آخر تحديث :الخميس-12 مارس 2026-12:21ص

التماسك الأسري منهاج سليم!!

السبت - 03 مايو 2025 - الساعة 08:02 م
مشتاق عبدالرزاق

بقلم: مشتاق عبدالرزاق
- ارشيف الكاتب


ليس من الغرابة القول بأن الأسرة تُشكل الركيزة الأساسية في بناء أي مجتمع..ولو نظرنا إلى التنمية بوصفها مشروعا يستهدف الإنسان في المقام الأول فإنه من الطبيعي أن تتوجه العناية للحاضنة الأساسية الأولى لذلك الإنسان، الذي بعتبر أحد قوام الأسرة!!

▪️إن أغلبية المشاكل الراهنة في العالم - لا سيما الفكرية منها - هي في الحقيقة ناتجة من الأخطاء التي يُواجهها الإنسان المعاصر في مهده وحاضنته الأولى، مما يُسبب عدة تحديات أمام نهضة البشرية على مختلف النواحي .. ومن هنا كان تحصيل التماسك الأسري خطوة ضرورية لتحقيق التماسك المجتمعي الذي ينهض بالشعوب والأمم .

▪️لذا نشأت الحاجة إلى العديد من الإجراءات المتزامنة للحفاظ على الدور التأسيسي للأسرة ، وضمان تماسكها، حيث يأتي الجانب الوقائي في مقدمة تلك الإجراءات، لان الوقاية يعتبر صيانة للأسرة من عوامل تفككها .. ولا يمكن لنا أن نحقق أي تقدم على الصعيد الوقائي إلا بإدراك أهمية الوعي الذي يمثل المُعطى الأساسي للفكر الإنساني وأصل كل علومه ومعتقداته!!

▪️كما أن غياب الوعي أو اضطرابه يمثل أزمة حقيقية تحول دون إنشاء جدار بيننا وبين مشاكل التنشئة الأسرية .. الأمر الذي يتطلب منا العمل على نشر الوعي الصحيح على نطاق الأسرة.

▪️ايضا .. هناك الوعي الديني، الذي يلعب دورا كبيرا في تحقيق الوقاية المؤدية للتماسك الأسري، لأنه قادر على محاربة أي مفاهيم معلوظة أو تراكمات معرفية قد تنتج عن الاعتماد على مصادر فكرية أو دينية غير مؤهلة.

▪️وبنفس الأهمية التي يحتلها جانب الوعي الديني في تنمية الأسرة وتحقيق الوقاية الكاملة لها، يأتي الوعي الاجتماعي كوسيلة هامة من وسائل الوعي المُراد تنميته وإزالة جوانب الاضطراب والقصور عنه، حيث يعمل جنبا إلى جنب الوعي الوقائي والوعي الديني لكشف أضرار الأساليب الاجتماعية الخاطئة كالإفراط في العقوبة والتسلط والتدليل والقسوة والتمييز بين الجنسين.. إلخ.

▪️ولا ننسى في هذا السياق الوعي الاقتصادي، فالكثير من السلوكيات الخاطئة التي تتبعها كثير من الاسر ناتج عن غياب الوعي الاقتصادي وانتشار بعض القيم الخاطئة، التي يكون لها تأثير على التماسك الأسري، مثل: غلاء المهور ، البذخ والتبذير والإسراف في حفلات الزواج، وازمة الطلاق ألمبكروالمشاكل الزوجية..إلخ.

▪️ختاما .. أكرر وأعيد بما بدأت وأقول بأن الأسرة تلعب دورا حيويا ومؤثرا في وقاية أفرادها من الانحراف والتشتت والضياع، إذا ما نجحت في تأدية وظيفتها التربوية.. وممالا شك أن للوالدين- الأب والأم - دورا كبيرا في تهيئة الظروف الملائمة لمتطلبات التماسك الأسري السليم من خلال خلال الاهتمام بأبنائهم وبناتهم منذ الصغر، وإعطائهم أكبر قدر من الاهتمام التربوي والعاطفي والنفسي، فلا طعم للحياة بدون أسرةمتحابة ومتماسكة يسود أفرادها التقدير والاحترام والتلاحم المستمر والتماسك السليم .. والله الموفق.