آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-01:41ص

فتح الحسابات البنكية لمعلمي م/ حالمين

الثلاثاء - 19 ديسمبر 2023 - الساعة 12:01 ص
أ. سمير القاضي

بقلم: أ. سمير القاضي
- ارشيف الكاتب


حالمين المترامية الأطراف ذات التضاريس الجبلية والطرق الوعرة والطقس الشتوي البارد عزم معلموها السفر متحملين مشقة التنقل بسيارات متهالكة لا تصلح لنقل بشر، ومنهم من ترجل الشوامخ العالية متحملاً أشواكها وجلاميد صخورها الحادة حفاةً، لكون نعالهم لن يصمد لبعد مسافة الطريق ورداءة نوعيتها،
كانوا قاصدين المجمع التربوي بعاصمة المديرية حبيل الريدة الذي تم تحديده للتجمع المعلن عنه من قبل طاقم مكتب التربية والتعليم م/ حالمين

لا لتكريم أو توزيع حوافز مالية بمناسبة اختتام الفصل الدراسي الأول أو للحصول على مستحقاتهم المالية المتراكمة لأكثر من ١٢ عام أو لاستلام مرتباتهم بعد تجاوب الحكومة لطلبات المعلمين المتكررة بتسويتها بما يتناسب مع الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.

إذاً ولماذا الطلب ولماذا الإعلان العاجل الذي تم تعميمه على المعلمين خلال اليل؟

تم إخبارهم بتوقيف رواتب بعضهم بسبب إن أسماءهم ثلاثية وليس رباعية بعد مضي بعضهم سنوات الخدمة والبعض على موعد قريب مع التقاعد ومطلوب وثائقهم القديمة والأوامر الإدارية وغيرها لتصحيح الخطأ في الأسماء،
وكذلك لفتح حسابات بنكية لرواتب الجميع التي لا تفي بمطلبات أسبوع لأسرهم.

أقبل كبار السن الذي تجاوزوا الخدمة وعامة المعلمين المنهكين جسدياً وفكرياً لجور المعاناة والفقر المدقع وهموم الحياة والتدريس،
أتوا ذو العاهات والأمراض المزمنة الذي لم يحصلوا على العلاج والرعاية، جاء السواد الأعظم وهم محبطون دلت علامات الإحباط على وجيههم، ظهروا بمظاهر العوز والفقر الشديد يتجلى من خلال ملابس رثه يرتديها البعض.
أشفق الكثيرون لما شاهده وتبختر وتكبر بعضاً
آخر ممن كانوا سُعداء وراضين بالسعادة التي يتلذذون بها عندما شاهدوا منهم حالات الفقر الحقيقية.

الذل خيم على المكان والمناجاة الخافتة كانت سيدة الحوار وسرد قصص الماضي والمقارنة بينه وبين ما وصل إليه حالهم.

التسائل على بعض بكلمات متقطعة ممزوجة بالبكاء ومثيرة للحزن على زملاء رحلوا من كوكب أرضنا إلى ديارهم الأبدي عند ربهم بسبب عدم القدرة على العلاج.

الحسرة والندم لعدم القدرة لمساعدة محتاجين قد تكون سبباً بإنقاذ زملاء لهم باتوا مقعدين لن يبرحوا منازلهم لعضال ألم بهم.

وهناك وليس بالبعيد عن المجمع التربوي بمدينة حبيل الريدة التي شهدت زخم فريد بالنهضة العمرانية العصرية والتفاخر بأنواع السيارات الحديثة الفارهة والأجسام الناعمة من الذكور الذي تمكنوا من قراءة الشفرة المعمول بها بطريقة الكسب الغير مشروع المعمول به عند الذي ظهر غناهم خلال ليلة وضحاها..  وهي عدم الإهتمام للوطنية، ولا القناعة للتضيحة لأجل الوطن ولا الإفراط بالتحري عن الحلال من الحرام وإيجاد فن المراوقة والدجل والاحتيال...

المتسولين لن يتجرأوا يمدوا أيديهم أمام المعلمين لمعرفتهم بوضهم المادي وإذا كانت يتم الاعتذار الشديد من المتسول بالتأكيد بيمين الله بأنه لا يعرف بأن المقصود معلم..

مرَ موعد البدء بالعمل الذي كان مقرراً له الساعة الثامنة صباحاً إلا إن أصحاب الشأن (مندوبي بنك عدن يصدقوا بوعدهم) إلا حين اقتراب وقت الظهر، فتسابق ذو القلوب الرحيمة والإيمان المتصدقين والأقارب على استضافة عدد من المعلمين راجون الأجر والثواب من الله لكونهم على علم بحالهم، 
عزة المعلم وكبرياءه لن يقبل الكثيرون، بذلك الحاح وإصرار وعتاب تارة، واستعطاف تارة أخرى حتى اقتنع البعض بالذهاب مع المستظيفين،
وأثناء ذلك باشر المندوبين عملهم بتوزيع استمارات طلب التعاقد لفتح حساب بنكي معهم تدافع المعلمون لكتابة بياناتهم ليس لهدف رسموه لأنفسهم أو فائدة يحققوها إنما كرهاً لروتين المعاملة وهروباً من الاستخفاف وانصياع لأوامر الدولة الظالمة الذي لم تعير للمعلم وجه وعدم المحافظة على ماء وجهه.
 

البعض لم يصدق كتابتي بل يتهمني بالمزايدة والتهويل،
وأنا أقول والله العظيم إنني نقلت الحقيقة ولا غيرها.

وعند الختام خير الكلام..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

✒️أ/ سمير القاضي