آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-04:55م

اكاديمي مخضرم مات جوعا وقهرا في عدن

الجمعة - 15 أغسطس 2025 - الساعة 11:15 ص
د. قاسم المحبشي

بقلم: د. قاسم المحبشي
- ارشيف الكاتب



د. قاسم المحبشي


ربما هناك الكثير من الزملاء الاكاديميين يعانون من ذات الحال والمآل للدكتور هاني عبدالكريم فخري فهل تشعر الحكومة بحالتهم؟!


الدكتور هاني عبدالكريم فخري من الزملاء المتفوقين في تحصيلهم العلمي. اعرفه ما أيام الدراسة الجامعية. كان رحمة الله عليه اقدم منّا بدفعه. شخص مدني من قلب عدن شغوف بالعلم والمعرفة أكثر من السياسية والايديولوجيا.اتذكر طالبا مجتهد منكبا على دراسته، جاء الاول على دفعته، في تلك الأيام كان هاني فخري موفور الصحة ومفعم بالحيوية والاعتزاز بالذات، اكثرنا تنظيما وترتيبا وشعورا بالمسؤولية. كان جادا في تعاملاته مع الآخرين إذ يبدو أن عقله أكبر من عمره. كان مثالا للمواطن المدني والأكاديمي المهني المتميز. علمت من زميل وصديق عزيز إن وضع الدكتور هاني فخري " كان صعبا خاصة انه كان قادما من صنعاء و نقل اكاديميا فقط إلى عدن عبر التعليم العالي لذلك كان يعاني من استلام راتبه بعد كل خمسة أشهر يستلم و احيان ستة او سبعة أشهر. امر صعب بل مميت بالنسبة لانسان شريف" كتب لي صديقي هذا العبارة التي تقطع نياط القلب ( لا اخفيك صديقي العزيز ان زميلنا دكتور هاني فخري مر بظروف صعبة جدا حال كل الشرفاء . و كما عرفت انه عجز عن تدبير كثير من احتياجات عائلته المعيشية فأصابه المرض فسقط و توفاه الله امس الخميس) يا الله كم هو موجع هذا الحال والمآل الذي بلغته مدينة عدن ونخبها الأكاديمية المحترمة. أكاديمي من ابناء المدينة أمضى جل حياته في تعليم الطلبة ولم يهتم في السياسية بموت جوعا بينما الجهلاء والاغبياء والمعتوهين يلعبون بالملايين هكذا كتب لي زميل العزيز من عدن هو مصدر موثوق جدا " و الله يا دكتور قاسم اني في حالة من الحزن الشديد والألم و لكن هو قضاء الله و أمره. و لكن ما يعمق حزني و يزيده ألما و قهرا هذا الظلم الماضي بشدة و حقد على كل ماهو طيب و نافع في ارضنا و لا يبقي الا على كل ماهو سيء و عفن ، فالجهل ( الشر ) صار هو من يقود و يحكم بينما العلم ( الخير ) كسير لا حول له و لا قوة . اظن ان فقدان د هاني سردية من سرديات واقعنا البشع"


يبدو القهر في ملامح وجه زميلنا دكتور هاني عبدالكريم فخر الذي عرفته موفور الصحة مضي البشرة واثق من نفسه ومحب لعمله، عزيز النفس لا يشكي حاله أبدا . علمت إن حالته حينما مات جوعا وقهرا أمس الخميس الموافق ١٤ اغسطس ٢٠٢٥م - في مدينته عدن التي ولد وترعرع فيها ابا عن جد- كانت حالته اصعب بكثير من ما تبدو عليها ملامحه في هذا الصورة التي أخذت له قبل سنوات وهو يتابع وزارة التعليم العالي بترتيب وضعه في عدن.

ياله من زمن حالك؛ في عدن التي أشبعت جياع اليمن يموت أبناءها جوعا؟!

وليس هناك ما هو أقسى على المرء إن يرى الظلم في مدينته وليس بمقدوره تغييره

فما العمل لإيقاف هذا الظلم الفادح