آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-12:26ص

سياسة الصدمة

الجمعة - 16 فبراير 2024 - الساعة 08:38 م
محمد بن زقر

بقلم: محمد بن زقر
- ارشيف الكاتب


هناك كثير من الأمراض التي تحتاج لصدمات كهربائية لكي يستجيب الجسم لتحولات الخارجية المحيطة به وفي خمسينيات من القرن الماضي أراد دكتور نفسي تغير إفكار الانسان بطريقه ما يجعل منه أنسان جديد مختلفا بعواطفه وافكاره فاكتشف دكتور نفسي يدعى دولاند كاميرون العلاج بالصدمة الكهربائية على جسم الانسان.

لأنه كان يراء إن جميع افكارنا تأني من مصدرين هما (ذكريات الماضي) و(أدراكنا للحاضر) ولكي يصنع أنسان جديد لابد من محو الانسان القديم ومحو الصفحة القديمة الراسخة في عقلة وكان لابد علية من أن يعرضه لصدمه كبيرة جدا
فمارست الدول الكبرى هذا المعالجة بالصدمة الجماعية على الشعوب.

فصدمه التي استغلتها الدول الكبرى هي صدمات ناتجة عن أزمات وكوارث حصلت مصادفة او مفتعله تم استغلالها من قبل الحكومات لتمرير سياسة اقتصادية او سياسية معينه والذي لا يمكن للمواطن قبولها في الظروف العادية..

وكان اول من طبقت عليها هذا السياسة هي دولة تشيلي طبقت امريكا سياسة الصدمة فمارست عليها حرب اقتصادية
فدخلت البلاد في تضخم وخرج الشعب ضد حكم أليندي ان ذاك فتغنم الجنرال أوغستو بينوشيه المدعوم خارجيا الفرصة بانقلاب عسكري ومرر سياسة اقتصادية وغير النظام الاقتصادي في الدولة وذلك بتطبيق فكره الاقتصادي الامريكي فريدمان وهي مبدأ (السوق الحر) الذي كان يريد تطبيق فكرته في أوربا ولكن لم يستطيع تطبيق فكرته لعدم وجود أزمة قويه في البلد لاستغلالها فأراد امريكا تطبيق فكرته وتجربتها في دول أخرى

في حينها كانت دولة تشيلي في حكم آليندي متجهة إلى الحكم الشيوعي ما جعلت امريكا تمارس العقاب الاقتصادي على البلد فدخلت البلاد أزمة اقتصادية وطوابير في كل مكان على خدمات الأساسية فكانت فرصه لعمل انقلاب عسكري وحكم البلاد بيونشية فطبقت سياسة الصدمة على الشعب فدخلت البلاد في اعتقالات وفوضى واغتيالات كانت نتائجها ذهول وهلع الشعب في حينها سنت الحكومة الجديدة تشريعات جديدة وسياسات اقتصادية جديدة في البلاد فخصصت الشركات الحكومية ورفعت الدعم الحكومي و ألغت مراقبة الدولة للأسعار بغض النظر عن ناجح السياسة الاقتصادية او فشلها لكن ما أود طرحه هو كيف طبقت سياسة الصدمة على الشعوب ومدى نجاح هذا السياسة لتمرير سياسات خارجية
كذلك أرادت الولايات المتحدة احداث ثوره اقتصادية بقيادة دايفيد فرام ولكن لسوء الحظ حينها لا يوجد أزمة قويه (صدمة) تمهد لفرض المتغيرات الاقتصادية وحتى يقبل بها الشارع الأمريكي.

فأتت احداث الحادي عشر من سبتمبر فاغتنمت أمريكا الفرصة من جانبين الجانب الأول مررت سياسة اقتصادية على شعبها.
الجانب الثاني استغلت ذهول العالم فخرجت على العالم بالحرب على الإرهاب. فقبل الشعب بالإجراءات وقبل العالم الحرب على الإرهاب.
وفي دولة سيرلانكا استغلت الدولة احداث سونامي ٢٠٠٤معندما دمرت الفيضانات بيوت المواطنين المطلة على الشاطئ فاستغلت الدولة صدمة وهلع وذهول المواطنين من احداث تسونامي فأتوا المستثمرين ومنعوا المواطنين من بناء قراهم المطلة على الشاطئ وتم عمل منتجعات سياحية ضخمة فأعلنت الحكومة السريلانكية للشعب
( انه من خلال ضربة عنيفة للقدر قدمت الطبية إلى سيرلانكا فرصة فريدة من نوعها وسيولد من رحم هذه المأساة مقصد سياحي ذو مستوى عالمي)فقبل الشعب بهذا الإجراءات المتغيرات دون أي رده فعل.

وكذلك استغلت امريكا الإعصار الذي ضرب كاترينا بولاية لويزيانا في عام 2005 والتي كانت أمريكا لا ترغب في وجود الأحياء العشوائية في المدنية وكانت فرصة الاعصار فرصة ذهبية استغلتها الإدارة الأمريكية لصالحها فتخلصت الدولة من المباني الشعبية للمواطنين بعد تعرض سكان المدنية لصدمة وهلع من تخاذل الدولة في انقاذهم وتبطأ في سرعة الاستجابة لهم.
فقد أفادت الاخبار التي اخدت تسري في أرجاء الملجأ المكتظ بألاف النازحين من جراء الفيضانات بأن عضو الكونغرس ريتشارد بأيكر كان قد أعلن( ها قد حللنا مشكلة الاسكان الشعبي في نيو أورلينز لم نستطع ان نفعل ذلك نحن، لكن الله استطاع).
فالأزمة وحدها سواء أكانت واقعية او منظورة هي التي تحدث التغير الحقيقي.

فاستخدمت سياسة الصدمة في العراق اثناء الغزو الأمريكي على العراق عام 2003م. عندما شكل حكم صدام فمن خلال سلسلة اعتقالات واسعه والقتل وتدمير البلاد والبنية التحتية.

أصاب الشعب العراقي حالة من الذهول والهلع فمررت سياسة اقتصادية فخصصت الشركات الحكومية ورفعت الضريبة. بنسبة 15% وكشف مشروع قانون يتيح لشركة شل وبروتين بتروليوم السيطرة على معظم احتياطيات البلاد العائلة من النفط وفي خضم الحرب الأهلية والطائفية العراقية نهبت ثقافة البلد.

فعاش الشعب العراقي ذهول وصدمة من سقوط بلدهم وصدمه من خدلان الدول العربية لهم وتدمير الدولة وانتشار الطائفية المذهبية كل هذا الصدمات كانت كفيلة بحيث لا يدري المواطن ما يدور حوله و لا يستطيع ان ينتقد اي شكل من أشكال التغير المفاجئ الحاصل له وهذا بفعل سياسة الصدمة التي عاشها.

فعندما يغيب وعي الشعب ويعجز عن فهم وأدراك ما يدور من حوله ولا يوجد في الافق اي حلول لكي تخرجه من واقعه السيء التي يعيشه،حينها يكون الشعب ضحية الصدمة وعندها يصبح مستعدا لقبول اي حلول خارجية كان لن يقبل بها سابقا في ظروف العادية.