آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-07:49م

لا لتحويل مهرجان يافع التراثي إلى مسرح لمكاسب سياسية

الخميس - 05 يونيو 2025 - الساعة 08:12 م
هاني اليزيدي

بقلم: هاني اليزيدي
- ارشيف الكاتب


في مشهد مثير للغرابة، يحوِّل المجلس الانتقالي الجنوبي مهرجان يافع التراثي – الذي يُعَدُّ رمزاً للهوية الثقافية والقبائلية – إلى مسرح لمكاسب سياسية. فبدلاً من أن يُعاش مهرجان يافع التراثي كمناسبة لتجديد الصلات العائلية والحفاظ على تراث الأجداد، نشهد استغلاله لصالح تسويق سياسي هزيل، يستجدي شرعيةَ وهمية.

أبناء يافع – ضحَّوا بدماءٍ وتضحياتٍ جسامٍ قُوبلت بالتهميش والأقصاء – فهل سيقبلوا أن تتحوّل احتفالاتهم الشعبية إلى أداةٍ للتلميع السياسي. هذه الأساليب تأتي كأسلوب متسلق على جهود الآخرين وهو أكبر دليل على أن المجلس الانتقالي مصّر على المضي في بيع الوهمّ.

من ينسى أن مهرجان يافع كان يوماً ملتقىً للقبائل اليافعية كافة بكل انتماءاتهم الحزبية والفكرية، لا للتنافس السياسي؟

لقد حان الوقت ليوضع هذا السؤال بصراحة : هل يافع بحاجةٍ إلى مهرجانٍ سياسي متنكّر بزي التراث؟ أم هم بحاجةٍ إلى المحافظة عليه كمرآةٍ لثراء ثقافي واجتماعي بعيداً عن التجييش الحزبي؟

لقد دفع أبناء يافع ثمَناً باهظاً لانخراط بعض ابنائهم في معترك السياسة حين غاب العمل الوطني المنظم، وانخرطوا في صفقاتٍ خارجية معقدة، كانت النتيجة اختلالاتٍ اجتماعية واقتصادية تركت آثارها على القبيلة وتحالفاتها القبلية. وبعد صحوة كثير من ناشطين سياسين من أبنائها نتفاجأ اليوم بتكرّر المشهد بمهرجانٍ تراثيٍّ يُفترض أن يكون ملاذاً للفرح والتواصل الشعبي، بتدخلات من اللجنة الأعلامية في المجلس الانتقالي بتشكيل لجنة للإشراف مع شعارات الانتقالي تم رفعها من يوم أمس.

إن القبول بأن تُستغل فعاليات ثقافية وتاريخية باسم “القضية الجنوبية” من قبل مكونٍ سياسي يفشل في تقديم أبسط الخدمات للشارع الجنوبي، هو خيانة لذواتنا قبل أن تكون خيانة لتراثنا. علينا أن نرفض بكل حزم: لا تَحويل لموروثنا إلى منصةٍ للدعاية، ولا تحويل لمهرجانٍ تراثيٍّ كان ملاذَ لقلوبنا ولأيام جميلة، إلى تظاهرةٍ حزبيةٍ لا تليق بتاريخ يافع.

دعوة صادقة لكل أبناء يافع، للمحافظة على المهرجان بعيداً عن “التنظيف السياسي” البائس. فالتراث لا يُشترى، ولا يُباع بالأوهام، ولا يُستغل لخدمة أجندات سياسية لا تمت إلى القضية الحقيقية بصلة.