آراء هل أبو زين الوليدي مؤرخ؟ الجمعة - 30 يونيو 2023 - الساعة 03:51 م بقلم: راجح المحوري - أرشيف الكاتب هل الوليدي شخصية معرفية؟نعم.وهل يعتبر مرجعية ثقافية موسوعية على الأقل فيما يتصل بحقل الدراسات الإسلامية والفكر والتاريخ الإسلامي؟نعم.وتقبلوا مني هذه (النعم) حتى تلتقوا به شخصيا..فأنا لن أتوقف هنا إذ بإمكاني القول أن تأملات الرجل وإشراقات عقله أحيانا تأخذه إلى تخوم الشخصية الفكرية، لو أخلص لهذا الجانب.أحسب أن الآماد البعيدة من الأفكار والنظريات الفلسفية التي يضرب فيها الوليدي مناقشة ونقدا -رغم أنها مما لا يضعه على رأس أولوياته - أحسب أنها مما لا تدركه أفهام كثير من المتخصصين.ولكن هل هو مؤرخ ؟ عند (صيغة) هذا السؤال نقف كما وقف في ظني كثيرون عند مؤدى السؤال ذاته وليس عند الصيغة، وذلك بعد ظهور مجهودات الوليدي البحثية في موضوع تاريخ دثينة، ولنحاول تحليل السؤال قليلا فالدواعي كما يبدو لي من صيغة السؤال ليست دواعي الأمانة العلمية والدقة المنهجية دائما، ولا هي تأتي من باب الحرص على السلامة في تصنيف وفرز وترتيب المنتوج الثقافي الذي يأتيهم من هنا وهناك، ولكن صيغة السؤال تشير إلى بياضات وفراغات متروكة في نفس يعقوب..والسؤال غير المغرض كما يفترض في هذا الصدد هو : هل الوليدي موضوعي؟ هل هو دقيق من حيث منهجيات البحث؟ هل يلتزم بنتائج بحثه؟وليس السؤال العمومي الفضفاض : هل هو مؤرخ؟! لنتساءل أولا ماذا يعنينا من الجوانب في شخصية المؤرخ لنقبل ونرد على أساسها ؟ ثم هل الوليدي يدعي أنه مؤرخ ؟بعيدا تماما عن موازين قياس سمك وطول وعرض المؤرخين، فالذي يعنيني من المادة التاريخية كقارئ هو الأمانة العلمية والدقة في تسجيل المراجع والالتزام الموضوعي والأخلاقي بنتيجة البحث، بمعنى ألا أجد (في هذه المادة التي بين يدي) أن الباحث قد تعمد أن يبرز الجوانب التي تخدم ميوله الفكرية، أو حتى أهواءه الخاصة، ويهمش الجوانب الأخرى..فالمعيار الذي يقيم به نتاج البحث في موضوع تاريخي محدد معين كالذي يقوم به الوليدي؛ هو الأمانة العلمية الصارمة، والألتزام الموضوع الأخلاقي بنتائج البحث، ما عدا ذلك يظل شيئا هامشيا.وللأمانة (وليس لمقتضيات الصداقة الجليلة التي تربطني بالأستاذ ناصر منذ سنين) أقول إن الجهود البحثية المهمة التي تقدم بها الوليدي إلى الساحة الثقافية، وأحدثت كل هذا الجدل والأخذ والرد والحراك الثقافي والمنهجي وردود الأفعال المرحب منها والمتذمر، المستحسن والمتوجس؛ إن هذه المجهودات بجانب كونها تمنحك كامل الثقة في الاستناد عليها لصبر الرجل على تتبع المصادر وتسجيلها بالجزء والصفحة، إنها لا تستحق أن ندعم صاحبها معنويا ونشيد بها ونقدرها فقط، وهي أهل للتقدير وأهل للإشادة، بل أنها تستحق أن ترصد لها ميزانيات كافية لتتوسع وتكتمل وتخرج في موسوعة مرجعية شاملة، وكذلك لتُنتج عنها مواد تاريخية في أشكال حديثه تناسب المتلقي العصري، كالأفلام التاريخية مثلا والتقارير المصورة.. إن تؤخذ على محمل المشاريع الكبرى فعليا، فهي دون مبالغة مما يصفي الرؤية المشوشة ويجلو المنظار الذي يعكسنا للآخرين، ويعطي إنسان الآن هويته الثقافية والتاريخية العميقة المتجذرة.فالآن هو الماضي وهو الحاضر وهو المستقبل معا..هو الماضي في التجارب التي تختزنها الذاكرة. وهو الحاضر في الفعل الحي المبني على تراكم خبرات الماضي. وهو المستقبل بالنتيجة والأثر فيما بعد.إن الواقع ياسادة هو جُماع تعاطينا مع اللحظة واستجاباتنا لاشتراطات المستقبل ووعينا أو حتى لاوعينا بالماضي.فهل يفعلها ذوو المقدرة لنرى ماضينا مشخصا في منتوجات فنية، وموسوعات تاريخية، فنستلهمه في اللحظة لنصوغ منه ملامح المستقبل؟؟يحق لنا أن نأمل ذلك.. تابعونا عبر Whatsapp تابعونا عبر Telegram