آخر تحديث :الأربعاء-03 يونيو 2026-01:36ص

مقاطعة البضائع اليهودية ..دعوات غير منطقية

الأحد - 29 أكتوبر 2023 - الساعة 11:57 ص
حافظ الشجيفي


تبدو الدعوات  التي يطلقها بعض النشطاء والجهات الرسمية وغير الرسمية وائمة المساجد في عدن بمقاطعة البضائع اليهودية، غريبة ومثيرة للاستفزاز بالنظر إلى الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الناس في المدينة.

ففي ظل الغلا الفاحش وارتفاع أسعار المعيشة وتدهور ظروف الحياة، يواجه الناس صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والملابس والدواء. وبينهم من يعانون من مشاكل صحية جسيمة لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج.ففي مثل هذه الظروف، يصبح من الصعب على الناس أن يتفرغوا  لمقاطعة أو اختيار أنواع معينة من البضائع.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن ندرك أن الناس في عدن يقاطعون كل شيء تلقائيًا منذ فترة طويلة بسبب عدم قدرتهم على شرائه، وليس فقط البضائع اليهودية، بل يقاطعون البضائع المسيحية والبوذية والإسلامية والعربية والمحلية ايضا. لذا، فإن الدعوة لمقاطعة البضائع اليهودية تبدو غير منطقية وغير مجدية.

علاوة على ذلك، يجب أن نتذكر أن الناس في عدن يعيشون في ظروف صعبة ويعانون من الفقر.  ولديهم اولويات ومشاكل أكثر إلحاحًا يجب التركيز عليها، مثل توفير الغذاء والدواء والمأوى. لذا، يجب أن تكون الجهود المبذولة لمساعدة الناس في عدن موجهة نحو تحسين ظروف حياتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية، بدلاً من التركيز على مقاطعة البضائع اليهودية.

اما الدعوات إلى مقاطعة البضائع اليهودية في ظل عدم وجود بدائل لها فهي دعوة غير منطقية وغير مجدية، وتضرنا كشعوب عربية اكثر  مما تفيدنا واكثر مما تضر الاخرين. فالواقع هو أننا شعوب لا ننتج أو نصنع أي منتجات استهلاكية بأنفسنا، ولا يوجد لدينا بدائل كافية عن البضائع اليهودية.

إذا قمنا بمقاطعة البضائع اليهودية، فإننا سنجد أنفسنا في موقف صعب حيث لن يكون لدينا القدرة على تلبية احتياجاتنا الأساسية مثل الغذاء والملابس والدواء. وستزيد مشاكل الفقر والحاجة التي نعاني منها بالفعل، وستؤثر سلبًا على حياة الكثير من الناس في بلداننا وخصوصا اليمن.

وفضلا عن ذلك، يجب أن نتذكر أن الدعوة إلى مقاطعة البضائع اليهودية لن تؤثر على اليهود أو غيرهم. فهم يمتلكون بدائل واسواق كثيرة للتجارة والتصدير والاستيراد، بينما نحن كشعوب عربية لا نمتلك هذه البدائل.

وعليه فإنه وبدلاً من التركيز على مقاطعة البضائع اليهودية، يجب أن تتركز الجهود على تطوير الاقتصاد المحلي وتعزيز الصناعات المحلية. يجب أن نعمل على تشجيع الاستثمار في قطاعات مختلفة وتطوير المهارات والتدريب لدينا، حتى نتمكن من توفير بدائل للبضائع اليهودية والاعتماد أقل عليها. ويجب ان ندعو لمقاطعة الحروب الاهلية والبينية القائمة في بلداننا ومقاطعة الفساد والمحسوبية والجهل الذي يخيم على عقولنا ..وأن ندرك أن مقاطعة البضائع اليهودية ليست الحل الحقيقي لمشاكلنا العسكرية والوطنية والسياسية والاقتصادية. وأن نركز جهودنا على تطوير اقتصادنا المحلي وتعزيز الصناعات المحلية، حتى نتمكن من توفير البدائل اللازمة وتحسين ظروف حياتنا بشكل عام. ثم نعلن المقاطعة والاستغناء عن كل البضائع العالمية...