آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-09:22ص

حتى لا تكون فاضحاً

الإثنين - 14 أبريل 2025 - الساعة 05:57 م
د. عبدالعزيز صالح المحوري

بقلم: د. عبدالعزيز صالح المحوري
- ارشيف الكاتب



جميع حملات الترويج تتطلب المختصين وذوي الكفاءة إلا ترويج الفضائح فيكفي المرء فيها أن يكون ساقطاً.


كل حقوق التوزيع والنشر محفوظة ومكلِّفة إلا نشر قبائح الناس فمهدورة الحقوق مجانية التكلفة.


ستر الناس مُوجب لستر الله، فعجباً لمن يفضحون الناس ثم يسألون الله الستر.


حتى لا تكون فاضحاً تذكر...

نحن أبشع مما نُرى وأسوأ مما نبدو وأقبح مما نظهر غير أنا مستورون.

حتى لا تكون فاضحاً تذكر...

ستر الله علينا هو ما يعجب الناس فينا، ولو انكشف غطاء ستره لتباغض الناس وعاشوا فرادى.

حتى لا تكون فاضحاً تذكر...

أنت ستنزع من عقول الناس صورة رسمها الله للمرء لتضع مكانها صورة رسمتها أنت؛ فلا يرونه إلا مُعاباً.


ستخلع وقاره وتحط مقداره، ستجعل حسنه بشاعة ونضارته شناعة. الجمال الذي رآه فيه الناس طوال حياتهم ستسلخه في لحظة وستطبع على جبينه وشم السوأة والعار.


ما هو الذنب الذي يستحق أن تلحق لأجله كل هذا الأذى بالناس؟

فقبل أن تكون فاضحاً تذكر بأن جرم الفضيحة أكبر من جرم المعصية.


العين بالعين والسن بالسن لم تكتب في الفضائح، فلا انتقام فيها ولا اقتصاص... فلست مكلفاً بفضح الفاضحين ولا ملزوماً بالتعرض لمن تعرضوا لك أو أساؤوا لعرضك، ولا تجزع ولا تبتأس؛ فالله قد تكفل بهم.


مروا بصمت واسعوا كراماً وامشوا غير همازين.

لا تحققوا ولا تدققوا، لا تتحسسوا ولا تتجسسوا وانصحوا الناس بسترٍ وانهوهم بسترٍ.

وتذكروا بأنا محاسبون على ما نقول لا على ما نسمع؛ فالسمع قسرٌ والكلام خيارٌ. وما كان هيناً على مسامعكم لا ينبغي أن يكون هيناً على ألسنتكم، وما سمعناه فقلناه ستسمعه ألف أذن وسيقوله ألف لسان وسيغدو عظيماً ذلك الذي تحسبونه هيناً.


ومع عظيم ثواب الستر غير أن هنالك أقوام التسميع بهم حسنة والتشهير بهم معروف، وما أمر الله ببتر أطرافهم إلا فضيحة لهم وخزي في الدنيا قبل الآخرة.

فلا تأخذكم شفقة ولا رحمة بلصوص المناصب وناهبي حقوق العباد والمفسدين وافضحوهم ما وجدتم لذلك سبيلاً.