د/ رانيا خالد
عضو هيئة تدريس جامعة عدن
تخصص علم اجتماع اسري
يواجه المجتمع تحدي كبير نتيجة الانهيار الملحوظ في القيم والأخلاق، الذي ينعكس على سلوكيات الأفراد، وخاصة الشباب والاطفال. ومع تطور التكنولوجيا والانفتاح على العالم، أصبحت الأسر تواجه تحديات غير تقليدية في تربية أبنائها. من هنا، يأتي دور الأسرة كركيزة أساسية في بناء شخصية الأبناء وغرس القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تقيهم من الانحراف في عالم يعج بالتغيرات.
ما يشهده العالم من انتشار سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة العنف، والانحلال الأخلاقي في بعض المحتويات الإعلامية، يعزز من الحاجة إلى الانتباه لتربية الأبناء. فقد أصبح الأطفال عرضة للتأثيرات الخارجية التي قد تشوش على هويتهم وقيمهم، ما لم تجد الأسرة سبلاً لمتابعتهم وتوجيههم بحكمة. على الأسر غرس القيم والأخلاق وان تكون الاسرة النموذج الأول لأبنائها في التحلي بالقيم فالأبناء يقتدون بآبائهم وأمهاتهم. ويعد الحوار المفتوح مع الأبناء وسيلة فعالة لفهمهم وتوجيههم. وان يعبروا عن مشاكلهم دون خوف.
وعلى الأسر ايضا مراقبة ابنائهم وليس المقصود بالمراقبة التشدد، ولكن المتابعة الحكيمة لاستخدام الإنترنت، ومعرفة الأصدقاء، ومحتويات البرامج التي يتابعونها.
ولا ننسى اهمية ان تعزز الاسر ثقة الابناء بأنفسهم من خلال تشجيعهم وكذلك تعليمهم وتعويدهم على تحمل المسؤلية من خلال المشاركة في الأعمال المنزلية واحترام القواعد الأسرية.
إن الأسرة الواعية بمسؤولياتها تجاه أبنائها تسهم في بناء جيل قوي قادر على مواجهة التحديات الأخلاقية والاجتماعية. الأبناء الذين يتلقون تربية قائمة على القيم يكونون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات سليمة والتمييز بين الصواب والخطأ، كما يصبحون أفرادًا فاعلين في المجتمع.
إن هذه المسؤولية في ظل انهيار القيم ليست بالأمر السهل، ولكنها ضرورة حتمية للحفاظ على المجتمع والمحافظة على تعاليم الدين الاسلامي وتحفيز الوازع الديني فيهم. على الأسر أن تدرك أن بناء جيل قوي أخلاقيًا يتطلب جهدًا مشتركًا بين الآباء والأمهات والمؤسسات التعليمية والمجتمع على عاتقنا جميعا أمانة غرس القيم الصحيحة لتصحيح الاعوجاج ومن اجل جيل واعي ومجتمع قويم.