الإضراب فرض علينا وفرضته الظروف والمعاناة؛ فالوضع العام كارثي والتجويع ممنهج ومتعمد، ويريدوننا نعيش حياة الذل والمهانة والخنوع والانكسار، وهذا لا نقبله أبدًا لا على أنفسنا ولا على غيرنا.
لهذا ناشدنا قبل إعلان الإضراب مرارًا وتكرارًا كل الجهات، وللأسف الشديد كأن الأمر لا يعنيها، وأعطينا عشرات الفرص ولكن مُغنِّي أمام أصنج! ولم نجد من بدّ غير الخروج في وقفات احتجاجية كبرى وصلت الحشود إلى الملايين خرجت الجموع الغفيرة بهذا الطوفان البشري من أجل حياة كريمة للجميع، ومن أجل إنقاذ المجتمع، وإصلاح الأوضاع، وتحسين الخدمات.
وفي كلماتنا ناشدنا مجددًّا الجهات جميعَها؛ و(يا فصيح لمن تصيح! ) ،ولقد صبرنا ورابطنا تقديرا للمصلحة الوطنية، ولكن القيادات جميعها ومن دون استثناء تعبث وتفسد، وتدمر المرافق من دون حساب؛ لهذا فإضرابنا لانتزاع الحقوق.
ففي الإضرابات السابقة علقنا الإضراب بالتوقيع مع الحكومة أكثر من اتفاقية ولكنها تنصَّلت عنها بكلِّ سخرية واحتقار، رغم أن مصفوفة المطالب يسيرة جدًّا جدًّا، فلا عتاب، ولا مجال للتأنيب، فهل يدرك الناس أن أكثر من ألف متعاقد في الجامعات يستلم راتب شهري 8000ريال فقط منذ أكثر من 15سنة؟! وهل يُعقل أن عددًا من الزملاء يقومون بواجبهم التدريسي على أكمل وجه وعلى مدى 15سنة من دون أن يحصلوا خلال هذه المدة على ريال واحد، ولم يحصلوا على أبسط حقوقهم ؟!.
وهل يدرك الناس أن أكثر من 20%من طلاب الجامعات تركوا الدراسة بسبب الظروف المعيشية، وعدم القدرة على المواصلات؟
وقد كنا نتوقع اصطفافًا من الجميع، ولم نتوقع العتاب، والألفاظ المسيئة، فإنْ صمتنا قالوا: وا أسفاه أين أساتذة الجامعات، لماذا لا يقولون كلمتهم نجاه ما يجري ؟ لقد سكتوا؛ لأنهم في بذخ وفي نعيم، ولا يهمهم مصلحة وطن ولا مجتمع، وإن تكلمنا قالوا وانتقدتنا الأوضاع المتردية قالوا ماذا يريد أساتذة الجامعات يربدون يعكرون صفو الحياة، وهكذا أصبحت الحياة عند الكثير من الناس القاتل بريء والبريء قاتل والفاسد نزيه والنزيه فاسد والسمسار قائد والقائد الحقيقي في البيت.
.... وهام جرا. وكل هذا بالتأكيد لن يستمر، والحقيقة فد تدفن ولكن لا يمكن أن تموت، نحن عبّرنا بكل أنفة وشموخ وفخر واعتزاز عن حقوق الجميع من دون استثاء ، عبّرنا عن زيادة الأجور لكل المدنيين والعسكريين، عبّرنا عن تحسين حياة الناس جميعهم خرجنا لإنقاذ المجتمع وتحسين الخدمات وانتزاع الحقوق، ولا يهمنا ما يقال من المتقولين المفلسين، خرجنا دون أن نتلفظ على أحد بألفاظ مسيئة ودون أن نكسر بابًا أو نغلق طريقًا، خرجنا وخلْفنا الملايين
لنقول بصوتٍ واحدٍ : حسّنوا الأوضاع وفّروا الخدمات، حافظوا على وطنكم وهويتكم وعملتكم من الانهيار، لقد عصفت بالناس نلك المعاناة في ظل الغلاء المتصاعد وهبوط العملة الوطنية فالجميع في أشد المعاناة إلا القيادات، والفسدة والسماسرة واللصوص الذين سطوا على المال العام والأراضي، وغيرهم من الأدوات والمطايا الرخيصة، وهؤلاء لا يمثلون 10% من السكان؛ لهذا
مَن ظن أن هناك عملية تدريسية في ظل هذه الأوضاع فهو واهم، ويعيش على أحلام اليقظة وشطحات الخيال، فالدراسة في ظل هذه الظروف عقيمة جدًّا، فلا المحاضر يؤدي محاضرته ولا المتلقي يفهم شيئًا ،ورغم هذا صبرنا، وصابرنا ورابطنا، ولم نجد حكومة ولا مجلس قيادة، ولا غيرهم ، لا أحزاب ولا انتقالي، ولا نخب، ولم نجد من يبحث عن حلول ومعالجات لإنقاذ الشعب المكلوم.
لذلك من حق الطلاب أن يطالبوا باستئناف الدراسة، وفك الإضراب حرصًا منهم على مستقبلهم، ومطالبهم يجب أن تكون غاية في الود والاحترام، أما بطريق الوعد والوعيد والتهديد فهذا الأسلوب خرج عن الإطار التربوي والتعليمي، فالطفل أو الولد يكن لوالده غايات الحب والاحترام إلا العاق لوالديه والمعلم مثل الأب للطالب، وعلى كل حال فعلى الجميع ان يترفع عن الإساءة لأساتذه ، وعلى الأساتذة أن يتحملوا أبناءهم مهما بدر منهم، ولكن الأجدر بالمجلس الطلابي أن يوجّه رسائله، ومناشدته لمن وضَعَنا جميعًا في هذا الوضع المزري.
وتأسيسًا على هذا فقد سبق وأن مرينا بظروف من هذا القبيل، ولم نترك أبناءنا الطلاب، فنحن أكثر حبًّا للعملية التدريسية التي تجمعنا بهم، وأكثر حرصًا على مستقبلهم، وأكثر حبًّا للطلاب، وكل السنوات العجاف التي مضت تحملنا من أجلهم، ونعتقد أن جميع أعضاء الهيئة التدريسة لهم أبناء، وبنات في كثير من كليات الجامعات، فلايعني أن الإضراب استهدف فلانًا من الناس دون آخر، ولكن نظرتنا للطلاب جميعًا نظرة الأب لولده،ونبحث بإذن الله
كيف نعوضهم وقد نناقش هذا الأمر مع رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام، وما كان لنا أن نصل إلى هذا الموقف لو تحركت الحكومة، وكلفت نفسها قليلًا وأغلقت أبواب الفساد، وحسنت الأوضاع فلو جدّت من سنوات، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه ولكن للأسف تمارس التجويع بتعمد تام، وبعنجهية غير مسبوقة؛ لهذا فعلى طلابنا أن يقدروا الموقف الذي نعانيه ويعانيه أبناء المجتمع كافة، وأن يؤازرونا؛ فكل القضايا التي طرحناها مهمة جدًّا، وكل قضية لوحدها كفيلة أن تنتزع الحق للمظلومين، والمغلوبين على أمرهم ، وعلى الحكومة ألا تراهن على الصدام بين الطلاب وأساتذتهم،وعليها أن تبادر، وللمرة العاشرة: إن العزوف والتبختر والحماقة المتبعة وتجاهل حقوق الملايين التي اكتظت بها الساحات لا ينفعها أبدا، بل على العكس سيقرب من نهايتها فتجاهلهم للنقابات أمر مخزٍ ومَعيب، وهم يعلمون أن النقابات إذا قامت بواجبها الحقيقي، وانتصرت للعمل النقابي لطهّرت البلاد من هؤلاء خلال أسبوع أو شهر واحد، ولذهبت بهم إلى القضاء ليقول كلمته.
لقد تكلمنا في كل الوقفات ووصلنا رسائلنا إلى كل الهيئات، وتجنبنا العنف، وعبَّرنا على وفق ما يمليه علينا القانون.
لقد كان خروجنا إيجابيا وناعما رغم قساوة الظروف ويختلف عن الذين خرجوا في ثورات الربيع العبري، ودعوا إلى إسقاط النظام ودمروا كل أركان الدولة ومؤسساتها واجهزتها وبنيتها التحتية والآن هم على رأس سدة الحكم فهل تتوقع من دعا إاى تدمير البلد ان يبنيها ؟ لفإلاجابة لالناكيد لا وألف لا ولكن جاءوا بهم ليدمروا ما تبقى مع العلم إءا فعلنا مقارنة يسييرة فهم خرجوا وسعر الدولار ب220 ريال والدبة البترول 1200ريال والكيس السكر (خمسين كيلو) ب3500ريال والكيس القمح ب2700 ريال والكيس الدقيق (خمسين كيلو)ب4500ريال
خرجوا و الطوبة الواحدة ب20ريال والطن الحديد ب80 ألف ريال
خرجوا ورواتبنا نحن أساتذة الجامعات حينها ب1400دولار
وكل شي كان رخيصًا جدًّا جدًّا، وأمن وأمان واستقرار تام ، وحياو كريمة ولاخوف ولا قلق والمشاريع، تنفذ في كل مدينة في كل قرية، خرجوا وألفاظهم مقززة وقبيحة وبذيئة وكلها موثقة في كل المحافل للتاريخ.
نحن خرجنا ولم نقل باسقاط النظام ،خرجنا بعد أن وصل الدولار ب2400 ريال، والدبة البترول ب30الف ريال، والكيس السكر ب55ألف والكيس الأرز ب110الف ريال والكيس الدقيق60ألف ريال والحبة الطوب ب1000ريال
والطن الحديد بمليون وثلاثمائة ألف ريال
خرجنا نحن أساتذة الجامعات بعد تإن أصبحت مرتباتنا 150دولار وكل شيء غالٍ غالٍ، خرجنا لانتزاع حقوقنا لنتظام المرتبات لزيادة الأجور لتمكيننا من أراضينا الخاصة بناء على و فق مخططات الجمعية السكنية، وتوظيف المتقاعدين والمعينين أكاديميًا والذين هم من دون وظائف، ولاستكمال إجراءات الخفض والإضافة، فهذه مطالب يسيرة ومعقولة وقضايا نقابية خالصة، فلا مقارنة تذكر أبدًا أبدًا كيف نقارن بين رموز خرجت تهدم كل شيء وبين رموز تريد أن تبني وتصحح الأخطاء فشتان ما بين هؤلاء الذين دمروا الدولة وبين الوجوه النيرة والعفيفة التي تريد الحياة الكريمة للناس كافة، تريد أن تعيش بكرامة لا غير، فربما خروجنا الهادئ والناعم اعتبره الضعفاء ضعفًا لكن سنبقى نطالب بالحقوق، ولن نصل إلى ما وصلوا إليه ولسنا وصوليين ولانريد السلطة والتاريخ بالتأكيد سيسجل مَن وصلنا إلى هذ المنزلق الخطير والكارثي.
وخلاصة القول نحن لا بد أن نجلس مع طلابنا، و لن نتخلى عنهم ولن نواجهم بإصدار البيانات ولم نقف حجر عثرة في طريقهم وسنجلس مع من يدعوننا إلى الجلوس سنجاس معهم وخياراتنا التصعيدية كثيرة وسنستمر في التصعيد، وعلى الجميع أن يعلم أن الأمر في أي بلاد كان إذا وصل إلى الضعفاء سيصلون به إلى الدرك الأسفل من الضعف فهيهات هيهات لمن أسهموا في تجويعنا المتعمد، وسنمضي من أجل انتزاع حقوقنا، وسنمضي معًا لإنقاذ مجتمعنا نمضي ولدينا خيارات لا ثالث لهما إما أن ننتزع الحقوق للجميع، وننقذ المجتمع من هذا الوضع الكارثي، أو الاستشهاد والله على ما نقول شهيد.