كتبت: رانيا الشرفي
حضرموت اليوم تقف عند مفترق طرق خطير، فهناك من يريد لها أن تسير على خُطى عدن في حصارها وتركيعها، عبر سياسة مدروسة لا تنفذ إلا من خلال أدوات محلية تُنفذ ما يُملى عليها من أطراف لا ترغب في نجاح الجنوب ولا في نجاح أي مشروع وطني حقيقي.
إذا أراد أبناء حضرموت أن ينهضوا بمحافظتهم ويتجاوزوا هذه المرحلة الحرجة، فإنهم بحاجة إلى عودة اللواء أحمد سعيد بن بريك، القائد الذي عُرف بحريته واستقلالية قراره، والذي يعمل بما تمليه عليه وطنيته لا ما يُفرض عليه من الخارج. فحضرموت بحاجة إلى رجال يحملون همها ولا يخافون مواجهة التحديات مهما كان حجمها.
ما يحدث الآن ليس سوى نتيجة طبيعية للهروب من مواجهة الأزمات بحلول جذرية، والاكتفاء بسياسة الترحيل والتأجيل، حتى باتت الأوضاع ككرة ثلج تتدحرج وتكبر كل يوم. إن دفن الرأس في الرمال لم يعد حلاً، بل أصبح وصفة مضمونة للفوضى والانهيار.
عندما يصبح المسؤول مشغولًا فقط برصيده الشخصي، وينظر إلى الوطن كدكّان للربح السريع، فإن النتائج لا تكون إلا أزمات متتالية تعصف بحياة الناس. لن تتغير المعادلة إلا إذا تقدّم الرجال الذين يجري في دمائهم حب الوطن وروح التضحية، وإلا ستظل الساحة مفتوحة للمتسلقين وصائدي الفرص الذين لا يرون في الوطن سوى غنيمة.
اللهم عليك بكل لص وظالم، واحفظ حضرموت وأهلها من عبث العابثين.