بعد عشر سنوات من الحرب المدمرة التي أعادتنا إلى عصر ما قبل سبتمبر ١٩٦٢. خربت هذه الحرب ، المؤسسات والأخلاق والاقتصاد والبنى التحتية والخدمات، وأصبحت البلاد طاردة للإنسان الذي لم يعد يحصل على الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.
كنا نشاهد في الأخبار والصور عن المجاعات في إفريقيا في الستينيات والسبعينيات، من القرن العشرين. وكان من الصعب تخيل البشر والأطفال خصوصا هياكل عظمية . اليوم هذه المشاهد صارت إعتيادية في مدننا، مضافا اليها الأكل من القمامة.
لقد بدأت مظاهر المجاعة بادية للعيان ، وصارت الحياة المعيشية صعبة، نالت من كرامة النفس العزيزة، وكان الناس يبحثون عن مخرج من ضيق العيش هذا.
وهنا يجب أن نشيد بالخطوات الجبارة، في إصلاحات أسعار الصرف التي أعادت الثقة للمواطن بأن مستقبلا ينتظره واعدا وحافلا بالمزيد من الإصلاحات،، نعم مايجري شيء مهم رغم إن أسعار السلع الأساسية لم يتعدل كثيرا، ورغم الحذر الشديد من العودة إلى حكم دكاكين الصرافة لسوق العملة ، لكن بما أن الضغط خارجيا هذه المرة ومعروف ان اليمنيين يخضعون للخارج ويتنمرون على شعبهم،فالضاغط هو الضامن، هنا يمكن القول إن المملكة العربية السعودية التي أستدعت محافظ البنك والبنوك التجارية الأخرى إلى الرياض إلى جانب وزارة الخزانة الأمريكية جهد مشكور ويستحق الثناء ، لأنها جاءت في لحظة انطفاء وشبة انهيار للمجتمع وفسيفساء السلطات المتناثرة للشرعية.
ولكي تكتمل عملية الاستقرار لابد من استعادة ثقة الناس في الغد، ذلك بسبب تجربتهم وعدم الثقة في كل هذه الهياكل التي صارت عبئا على المواطن ، لابد من الدفع بقوة نحو انهاء حالة اللاحرب واللاسلم، وتحقيق سلام عادل وشامل يسمح باستئناف بناء المؤسسات الضامنة للمواطن وحريته وكرامته والشروع في عملية تنمية حقيقية لمجتمع بكر للإستثمارات في مجالات واعدة وثروات طبيعية يجب ان يشجع الاستثمار فيها.
موجبات عملية السلام
لكي يتم البث في عملية سلام عادلة، من الضروري توفر شروط مهمة
١- توصل أطراف الحرب إلى قناعة بعدم قدرتهما معا على مواصلة الحرب.
٢- أو توازن القوة بحيث يعي كل طرف ان استمرار الحرب لن تضعف الطرف الآخر، والسلام هنا للحفظ على ما تبقى من قوة الطرفين مجتمعة لحماية منجزات السلام.
٣- قادة شجعان قادرون على تقديم تنازلات متبادلة، وفرضها
٤- قرار سياسي واحد، وإن وجود رؤوس قيادية متعددة داخل الطرف الواحد يمكن لأيا منهم أن يفشل عملية السلام.
ثانيا الضمانات
الضمانات تعني وجود قوة ثالثة ( وسيطة )لها تأثير على طرفي النزاع. وقادرة على إعادة أي طرف يخرج عن بنود الاتفاق أو يتمرد عليه. وعادة يكون هذا تأثيرا معنويا، ناتج عن علاقات لدى الأطراف.
وفي الحالة اليمنية فأن مجموع القوى الدولية والإقليمية المتدخلة في هذه الأزمة اليمنية يمكنها أن تكون ضامنا وهذه القوى هي ؛
- التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية
- الرباعية الدولية
- إيران
ولكي يتم الوصول إلى عملية سلام حقيقية لابد من وجود حوافز تساعد على دفع الأطراف إلى التوقيع على اتفاق سلام عادل.
أنا أسميها ضمانات داخلية لعملية السلام
- برنامج واضح للإعمار
- دعم دولي وإقليمي لليمن من أجل تجاوز الانهيار الاقتصادي
- خطة واضحة لشكل الدولية وتوزيع عادل للسلطة يكون فيها موقع قوى النزاع واضحا، وبرنامج لجبر الضرر، وتوافق على قوام سلطة انتقالية بإشراف الدول الضامنة عبر الامم المتحدة.
- التوافق على دستور وقانون انتخابات فيه تمثيل حقيقي لشرائح المجتمع، لا يعطي طرفا او جماعة امتيازات معينة
والشروع في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل وما تبقى من المبادرة الخليجية
لتحريك الجمود الذي طال بانتظار جودو، يجدر بالشرعية إن تقتحم حالة الركود هذه بتقديم مبادرات تحرك المياه الراكدة. لأن بقاء هذا الحال مخيف ويقود إلى تفكك الوضع القانوني للدولة وظهور كانتونات تنبئ بمزيد من التشتت والتشرذم، وحينها سوف نتمنى لو إن لدينا فقط جنوب واحد أو شمال واحد
والله المستعان
عبدالله عوبل