▪️تجد الغالبية من الناس في العمل، المنزل،المدرسة،الشارع، الملعب، بل وفي كل مكان وموقع يمارسون تصرفات متناقضة، ويدرك بعض هؤلاء، إن لم يكن جلهم، بأنها تصرفات وممارسات متناقضة!!
▪️لكن هؤلاء يرون في أنفسهم - وما أكثر ما يرون - أنها تصرفات أو ممارسات مشروع لهم تناقضها ، أو ممارسات مشروع لهم تناقضها، بل وأن هذا التناقض جائز لهم ومقبول منهم .. كما أن بعضهم قد لا يدرك أنه يمارس في لحظة ما تناقضات وممارسات، ولا يشعر بذلك!!
▪️كثيرا .. ما يشاهد المرء في نفسه وفي الآخرين، وفي أوقات كثيرة صورا من هذه التناقصات التي لو تمعّنَ في حقيقتها لظلّ يعيش في حيرة بينه وبين نفسه.. ويظل يتساءل : لماذا لا يستطيع هو أو غيره من الناس العيش على حالة واحدة في القول، وفي الفعل، وفي المبدأ على الدوام، في سرّه ، وفي ظاهره، مع نفسه ومع الآخرين ؟!!
▪️يقول صديقي البروفيسور، أ.د. سمير عبدالرحمن هائل الشميري، في كتابه : (مجتمع كسيح ونُخب متوحشة)، الصادر في عام 2022م عن : النخبة للطباعة والنشر والتوزيع في الشقيقة مصر، يقول في الفصل الثالث والأخير، الذي جاء تحت عنوان : إنهيار المنظومة الأخلاقية، يقول: (الأخلاق قناعة ذاتية تُسيطر على أذهان ووجدان وأحاسيس وضمائر البشر، وتنعكس في مسلكهم اليومي، وتنشأ القيم الاجتماعية وتعكس وجودهم وكينونتهم في المجتمع).
▪️ويضيف "الشميري": (الأخلاق من وظائفها زجر النفس الأمّارة بالسوء وضبط سلوك الأفراد في المجتمع وتنظيم تفاعلهم الاجتماعي، وتمنعهم عن الابتذال، وتُهذّب القناعات والأحاسيس وتقمع الغرائز المتناشزة مع الذوق العام وعادات وتقاليد المجتمع).
▪️ختاما .. أتساءل : لماذا تحدث كل هذه التناقضات أمام أعيننا ؟ ويا ترى .. من هم هؤلاء المتناقضون؟ ولماذا تتكرر منهم كل هذه التناقضات؟
▪️هل تأتي هذه التناقضات من باب المجاملة ؟ أم لأننا مجتمع مُجامل وعاطفي ؟ هل هي المصلحة الاعتبارية أو المادية؟ هل .. وهل ؟!!
▪️إنها مجرد تساؤلات لم يجد لها "العبد لله" أي إجابات .. وعذرا !!
*فاصلة أخيرة*
يقول الأديب الروسي/ اليكسي مكسيموفتش بيشكوف، الشهير بإسم "مكسيم جوركي": (نحن نقتل الناس بأفعالنا ، نحن نقود الناس إلى قيورهم من دون أن نرى ذلك أو نشعر به ).