آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-10:25م

صفقة القرن بغز ة

الأحد - 05 نوفمبر 2023 - الساعة 12:37 م
د. جلال الفضلي

بقلم: د. جلال الفضلي
- ارشيف الكاتب


طبع الإنسان على تفضيل حياته على حياة غيره، وسعادته على سعادة غيره، وهذا مرفوض في القاموس الإسلامي، فقد أعطى حقوقا يجب الإيفاء بها.
لكي يتحقق لكثير من القادة العرب أهدافها، وتأمن أعداءها – زعموا- فلابد أن تهنأ إسرائيل بالأمن والأمان، وتئد كل ما يزعجها ويرعبها، فهم كما قال تعالى: (وقذف في قلوبهم الرعب)، يظنون الخيال حقيقة، والظل جسما، فكيف ينعمون بعيش آمن وهدوء، وأمهات غزة كل يوم تخرج لهم صلاح الدين، يربعهم في مهده
‌إذا ‌بلغ الرضيع لنا ‌فطاما … ‌تخر ‌له الجبابر ساجدينا
أحلامنا الزوجة والفلة والتجارة، وأحلامهم النصر أو الشهادة، يستقون من كتاب ربهم الحياة الحقيقية، وتصنعهم أمهاتهم، وتلقنهم أرضهم، وتشحنهم بطولات أجداهم لكي يكونوا سما لعدوهم، ونارا في وجهه، يغص بهم إذا ذكرهم، ويذوب عند رؤيتهم، فرأى الكثير من المستوطنين ألا حياة للثعالب في عرين الأسود، وقالوا: لا مقام لكم فارحلوا، فبدأوا بالرحيل، وبدأ اليأس يدب في قلوبهم، فسارع عبيدهم وممن يخشون عودتهم إليهم، فتتبد الأحلام، وتفشل الخطط، وتستقر المنطقة برحيل سرطانها، ورأوا أن الحل موجود عند من يعبدهم من العربان، فهم من سيقدم لإخوانهم العسل المسموم، والكرسي الملقوم في مقابل العيش الرغد، والمشاريع العملاقة، والكثير من الوعود التي في مقابلها التخلي عن غزة،  ومحاربة وتجريم كل من نصرها أو نصرة قضية تماثلها، وتغيير عقيدة الموحد في عدو دينه، وخياطة دين جديد، وحل الدين المزعج  - في نظرهم- وإحلال السلام، وجعل إسرائيل شريكة في شرق أوسط جديد، وسيدته... الخ .
فبيعت غزة بثمن بخس دراهم معدودة، ونظر أبناء غزة إلى بني جلدتهم وهم يعدون الدراهم في أيديهم، لقد باعوا تاريخهم، وباعوا دينهم، واستبدلوا النجس بالذي هو خير، ولكن الحقيقة لم يبيعوا غزة بل باعوا أنفسهم، باعوا حريتهم، باعوا ضميرهم، باعوا إنسانيتهم، واشتروا غضب ربهم، اشتروا غضب شعوبهم، اشتروا مصائب وويلات عليهم، اشتروا سقوطهم، ولما كانوا بالأرض لاصقين، صعب عليهم السمو والعلو، فحجبوا عن عبادة النصرة، لأنهم ليسوا من أهلها، ( ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين)، نعم مع القاعدين، والألف واللام للعموم، مع كل قاعد بعذر قدري، أو لوث عقدي، فلم يبق إلا الندم والبكاء، حينما يرون الفوز والنصر للمظلوم، ( يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما).
موعد القمة العربية، 11/11، مدة، مضمونها إعطاء العدو الفرصة ليحقق أهدافه، ويفعل الذي يريده، لكي تكون محاور القمة ماذا بعد غزة؟ ماذا سنفعل بهذه الأرض المحروقة، والجثث المتعفنة؟ من سيتولى بناء القبور، والمشافي المنهارة، ويجمع الأشلاء المتفرقة؟ هل سنعمر غزة مرة أخرى، أم نجعلها مزارع ونستثمرها؟ كيف سنؤمن دول الجوار من تمدد اليهود؟