في زمنٍ تتعدد فيه التحديات وتتشابك المسؤوليات، يسطع نجم من شباب الوطن، المهندس عوض رويس، مدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق، كرمز حقيقي للفخر والشرف الإداري. لقد قُدّر لي أن أكون اليوم في مكتبه، ورأيت نموذجًا استثنائيًا للعمل القيادي النزيه، والجهد المتواصل لخدمة المواطنين دون كلل أو ملل.
وسط ضغط هائل من المهام اليومية ومشاكل متراكمة تحتاج إلى قرارات عاجلة، كان المهندس رويس يعمل بكامل طاقته، يدير الأمور بحكمة، ويستعرض المخططات ويُناقش الحلول، ليس بروح المدير المتعالي، بل بأريحية الأخ الكريم بين إخوانه. يمازح موظفيه، يتبادل معهم الضحكات والنقاشات، ويؤمن أن النجاح لا يُبنى بالأوامر، بل بالشراكة والاحترام والتفاهم.
ولم يتوقف عطاؤه عند إدارة العمل فحسب، بل انطلق نحو التحديث والتطوير، حيث فعّل أساليب عمل حديثة باستخدام الرفع المساحي، لبناء قاعدة بيانات إلكترونية متقدمة. وكان يُردد عبارته الشهيرة:
"أنا لا أريد من يأتي بعدي لهذا المنصب يتحمل عبء بسبب مرحلة إدارتي... فيكون تائه لا يعرف شيئًا."
كلمات تُجسّد إدراكه لمسؤولية المنصب، وسعيه لوضع أسس إدارية واضحة تضمن الاستمرار والوضوح لمن سيأتي من بعده.
أما الجانب الإنساني، فكان يُترجم بمواقف يومية صادقة؛ فالمكتب لم يكن مكانًا جامدًا بل فضاءً نابضًا بالحياة، مكتظًا بالمواطنين الباحثين عن حلول لمشاكلهم، ولم يكن أحد منهم يخرج إلا وقد وجد استجابة حقيقية، أو خطة عملية للحل.
حتى التعامل مع أفراد الحراسة لم يكن شكليًا، بل إن المهندس عوض كان يحتضن الحارس كما لو أنه أخ له، لا مجرد موظف يخدم في مبناه. كان يزرع الاحترام، ويُكرّس ثقافة التقدير في كل زاوية من المكتب، ليعكس بأن القيادة ليست سلطة، بل محبة وتعاطف وعمل مستمر لخدمة الناس.
هكذا يُكتب المجد الإداري، وهكذا تُخلّد المواقف الإنسانية التي تبقى أثرًا في النفوس قبل السجلات الرسمية.
كل الفخر لهذا القائد الملهم، وكل الدعم له في مشواره الذي يجسّد الإدارة بروحٍ وطنية وإنسانية عالية.