آراء تنزيه الحاكم الأحد - 09 يوليو 2023 - الساعة 06:29 م بقلم: راجح المحوري - أرشيف الكاتب تقديس (الأشخاص) ورفعهم عن احتمال الخطأ، وعدم قبول النقد لسلوكهم وتفكيرهم وقرارتهم في الشأن العام.. تنزيههم كليا وإضفاء القداسة عليهم، فكرة قبيحة تنبع من الجزء الظلامي الفارغ في دماغ الإنسان، وأسبابها غالبا عصبية أو مناطقية أو طائفية أو عنصرية أو غيرها من عوامل الميل المَرَضي والولاء الفاسد المتخلف، ثم أن تقديس الحكام أو المؤثرين في الشأن العام يقتضي بالضرورة إطلاقية أنهم منزهون عن الزلل!! لا يقعون في الخطأ، وبالتالي (بهذا المعنى) فهم ليسوا بشرا !وهذا يخرجهم عن دائرة المسؤولية والامتحان الشعبي، ويحصنهم ضد عواقب الزلل البشري الذي يلازم الإنسان - أي إنسان..- فيطلق نزواتهم من أعنة المراقبة الشعبية ليمارسوا كل ما في (تكوينهم البشري الطبيعي) من نزق ونقص وزلل وطيش، آمنين عواقب ما يفعلون!!ثم أن ذلك يقتضي سقوط مصلحة الوطن الكبرى في وعي الناس، ليصبح تبرير فعل الحاكم وإن عارض مصالح البلد (ظاهريا أو ضمنيا) مقدم على نقد هذا الحاكم أو الشخصية التي لها تأثير على الشأن العام، فيتحول الوطن (بالتدريج) لدى الحاكم الذي يسيطر على مثل هذا القطيع من البهائم، إلى مفهوم عقلي خاضع لإرادته وحده..أما صفة الخيانة فهي صفة اعتبارية مجردة إذ لا تظهر الخيانة كندبة على الجبين حتى أراها كما يراها غيري فنتفق على كون فلان خائن..وإذا كانت لك رؤية ومشروع يخالف رؤيتي ومشروعي، فإنك تقيس مشروعي حسب اختلافه مع مشروعك، وبناء على عدد نقاط الاختلاف والافتراق بين المشروعين، يرتفع مستوى خيانتي للوطن بالنسبة لك، وكذلك أفعل أنا.. وبذلك يتحول الموضوع من تنافس على كسب الاختبار الشعبي كما يفترض في الحالة الطبيعية، إلى تناطح حسابات ذاتية، وصراع مشاريع خاصة. تابعونا عبر Whatsapp تابعونا عبر Telegram