في مذكراتها سألت انديرا غاندي والدها الزعيم "جواهر لال نهرو":
ماذا يحدث في الحرب ؟
رد والدها عليها: ينهار التعليم و الإقتصاد.
قالت: وماذا يحدث بعد إنهيار التعليم والإقتصاد؟
أجابها والدها: تنهار الأخلاق.
قالت: وماذا يحدث أيضاً لو إنهارت الأخلاق؟!
رد عليها بمنتهى الحكمة:
وما الذي يبقيك في بلدٍ انهارت أخلاقه ؟!
وتابع يستطيع الإنسان أن يتعايش في أي مجتمع فيه بعض النقص الغذائي،الإقتصادي، الترفيهي إلا انعدام الأخلاق والسبب كما يقول :
يسود اللئام والسفلة وتذهب الأعراف والقوانين والخير ويتحول كل شيء إلى غابة وبهذا تصبح الحياة الكريمة شبه مستحيلة.
ويقول ابن خلدون في مقدمته الشهيرة" عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والأفاقون والمتفقهون والإنتهازيون ،تعم الإشاعة ،تطول المناظرات ،تقصر البصيرة ، يتشوش الفكر.
وبإسقاط ما ذكر أعلاه على واقعنا اليمني وتحديدا منذ إنهيار الدولة في ٢٠١٤م وحتى اليوم نجد أن ما ذكر يقترب جداً من وصف الحالة التي نعيشها اليوم بكل تجلياتها المختلفة.
نعم إنهارت الدولة اليمنية في ٢٠١٤م بشكل كامل وتمكن الحوثيون من فرض سيطرتهم على العديد من المحافظات ومنها محافظة إب التي استقبلتهم بالأحضان والورود لأسباب لا يتسع المجال لذكرها هنا. إلا أن إحكام السيطرة بشكل كامل على محافظة كبيرة مثل إب من المركز إلى الأطراف مثل تحدياً للحكام القادمين من الشمال الأمر الذي فرض عليهم الاستعانة بجيش من المخبرين من تجار الشعارات والمشوشين فكرياً واخلاقياً لإحكام قبضتهم على المحافظة واخضاعها بشكل تام.
وهكذا انطلق المخبرون في أرجاء المحافظة كالكلاب المسعورة ينهشون في أبناء جلدتهم ويتسابقون لتقديمهم قرابين لكسب ولاء وثقة الحكام الجدد ويوزعون صكوك المواطنة والوطنية لمن أرادوا منهم ويجردونها عن من أرادوا بكل خسةٍ ودناءة في سابقةٍ خطيرةٍ لم تشهد المحافظة مثلها حتى إبان حروب الجبهة الوطنية في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي.
عشرات وربما المئات في إب بمديرياتها وقراها كانوا ضحايا لهؤلاء المخبرين والمتشدقين بالوطنية بعد أن اصبحوا مشائخ بين يوم وليلة يتصرفون على طريقة أنا الدولة والدولة أنا يهددون ويتوعدون خصومهم وكل من يقف في طريقهم بتلفيق التهم الكيدية والباطلة لهم بالعمالة والخيانة والإرتزاق بطريقة لا أخلاقية ولا إنسانية قد تقودهم إلى السجن والتعذيب والإحتجاز التعسفي لأيام واشهر وربما المحاكمة او القتل بلا تهمةٍ واضحةٍ وبلا رحمةٍ أيضاً كما حدث للكثيرين منهم وما زال يحدث حتى اليوم.
وما تم نشره وتداوله منذ أيام لعدد من الضحايا على وسائل التواصل الاجتماعي ينتمون لمنطقة جغرافية صغيرة في مديرية العدين ؛ ماهو الا قطرة من فيض ومقدمة فقط لعدد كبير ممن تعرضوا للتهديد والإبتزاز وتم إحتجازهم في موقع عسكري او في نقطة أمنية او في بدروم شيخ بطريقة تعسفية مهينة لا تراعي أدنى مقومات الآدمية وحقوق الإنسان، وكل ذلك بسبب بلاغ كيدي قدم ضد أحدهم من قبل شلة رخيصة وجدت نفسها فجأةً في موقع القرار تمارس ما يحلو لها من الاعيب قذرة يتم طبخها داخل اروقة الأجهزة الأمنية في المحافظة على عجل للإيقاع بالآخرين وتشويه سمعتهم وامتهان كرامتهم وآدميتهم بطرق تصل إلى حد الفجور في الخصومة قد ترمي بمن يتعرض لها خلف الشمس وبلا رجعة.
رسائل وصور وفيديوهات ومقاطع صوتية مفبركة وغير أخلاقية وإحداثيات مواقع يتم تعبئة جوال الضحية بها سواء عبر ارسالها إلى جواله او تعبئتها مباشرة بعد نهبه يليه بعد ذلك إخضاعه لجلسات تحقيقٍ مباشرة داخل الغرف المظلمة يتخللها تعذيب نفسي وجسدي يفوق حجم التهمة الموجهة للضحية التي قد يكون ثمنها حياته او مستقبله.
قصص وروايات يشيب لها الرأس أثارت الهلع والرعب في نفوس أبناء المحافظة جعلت من الأجهزة الأمنية في إب أضحوكةً وأداةً رخيصة في يد عصابة منحطة يتصدرها بعض مشائخ الغفلة ويقف خلفهم أفراد من الأمن السياسي يحيكون المؤامرات والدسائس وينتهجون أساليب قذرة تخالف كل الأعراف والتقاليد لترهيب وقمع وابتزاز المواطنين الأبرياء داخل الوطن وخارجه.
إن ما يحدث اليوم في إب من قبل مجموعة من عديمي الشرف والوطنية هو سقوط لكل القيم الإنسانية والأخلاقية يستدعي منا جميعاً الوقوف بكل بسالةٍ وشجاعة في وجه هذه العصابة وتحميلها كامل المسؤولية عن جرائم الإختطاف والإعتقال والتعذيب التي يتعرض لها المواطنين وتعرية مايقوم به مشائخ الغفلة من اعمال لا اخلاقية وما يمارسونه من أعمال شيطانية بحق الأبرياء للرأي العام والتشهير بهم وتقديمهم للعدالة- وفقا لنص المادة ١٧٨ من قانون الجرائم والعقوبات والذي يقضي بالحبس مدة لا تزيد عن ٣ سنوات أو بالغرامة لكل من يقدم بلاغا كاذبا ضد أي شخص ويعتبر ذلك جريمة - وايضا المطالبة برفع السرية عن مقدمي البلاغات الكيدية انقاذاً لما تبقى من سمعة المحافظة وأجهزتها الأمنية وإنتصاراً لضحايا أعمالهم الإجرامية بحق الوطن والمواطن.
يقول عالم النفس والفيلسوف الألماني ايريك فروم "من الممكن أن تصاب أمة بأكملها بالجنون اذا كانوا يشتركون جميعاً في الرذائل والأخطاء" .