آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-09:22ص

صناعة اللصوص

الأحد - 23 مارس 2025 - الساعة 11:22 م
د. عبدالعزيز صالح المحوري

بقلم: د. عبدالعزيز صالح المحوري
- ارشيف الكاتب



نحن أمة نصنع اللصوص ونشكو خرابهم ونطالب بمحاربتهم ونحميهم.

بلادنا هي الدولة الأكثر انتاجاً للصوص في العالم.


متميزون نحن..

بالتأهيل الأكمل والإعداد الأشمل للمهتمين والهواة في مجال السرقة والنصب.


تتبارى الأمم في محاولة تصفير فقد الطاقة ونحن نتبارى في كيفية تصفير الميزانيات.

تتمارى الدول في صناعة النانو ونحن نتمارى في صناعة الحرامية.


تمثل بلادنا أكاديمية تطبيقية لتعليم اللصوصية، ومدرسة عليا مخرجاتها كفاءات قيادية بدرجة فاسد مع مرتبة اللا شرف.


بلادنا هي مصنع الحرامية والشعب حماة ذلك المصنع.

لا تعاتبوني، فنحن من نصنع الحرامية ونحن من نخلق اللصوص... ليحكمونا.

قيادات تالفة يُقيم الفساد حيث يقيمون. لو بُعثروا في بلدان العالم لأرهقوا العالم لصوصية وفساداً، فما بالكم وهم مجتمعون.


وجد لصوصنا فينا بيئة رغدة ومستنقع نماء لم يجدها فينا حتى النبيت.

كل مؤسسة يسيِّرها حرامي وكل مرفق يرأسه سارق وكل مصلحة يقودها نصاب، بل وكل إدارة يديرها لص.

في مرافقنا نحن إحدى ثلاث : أدوات تمويل أو محاصل جباية أو ذرائع شحاتة يتسول بها هؤلاء الحرامية.


مستضعفٌ شعبي، فلا يقوى على شيء.

وليت الأمر انحبس على مهزومية القوم وضعفهم، لكن هوان القوم أبصرهم الواقع بعين الضعف؛

فعجزهم عن كفاح اللصوص جعلهم يصفون مكافحيهم بالمرتزقة ويسمون مقارعيهم بذوي المصالح وطالبي المناصب.

منافع اللصوص باتت في نظر شعبي مصالح عامة، لا يطولها إلا معتدٍ ولا يمسها إلا لئيم.


في دولتنا، رواتب الشعب التي لا تعادل ثمن أحذية نساء اللصوص صارت هبات يُحمد اللصوص عليها ويشكرون.