آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-12:26ص

المال والسلطة

الخميس - 24 يوليو 2025 - الساعة 11:06 م
د. عبدالله عوبل

بقلم: د. عبدالله عوبل
- ارشيف الكاتب



واضح إن الحرب قد أفرزت فئات بعينها، تستأثر بالمال والسلطة معا، والحقيقة إن الحرب تتيح لمن يملك السلاح أن يجمع المال، بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة. لكن من الصعب جدا الاحتفاظ بالمال والسلطة معا، ذلك لأن بقية الفئات الاجتماعية تظل تنظر لما بين يديها بل ترمقها ( أي تنظر إليها بعين الغل). ومع استمرار الاستحواذ وزيادة الثراءيمكن أن يكون عامل زوال الثروة والسلطة معا. وتنكمش هذه الفئة تدريجيا بحيث لم تعد قادرة على الصرف على الولاءات حتى تصير الثروة حكرا على عائلة أو بطانة، إنها تضيق تدريجيا، بينما تتسع جبهة معارضيها في نفس الوقت .

والحل هو دولة ديمقراطية تتيح الاحتفاظ بالمال في أطار القانون، وهذا يفتح مجال للأستثمار وتنمية المال تحت حماية القانون، بينما يتم تداول سلمي للسلطة وهو ضمان الإستقرار وإغلاق باب النزاعات والصراعات للأبد. ذلك إن نظرة المجتمع ما قبل الدولة دائما تتجه نحو السلطة باعتبارها مصدرا للثروة وليس العمل المنتج. كما يقول إبن خلدون "الجاه يولد المال"والجاه هنا هو السلطة.

الطريق الأكثر خطورة هو جمع السلطة والمال في وقت واحد، فينتج سلطة فاشية ،أو ما يطلق عليها في الأدبيات الإقتصادية سلطة " الأوليجارشيا. وهذه سلطة معادية للشعب، تستميت للدفاع عن وجودها، وشبكة مصالحها الكبيرة في مواجهة مباشرة مع الشعب. وفي نهاية المطاف عمر الديكتاورية دائما قصير، لأنها تولد صراعات ونزاعات مستمرة بسبب مركزتها للمال والسلطة ومنع التنمية عن الأطراف.

منذ منتصف القرن الماضي سقطت تقريبا كل الديكتاتوريات، ما عدا الصين لأنها اتخذت نموذجا اقتصاديا حقق للشعب رفاهية ورضا عن الحكم الشيوعي. بينما الدول الديمقراطية حافظت على تماسكها قرون، ولم تسقط دولة ديمقراطية واحدة في حدود علمي .

خلاصة القول، لا تركنوا على القوة إنها يمكن أن تحمي المال والعكس، هما الضدان ينهيان بعضهما، ارتباطهما معا يقود إلى فوضى ودمار شامل. فقط القانون في دولة ديمقراطية يمكن أن يحمى المال ويوفر له فرصة التنمية والاستثمار


عبدالله عوبل

23/7/2025