عندما تكون الدولة ضعيفة وتلجأ إلى الخصخصة اعرف انها تحفر قبرها بنفسها..
قبل عام ٩٠ كان النظام في جنوب اليمن اشتراكيا..اي لا مكان للخصخصة فيها..
كله ملك للدولة ..
المدارس والجامعات و المستشفيات والمصانع ووو
كانت الأمور عال العال.. والموظف راضي براتبه، يصرف منه ويهكب ويسلف ووو
أنا أتكلم عن دولة، لها هيبتها و حضورها وسلطتها حتى ولو كانت بالصميل وزوار الليل..
المهم في حاجة يخاف منها الشعب..
لا مجال للsرقة أو الرشوة أو المحسوبية..
لكن الرفاق ماسدوا فيما بينهم فقرحت القارحة، ولجأ البيض، الله لا بيض وجه إلى الشريك الرأسمالي..
وهنا جاءت الطامة الكبرى، شراكة بين نظامين مختلفين ايدلوجيا وثقافيا..
شراكة بين بلدين مختلفين في عدد السكان والثروة..
كل هذه الكوارث لم تؤت ثمارها في بادئ الأمر..
ظهرت بواكير كوارث هذه الشراكة الخاسرة في بداية التسعينات وتوجها نظام عفاش بعد عام ٩٤..
هنا بدأت الخصخصة الملعوnة
بادئ الأمر خصخص الشريك المنتصر عشرات المصانع الحكومية التي كانت شغالة فل الفل قبل عام ٩٠ ثم فتح باب القطاع الخاص بحجة دعم الدولة وفتح بيئة خصبة للاستثمار الذي أعتقد ان لم يكن للقطاع الخاص رقيب وحسيب فإنه السبب الأول في نكبات البلاد والعباد..
قد يسألنا سائل ويقول كيف أسهم القطاع الخاص بنكبة البلاد والعباد؟!
أقول لك بحسب ثقافتي العادية السطحية..
اولا
في قطاع التعليم..
قبل عام ٩٠ كانت مدارس جنوب اليمن وبالذات في عدن يشار لها بالبنان، مدارس حكومية، الفقير يدرس بجانب الغني، ابن الوزير بجانب ابن المزارع.. لا فرق بينهما، لا ده ابن فلان ولا ابن علان..
ومع هذا كان الطلاب والمعلمين زي الفل.. محد يشتكي من شيء..
لا الطالب يشتكي من سوء التدريس أو المعاملة، ولا المعلم يشتكي من ضعف الراتب أو انقطاعه..
لكن بسبب انتشار القطاع الخاص وفتح المدارس الخاصة طريق طريق.. و سحب بساط هيبة التعليم والمعلم من بساط الحكومة الضعيفة، جعلت التعليم في المدارس الحكومية في أسوأ مراحله.. لا الطالب يدرس كما الناس، ولا يتلقى دعما من الحكومة من مبان أو كتب أو أجهزة أو معامل أو مختبرات ..ولا المعلم تأهل أو تدرب أو تحسن راتبه الذي لا يكفيه او يعينه.
كل أبناء الوزراء والمسؤولين والقادة و المتنفذين سحبوا أبناءهم من المدارس الحكومية الهشة التي اصلا هم مسؤولين عليها وعلى تأهيلها ، سحبوا أبناءهم إلى مدارس صفوة الناس اما في داخل البلاد أو خارجها لكي يتحصلوا على تعليم ممتاز ودراسة جيدة.. رغم أن هناك والله اذكياء في المدارس الحكومية افضل عشرات المرات من بعض طلاب المدارس الخاصة..
حتى المدرسين وجدوا ضالتهم في المدارس الخاصة، والسبب أن الحكومة لم تكترث بهم، وجدوا أن الراتب في المدارس الخاصة ولو أنه قليل لكنه كثير بالمقارنة مع راتبهم في المدارس الحكومية..
إذن المدارس الخاصة أحد أهم أسباب فشل العملية التعليمية للطالب والمعلم في المدارس الحكومية، ليس لأنهم حاربوا المدارس الحكومية لاوالله، لكنها أسهمت في تحجيم نوعية المدارس الحكومية، وساعدت الفاسدين والمفسدين بزيادة إهمال المدارس الحكومية..
ولان اصحاب المدارس الخاصة عندهم بعد نظر.. فكروا جيدا وقالوا هؤلاء الطلاب اللي معنا بعد عشر سنوات سيحتاجون إلى كليات خاصة تناسب مستوياتهم أو لنقل رفاهيانهم.. فأنشؤوا كليات وجامعات خاصة تلبي احتياج اولاد علية القوم، واما أبناء اراذل القوم فمصبرهم إلى الكليات الحكومية التي تعاني اشد من المدارس الحكومية، وبهذا تم تجهيل ابناء الفقراء مع سبق الاصرار والترصد، وبقي المعلم في المدارس الحكومية يلهث وراء الفتات، والدكتور الجامعي يضرب ويهدد ويصعد ومع هذا الحكومة لا تستجيب لأنها باعت قضية التعليم للقطاع الخاص، وآخر دليل على ذلك لما أعلنت بجدول الامتحانات مع أن التعليم متوقف منذ ثلاثة أشهر.. لكن الجدول هذا لأبناء علية القوم يا سادة..
وانا مستغرب من هؤلاء المسؤولين والله..
تجد وزير التربية يجتمع مع قادة السلطة المحلية في عدن ويناقشوا اضراب المعلمين واشكاليات انقطاع الطلاب عن المدارس الحكومية!! و اصلا أولادهم اما يدرسوا برع أو في مدارس خاصة!!
بالله كيف تشتوا حل من هؤلاء!!
اللي يده في النار مش مثل اللي يده في المي!!
ثانيا
في قطاع الصحة..
مستشفى الجمهورية، ومستشفى باصهيب وعبود والصداقة وو كلها مستشفيات حكومية رائدة في هذا القطاع المهم..
ماذا حدث لها ؟! وماذا حدث للأطباء فيها؟!
لم يحدث لهم شيء إلا أن الحكومة الموقرة مررت صفقة القرن بالموافقة على استثمار القطاع الخاص في مجال الصحة، فقام التجار حفظهم الله من كل شر بإنشاء مستشفيات مختلفة نافست المستشفيات الحكومية، وحركت سلاحفها بافتعال أزمات مختلفة لتعطيل أداء المستشفيات الحكومية ليلجأ المريض المسكين إلى المستشفيات الخاصة ثم يذbح فيها من الوريد الى الوريد بسبب الفحوصات ورسوم المعاينة والأشعة والعلاج وتكاليف العملية وووو حتى أصبحت المستشفيات الخاصة حكرا على فئة قليلة من الناس، ومن لم يستطع على دفع التكاليف يmوت بقهره..
وكله بسبب الاستحمار في القطاع الصحي الذي كان مجانيا في يوم من الايام..
ثالثا
في القطاع المالي..
لا ينكر أحد دور البريد العام الذي كان يمتلك ٣٦٥ مكتبا في عموم البلاد والذي كان يصرف رواتب موظفي الدولة ويستلم فواتير الكهرباء والماء والاتصالات والنت ووو
كل ذلك الغي بفعل فاعل، فسحب البساط من البريد العام وقبله من البنك المركزي، فظهرت لنا دكاكين صرافة التي لا لها اول ولا آخر، لعبوا بسعر العملة لعب، اكلوا الاخضر واليابس، sلخوا جلد المواطن، واكلوا لحmه، وقشقشوا عظامه، حتى أصبحوا هم المتحكمون في ارتفاع العملة أو انخفاضها.
رابعا
في قطاع الكهرباء..
قطاع الكهرباء ذلك الثقب الاسود، الذي لم يستطع أحد إلى الآن أن يسد هذا الثقب،
لم نعرف الكهرباء الا من الكهرو حرارية وبعض المحطات التحويلية والتوليدية..
من يوم ما دخل القطاع الخاص ممثلا بالمحطات المستأجرة لم يعرف الشعب العافية..لعب وملعابة، sرقة ومsراقة.. والباقي معروف لكم..
وهناك قطاعات أخرى تم التلاعب بها بحجة تشجيع الاستثمار وتدعيم القطاع الخاص في التنمية.. وأهم تلك الكوارث العدد الكبير المتمثل في إنشاء المولات ومعارض السيارات ومحطات الغاز والبترول وووو
كل هذا لا يخدم البلد لا تنمويا ولا اقتصاديا بل يضرها، لانه وببساطة يستنفد العملة الصعبة، حيث يتم تصدير العملة الصعبة للخارج ويستوردوا اما ملابس أو اكسسورات أو سيارات أو او او..
إذن ماذا استفاد المواطن؟!
لا شيء سوى ارتفاع في سعر العملة وهبوط في سعر العملة المحلية!!
الحل في القطاع الخاص هو مساعدة الدولة في بناء مصانع حقيقية تصدر لدول الجوار وتدر العملة الصعبة لخزينة الدولة..
خلاصة القول:
القطاع الخاص مهم لكن يحتاج إلى مراقبة ومتابعة من مؤسسات الدولة.. القطاع الخاص إن أثر سلبا في مرافق الدولة الأساسية لا سيما التعليم والصحة والكهرباء والصناعة وغيرها فإنه يكون نكبة وكارثة حقيقية وبداية لحفر قبر الدولة ودفنها حية!!
د. ماجد الكحلي
٢٠٢٥/٤/١١