جَسد المعلم أنهكته المعاناة وأذله الفقر وأسكته الديون وأحبطت معنويته تغافل المجتمع عن الظلم الواقع عليه من السباع النجسة والطواهيش الشرهة..
ثقافته وسلميته ووطنيته وإخلاصه جعلته الفريسة السهلة لكونه لم يكن يوماً قاطع طريق أو نصاباً محتالا، سلاحه قطعة الطباشير والقلم، سلك طريق القانون الآمنة لانتزاع حقوقه وفقاً للدستور الذي استمد تشريعاته من الشريعة الإسلامية السمحة والأعراف الدولية المعمول بها.
اتخذ أسلوب الإضراب والتودد والتلويح بالعصيان، لكن للأسف والوجيه البائسة وبنبرات أصواتها المتقطعة الدالة على قوة عدوانيتها للمعلم ووطنيته قابلته باستخفاف، لكونه لا يملك ما يشكل الخطر عليهم وعلى مصالحهم، أما التعليم كأنه لا يعنيهم ولا يقدم ولا يؤخر حسب قناعتهم ...
فهم سباع نجسة قدر عليها العيش من الجيف وما تحويه مقالب القمامات.. أعزكم الله،
وهكذا الطواهيش الشرهة التي لا تشبع، فكلما أكلت تزايدت شراهتها واتسعت بطونها للمزيد.
فماذا نتوقع من تلك البيئة التي لا تعرف قانون وتعايش مع بعضها ومن حولها، قانونها القوة (البقاء للأقوى).
المعلم المسالم المتعايش مع الجميع الخدوم صاحب القلب الرحيم والإحساس المرهفة
أرغمته الأقدار على العيش في بيئة الطواهيش والسباع التي لا رحمة بقلوبها ولا تقدير، لا تملك لغة غير لغة الإكراه والقوة، ولا مبادئ غير السطو على أملاك الغير،
مكر وخداع وتشكيل قطعان من فصائلها على شكل عصابات لمجاراة الفرائس حتى تحكم الطوق عليها ثم تتسابق على لحومها.
فها هو المعلم اليوم وسط طوق السباع والطواهيش استسلم شكلاً لحكمها الجائر مستلقياً وهي تنهش جسده خيالاً، ولسان حاله يقول جميعكم سباع وطواهيش وقرود وأسود وبشر على هذا الوجود، كان المعلم سندكم وملاذكم الآمن من كل شيطاني حسود كان العظيم بعيونكم حين كنتم فراخ تهاب ظلها، ومن كنتم تقتدون بسلوكه ووقوفه أمام السبورة وجلوسه على المقعد، كلمته التشجيعية لكم حينها كنتم تحسون أنفسكم تطيرون بالهواء وتعانقون السماء،
لماذا تنكرتم عليه وتناسيتم فضله عليكم بعد الله؟
نسيتم أنه من أوصلكم إلى مواقعكم العالية هو من تستخفون به وبدوره ببناء المجتمع ولم يفكر ببناء أبراجاً ومدن على دنيا فانية لا مصير لأحد عليها غير الفناء والرحيل؟ للأسف على الثقافة التي رسمها بأدمغتكم التي استوطنتها ثقافة دخيلة لا قواعد ولا أصول لها.
وهنا أقول لكم إنه ما زال محتفظاً بشموخه وإن نحل جسده وكبريائه مهما حاولتم إذلاله، محافظاً على كرامته وإن بلغ الفقر حده الأقصى، وعلى أناقة ملبسه وإن تعددت مراقعه، إلا أنه طاهر من النجاسات،
فهو ذلك العفيف الشريف وإن كانت وجبات يومه قرصاً من الرغيف، سيظل مقاومكم مهما نهشتم جسده، وداست أقدامكم على دمه المسفوح يوماً على سفح جبال وطنه، وتلاعبت الرياح بشعره الأبيض وقطَّع قماش قميصه المرقع بأرجاء غابتكم الموحشة، أما عظامه لا أتوقع بإنه يترك لها أثر لسبب شراهتكم، إنما سيبعثها من أنشأها ويجمعها لتقاضيكم على أفعالكم وجرائمكم الشنعاء، وهو المحق أمام الحاكم العادل الذي لا يظلم بين يديه أحد، وهو سيدكم بالدنيا والآخرة،
أما أنتم إلى مزبلة التاريخ
أيها المتنكرون ...
أ. سمير القاضي