وأسبابها على العمل الأكاديمي..فتعكر صفوة المجتمع وتلوث مشربه وتُذهِب بركته وتفسد رونقه...فعندما ينحني أستاذ الجامعة ليعمل في النظافة، وفقاً لما رواه وما شاهده "د. أنور الصوفي" فقال، بينما كنت أبحث عن أرخص الأشياء في أحد المعارض لبيع الملابس، إذا بصوت يأتي من خلفي ينادي، ويقول: يا فلان إرفع الكراتين، والقراطيس ونزلهم الكدافة، يالله بسرعة المحل مليان كراتين وقراطيس، رد عليه ذلك الشخص، تمام، تمام، التفت عند سماعي الإسم ونبرات ذلك الصوت، وإذا هو أحد الزملاء من أساتذة الجامعة يعمل في محلات الملابس، وماذا كان عمله؟ إنه يعمل في رفع المخلفات من المحل، التفت لأنظر لهذا الشخص وإذا به ملثم لا ترى إلا عيناه، ولكن نظراته لم تغب عني على الرغم ما فيها من الانكسار، حاول أن يداري عني عينيه، ولكنني تابعته بفضول، ولحقته حتى خارج المحل، وناديت عليه، يا دكتور، فالتفت إلي وقد دمعت عيناه، وقال: والله من أجل الأولاد عملت هنا، بحثت عن عمل آخر وبالكاد حصلت هذا العمل، فأنا أباشر منذ أن يفتح المحل حتى إغلاقه، ومن بداية شهر رمضان، والمقابل كسوة أولادي وكسوتي أنا والزوجة، وحسب قوله: وحق العيدية. كان يتحدث وعيناه مغروقتين بالدمع، وكنت أقول له من باب عدم جرح مشاعره: الشغل مش عيب، وشف لو في عمل باشتغل معكم، إبتسم إبتسامة يكسوها الحزن، وقال ربنا لا يحوجكم للعمل مثلي، فودعته بعدما عانقته، ولم أستطع مقاومة دموعي، فمسك بيدي، وقال: لا تخبر أي أحد بقصتي حتى أقرب المقربين منك، ولا تذكر هذا في الإعلام، ربنا يستر علينا وعليكم، طمنته بعدم ذكر ذلك، وبعد أن مر العيد، تواصلت معه، فقال لي: لن تصدق فرحة الأولاد والزوجة عندما أحضرت لهم كسوة العيد، والعيدية، والله فرحة لا توصف، وقال لي: اكتب عما رأيت ولكن لا تذكر اسمي، اكتب لعل الدكتور العليمي والزبيدي، ومعين يقرؤون عن معاناتنا، أكتب وقل لهم: إننا نمر بأتعس فترة في حياتنا، فرواتبنا لا تكفي لإيجار البيت، ولا لأساسيات الحياة، وأصبحنا عمالًا لرفع القمامة من المحلات، قلت له: والله أنت رجل شهم، وعملت عملًا شريفًا، فلم تسرق، ولم تأخذ حق أحد، ولم تبسط على أملاك غيرك، فأهنئكم بالعيد، فيكفي أنك أسعدت أولادك، ورفعت رؤوسهم أمام أصحابهم...هكذا هو حال الأستاذ الأكاديمي...فأي عيد عمال نتحدث عنه وكرامة ممن هم صفوة المجتمع أصبحت وسط الزبالة، أضم صوتي إلى جانب هذا الصوت ليرفق في الرسالة المعنية بالآتي: رسالة للدكتورين العليمي ومعين، هل رأيتم نظراؤكم من حملة الدال؟ كيف وصل بهم الحال؟ ورسالة خاصة للواء عيدروس الزبيدي، هل رأيت كيف وصل شعبك لهذا الحال؟ فمن منكم سيبادر لإنتشال الأكاديميين أساتذة الجامعة من الوضع المزري الذي يعيشونه؟ ورفع الظلم عن كاهل مدرسي جامعة عدن فحسب، وتحقيق مطالبهم العادلة كاملةً وغير منقصوصة، ليس فقط إنما أيضاً إصلاح الوضع الإقتصادي للبلاك عامةً وتحسين المستوى المعيشي لعامة فئات وشرائح المجتمع.