في لحظة وجع ثقيل توقفت الكلمات وجفت الاقلام وانقبض القلب ألماً على رحيل الزميل العزيز والاخ الوفي محمود عبده الدميني ذلك الإنسان الذي لم يكن مجرد زميل عمل بل كان روحاً طيبةً تمشي بيننا نقيا في سريرته وطيب المعشر صادق الانتماء لرسالته ومركزه ومجتمعه.
لقد رحل محمود، نعم رحل ولكنه ترك خلفه فراغا لا يسد ووجعا في القلوب لا يهدأ فقد كان مثالا للخلق الرفيع دمثاً في طباعه متواضعا في تعامله ثابتا على مبادئه لا يجيد الزيف والتملق ولا يعرف النفاق والخداع.. لقد كان محمود من أولئك القلائل الذين يعملون في صمت ويصنعون الفرق دون أن يطلبوا الأضواء او الرياء، فقد عرفته في أكثر من موقف ومناسبة ولم أجده إلا نقيا كالندى وفيا كالأرض صادقا كالشمس حين تشرق... كان يحمل في قلبه همومنا جميعا ويقدم كلمته من أجل الحقيقة بعيدا عن النفاق والتزلف، لقد كان يقف دوما في صف الحق والعدل لا يحيد عن قيمه ولا يساوم على صدقه وفياً اميناً مخلصاً.
محمود رحمه الله لم يكن مجرد عامل بسيط في المركز الوطني للتثقيف والاعلام الصحي والسكاني بل هو بالنسبة الينا كان أخا ورفيقا، يبتسم رغم الألم ويشجع الآخرين في عز الإحباط ويمنحك طاقة إيجابية دون أن يدري، هكذا كان وهكذا سيبقى في ذاكرتنا الى ان نلقاه.
يا محمود.. لقد أوجعتنا برحيلك المبكر عنا ورغم أن الموت حق لا يرد إلا أن الفقد موجع حين يطال أمثالك من الأنقياء اصحاب القلوب البيضاء. لم يكن في العمر متسع لنعبر لك عن امتناننا وحبنا وتقديرنا بمافيه الكفاية وبما تستحق فقد جاء الرحيل مباغتا ليعلمنا كم كنا نغفل عن الاحتفاء بك في حياتك.
تعازينا لأسرتك الكريمة ولأصدقائك لزملائك لكل من عرفك وأحبك بل لأنفسنا التي فقدت إنسانا لا يعوض.
نم قرير العين يا محمود.. فقد أديت رسالتك بصدق ومضيت الى ارحم الراحمين وأنت نقي كما عهدناك وستبقى سيرتك الطيبة ترفرف في سماء قلوبنا ماحيينا نستلهم منها النبل والإخلاص في زمن ندر فيه الوفاء وقل فيه الصادقون المخلصون.
نسأل من الله ان يسكنك ووالدينا الفردوس الاعلى من الجنة وإنا لله وإنا إليه راجعون....