آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-09:42م

طريق ثُرة.. شريان الحياة الذي يخنقه الصراع

السبت - 07 يونيو 2025 - الساعة 07:39 م
عبدالله محمد الوحيشي


في عمق الجراح اليمنية التي لا تندمل، يبرز طريق “ثُرة” كأحد أعظم الشواهد على عبث الصراع وغياب الضمير الإنساني. إنه ليس مجرد طريق معبد يربط بين محافظتي أبين والبيضاء، بل هو شريان حياة حقيقي حُرم منه آلاف المدنيين لأكثر من عقد كامل، بسبب حرب لم تبقِ للناس سوى الحصار والعزلة والموت البطيء.


هذا الطريق الذي كان يومًا ما ممراً طبيعياً للناس والبضائع، أغلق لأسباب عسكرية وتحول إلى خط تماس، فأصبح المرضى ينتظرون رحمة الله وهم عاجزون عن الوصول إلى مستشفى، وغابت البضائع عن الأسواق فارتفعت الأسعار، وتقطعت أوصال القرى عن بعضها، وانكفأ الأطفال في مدارسهم غير قادرين على السفر أو الاستمرار في التعليم.


وأمام هذا المشهد المؤلم، جاءت دعوتي إلى إطلاق حملة وطنية متكاملة تسعى لفتح طريق ثُرة، من خلال تشكيل لجنة تنسيق عليا تعمل وفق منهجية واضحة تبدأ بالتوثيق الإعلامي، وتنتهي بالضغط الحقوقي والسياسي على كافة الأطراف المعنية.


ليست هناك وسيلة أبلغ من الصورة، ولا صوت أعلى من وجع الإنسان. ما نحتاجه هو توثيق حقيقي: أطفال يحملهم ذووهم على الأكتاف، مرضى في لحظاتهم الحرجة، نساء يقطعن المسافات الوعرة للحصول على أبسط احتياجات الحياة. هذه المشاهد حين تُجمع وتُنشر على المنصات الإعلامية، المحلية والدولية، وتُوضع تحت هاشتاغ #افتحوا_طريق_ثرة، فإنها تحرك الضمائر وتكسر جدار الصمت.


إن الضغط الدولي ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة محورية في مثل هذه القضايا. تجربة اليمن مع المنظمات الدولية تؤكد أن الصوت الموحد والمؤثر، حين يُترجم إلى تقارير باللغتين العربية والإنجليزية، يلفت الانتباه ويغيّر الحسابات. لذلك، أوصي بإعداد مواد إعلامية موثقة تُعرض على الجهات الأممية، بدءًا بمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وصولًا إلى وسائل الإعلام الكبرى التي تمتلك قدرة هائلة على التأثير.


فتح الطريق يجب ألا يُقدم كتنازل لطرف، بل كمكسب لجميع الأطراف. حين يُفتح، يتحقق الأمن، وتعود الحياة، ويشعر المواطن أن هناك من يفكر فيه. أدعو الأطراف المتصارعة أن تدرك أن فتح الطريق لا يعني خسارة ميدانية، بل ربحًا أخلاقيًا وتقديرًا شعبيًا لا يُشترى. دعونا نخاطبهم بلغة المصلحة المشتركة: “فتح الطريق سيمنحكم احترام الناس، وسيُظهر أنكم تضعون الشعب فوق الصراع، وسيسجل لكم التاريخ هذا الموقف الإنساني.”


لشيوخ القبائل والعلماء والدعاة صوت يُسمع في أوساطهم، وهم مطالبون اليوم بأن يكونوا في طليعة هذه الحملة. منابر المساجد ومنصات المجالس يجب أن تُستخدم لرفع الوعي بخطورة استمرار إغلاق الطريق، وللتأكيد أن هذا الفعل ليس فقط مخالفًا للشرع، بل جريمة إنسانية بحق آلاف الأبرياء.


لقد سبقتنا نماذج ناجحة يجب أن نستلهم منها. فتح طريق الحوبان في تعز خفف المعاناة عن المواطنين، وفتح الطرق بين عدن ومريس ودمت أوجد ممرات بديلة ولو محدودة. هذه النجاحات يجب أن تُذكر باستمرار كدليل على إمكانية التغيير، وعلى أن الضغط الشعبي والإعلامي قد يؤدي فعلاً إلى كسر الحصار.


أؤكد هنا، وبكل وضوح، أن الحملة لفتح طريق ثُرة يجب أن تكون إنسانية بامتياز، وليست سياسية أو حزبية. أعضاء لجنة التنسيق يجب أن يلتزموا بالحياد الكامل، وأن يخاطبوا الطرفين المتصارعين بنفس الروح والمفردات، وبذات الاحترام، لأن الهدف هو إنقاذ الناس لا تسجيل النقاط.


طريق ثُرة اليوم ليس فقط اختباراً للسلطة أو المعارضة، بل هو امتحان حقيقي لضمير هذا الشعب وقواه الحية. هل سنبقى نرصد الموت بصمت؟ أم نتحرك بصوت واحد يطالب بحق الحياة والكرامة؟ أدعو الجميع، إعلاميين، نشطاء، مشايخ، شباب، نساء، منظمات، إلى الانضمام لحملة #افتحوا_طريق_ثرة. فكل منشور، وكل صورة، وكل كلمة حق، هي خطوة تقربنا من فتح هذا الطريق.


ما نحتاجه هو الإصرار، والتوثيق، والاستمرار. وحتماً سيأتي اليوم الذي تُكسر فيه القيود، ويفتح طريق ثُرة أبوابه للحياة من جديد.