آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-03:29ص

نحو ترشيد المشاريع الخدمية الخاصة ودعمها

الأحد - 10 أغسطس 2025 - الساعة 10:56 م
عوض المجعلي


قبل سنين طويلة كانت عندي قناعة بأن المشاريع الخدمية هي مجرد عملية ابتزاز ووجودها ربما يؤدي إلى ضعف المشاريع الحكومية ، تغيرت هذه القناعة مع مرور الوقت لكن ظلت عندي ملاحظات لترشيد هذه المشاريع مع قناعتي بأهمية فتح ودعمها لتستمر في تقديم الخدمات لان ليس كل هذه المشاريع بالضرورة تقدم خدمة للجميع أو لعامة الناس ، بل قد تقدم هذه الخدمات لفئة أو فئات من المجتمع وتخفف على الخدمات العامة الحكومية الضغط ، وتوفر على المواطنين عناء البحث عن هذه الخدمة في محافظات او مديريات أخرى ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، فتح أحد المستثمرين مشروع مستوصف صحي وتعاقد مع أطباء وممرضين اجانب حرصا منه على تقديم خدمة صحية متميزة وقيمة مضافة في المجال الصحي ، ومساعدة الناس في عدم التكلف والذهاب إلى خارج المديرية ، طبعا كانت الخدمة افضل لكن شكت الناس من غلاء الأسعار وبدأت حرب الدعايات وثني الناس عن هذه المستوصف واغلق وعادت الناس إلى الذهاب إلى خارج المديرية لعلاج مرضاهم وهم يتكبدون ويخسرون ويستدينون ، وقد فاتت عليهم خدمة كانت في متناول أيديهم .

في جانب التعليم :-

كان لي شرف أن أكون أحد المشاركين في تاسيس لمدرسة خاصة ومشرف عام بدأت المدرسة بداية متواضعة بأعداد قليلة لاتتجاوز 50تلميذ لعدم قناعة الأهالي بهذا المشروع بل والتحريض بأن هذه المدرسة لن تأتي بجديد ، لكنها كبرت اليوم للاحتياج في قسم البنين ، وقسم البنات ، وقدمت قيمة مضافة عن المدارس العامة في جوانب عدة أبرزها - عدد التلاميذ في الفصول - توفر مبنى مدرسي - وتوفير المعلمين وغيرها ، الجميل في هذه التجربة بدأت وكأنها مدرسة خيرية والرسوم مقارنة بالمديريات الأخرى في المحافظة زهيدة جدا ولا زالت .

ولدينا تجربة أخرى ممتازة لكنها لم تكن مدروسةبشكل كافي ، وهي ثانوية نموذجية والتي استمرت سنتين لأنها كانت كنظام مختلط بين جهة حكومية وجهة مستثمرة أو داعمة وقد كتبت مقال في حينها حول البدائل بنجاح هذه التجربة في صحيفة عدن الغد ، مع امنيتي لو كانت الفكرة معد لها اعداد جيد كون في تلك السنين لدي ولدين في الثانوية وكانت الثانوية الحكومية تقفل أبوابها وتتعطل فيها الدراسة لشهور .

الخدمة في جانب الحوالات :-

ظل الناس يطالبون أحد المصارف الذي لا يحول الا إلى

فروعه بضرورة فتح فرع لتخفيف على الناس ،وفعلا فتح الفرع لكن لم يستمر طويلا لتذمر الناس وكثرة شكواهم من الخدمة المقدمة وكذا ربما مشكلات مع الوكيل ، وأصبح من يريد حوالته يذهب إلى مديريات أخرى أو يستلم من خدمة وفرها المصرف لعملاء لديه يأخذوا مبالغ خيالية رسوم حوالة ولا يسلمون الحوالة بنفس العملة التي ارسلت بها بل بالعملة المحلية ، معاناة عندما فقدنا للخدمة .

إن وجود مشاريع تقدم هذه الخدمات ، يوفر كثير من المال والجهد لدى المواطن ، ويتيح فرص عمل، ويساعد في حركة مالية ، ويخفف الظغط على المؤسسات الحكومية في ظل الأوضاع الاقتصادية ، وضعف المنظومة الصحية، وضعف المخرجات التعليمية .

لكن ما نريد الإشارة إليه هو ترشيد عمل هذه المشاريع حتى لا تكون على حساب المرافق والخدمات الحكومية ونوجز ذلك في :-

1-أن لا تقوم هذه المشاريع على حساب المشاريع الحكومية والتي تقدم خدمات مجانية من حيث كوادرها أو مبانيها أو غير ذلك .

2- وان لاتكون مصدر تسويق للفاسدين في بيع ماياتي من دعم حكومي للمواطنين أو دعم منظمات دولية ومحلية

3- الاشراف المباشر والتقييم الدوري للخدمة المقدمة وتفعيل صناديق الشكاوى لمعرفة الخلل وتحسين الخدمة المقدمة من قبل الادارات الحكومية لكل قطاع صحي تعليمي سلعي .

4- الحرص على المتابعة في اختيار لكل مشروع الكوادر بما يتناسب بمدى علاقتها بالإنسان حياة وعقلا وتربية وخصوصا في الجانب الصحي والتعليمي .

اخيرا نؤكد أهمية تفعيل الجهات الرقابية من الادارات الحكومية المعنية لدعم وتحسين الخدمة وليس للابتزاز او للتلاعب ضرورة ملحة في ظل وجود سوق مفتوحة لتسويق الأفكار والسلع المهربةوالمضرة على صحة المواطن وحياته .