في العديد من الدول المتقدمة، يُعد التعليم حجر الأساس في بناء المستقبل، ولذلك يُمنح المعلمون مكانة رفيعة وراتبًا يليق برسالتهم. فعلى سبيل المثال، عندما قررت المستشارة الألمانية رفع رواتب المعلمين، اعترض بعض المهندسين وطالبوا بالمساواة. وكان ردها الحازم: "كيف أساويكم بمن علّمكم؟".
وفي اليابان، يُعتبر راتب المعلم هو الأعلى احترامًا وتقديرًا، إيمانًا بأن نهضة الأمم تبدأ من الفصل الدراسي، ومن على يد المعلم.
أما في الدول النامية، فالوضع مختلف تمامًا. لا يُقدّر المعلم رغم الجهد والتعب الذي يبذله. كثير من المعلمين اليوم يعيشون ظروفًا صعبة دفعت بعضهم لمغادرة هذه المهنة الشريفة بحثًا عن مصدر رزق آخر. ومن بقي في الميدان، غالبًا ما يشعر بالإحباط وقلة التقدير، مما ينعكس سلبًا على أدائه ودافعيته.
لهذا، ومن منطلق الإصلاحات الاقتصادية وتحسّن نسبي في قيمة العملة، فإننا نقترح:
1. تحسين الوضع المادي للمعلم، رغم التأخيرات في صرف الرواتب، وتقديم دعم خاص مع بدء العام الدراسي الجديد في 30 أغسطس، يشمل تهيئة المدارس والبيئة التعليمية.
2. إنشاء صندوق دعم التعليم ليكون مظلة تمويلية مستدامة تضمن استقرار العملية التعليمية. هذا الصندوق يجب أن يُمول من:
جزء من الجبايات والضرائب المفروضة على الواردات والصادرات.
خصومات الموظفين.
مساهمات من السلطات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
أسوة بصناديق أخرى كصندوق النشء وصندوق دعم الزراعي والسمكي.
ولتنفيذ ذلك، نقترح الآتي:
1. عقد اجتماع طارئ مع مدراء مكاتب التربية والتعليم في المحافظات لوضع لائحة تنظيمية لإنشاء وإدارة صندوق دعم التعليم.
2. حث مدراء التربية على التنسيق مع السلطات المحلية والقيادات العسكرية والأمنية لدعم ومساندة هذا الصندوق.
3. مطالبة معالي وزير التربية والتعليم بعرض مشروع الصندوق على مجلس الوزراء لاعتماده رسميًا، وتنسيق الجهود مع الجهات الفاعلة في المحافظات المحررة.
إن التعليم هو العمود الفقري للتنمية المستدامة، وأعظم استثمار هو الاستثمار في الإنسان.
فلنقف جميعًا لاستعادة هيبة المعلم ومكانته، لأننا إن أكرمناه، أكرمنا العلم، وأكرمنا الوطن.
قم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا